وفاة الناشط الفلسطيني نزار بنات بعد توقيفه من قبل أجهزة الأمن الفلسطيني

السلطة الفلسطينية لا تمانع في مشاركة مؤسسات حقوقية في لجنة التحقيق بمقتل المعارض الفلسطيني.
الخميس 2021/06/24
وفاة بنات تؤجج الغضب من السلطة الفلسطينية

رام الله - أمر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، الخميس، بفتح تحقيق فوري للوقوف على ملابسات وفاة الناشط السياسي نزار بنات خلال اعتقاله من قبل قوى الأمن.

وأوضح اللواء طلال دويكات أن "اشتية أوعز بتشكيل لجنة تحقيق فورية ومحايدة، بخصوص وفاة المواطن نزار بنات بعد اعتقاله من قبل قوى الأمن، تنفيذا لقرار النيابة العامة".

وأضاف دويكات، أنه "لا مانع من مشاركة مؤسسات حقوقية في لجنة التحقيق"، مؤكدا أن "الحكومة جاهزة لاتخاذ أية إجراءات تترتب على النتائج التي ستتوصل لها اللجنة بهذا الخصوص".

وأقال إن لجنة التحقيق، ستكون برئاسة وزير العدل محمد الشلالدة، وعضوية ممثل عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وطبيب يمثل عائلة بنات، واللواء ماهر الفارس عن الاستخبارات العسكرية.

وستبدأ اللجنة عملها فورا للبحث والتقصي والوقوف على أسباب وفاة بنات، وستعتمد على نتائج التشريح وستستمع إلى شهادت عائلته وشهود عيان ومسؤولين.

وشدد دويكات على أنه سيتم تزويد اللجنة بكل المعطيات والتفاصيل التي تمكنها من أداء عملها، من أجل تسريع كشف الحقيقة وتقديمها كاملة وبكل مصداقية للرأي العام.

وتوفي المعارض الفلسطيني المستقل نزار بنات صباح الخميس، بعد وقت قصير من اعتقاله على أيدي عناصر من الأمن الفلسطيني في الضفة الغربية.

وبنات، ناشط ومعارض مستقل، من بلدة دورا بمحافظة الخليل، وعُرف بانتقاداته اللاذعة للسلطة الفلسطينية، واعتقل من قبل الأجهزة الأمنية عدة مرات، ورُفعت ضده دعاوى قانونية على خلفية انتقاداته العلنية للسلطة وكبار المسؤولين فيها.

وشكّل بنات قائمة "الحرية والكرامة" لخوض انتخابات المجلس التشريعي، التي كانت مقررة يوم 22 مايو الماضي، قبل صدور مرسوم رئاسي في 30 أبريل الماضي بإلغائها.

وأثار بنات جدلا في الشارع الفلسطيني، إثر مطالبته الاتحاد الأوروبي بوقف الدعم المالي عن السلطة، عقب قرار إلغاء الانتخابات.

وآنذاك، قال بنات في مقطع مصور على فيسبوك، إن مسلحين "بمرافقة الأجهزة الأمنية"، أطلقوا يوم 2 مايو الماضي النار بكثافة على منزله "وروّعوا ساكنيه".

واتهمت عائلته "الأمن الفلسطيني" بـ"اغتيال" نجلها، وقالت إنه تعرض إلى "عملية اغتيال عقب اقتحام مكان سكنه في الخليل من قبل قوة أمنية، وتعرضه للضرب المبرح واقتياده إلى جهة مجهولة"، قبل الإعلان عن وفاته.

وقال عمار بنات، المتحدث باسم العائلة، إن المعارض الفلسطيني نزار "تعرض لعملية اعتقال عند الساعة الثالثة والنصف فجرا، من قبل قوة أمنية من جهازي الأمن الوقائي والمخابرات العامة".

وأوضح أن "القوة اقتحمت منزل بنات بعد تفجير مدخله، وانهالت عليه بالضرب بواسطة هراوات حديدية وخشبية".

وتابع "رشت القوة بنات بغاز الفلفل، واعتقلته بعد تجريده من ملابسه، وبصورة فجة، واقتيد تحت الضرب، بينما كانت تسيل الدماء منه".

وقال إن العائلة لم تتلق حتى الساعة أي اتصال من قبل الجهات الرسمية حول ما جرى مع نجلهم، وإنه علم بخبر وفاته من قبل وسائل الإعلام، مطالبا "بتشريح الجثمان بوجود طبيب من العائلة، وفتح تحقيق دولي بمشاركة مؤسسات حقوقية محلية ودولية".

وأثارت الحادثة موجة تنديد واسعة، حيث طالبت مؤسسات حقوقية وفصائل فلسطينية بالتحقيق في ظروف وفاته، وحمّلت السلطات الفلسطينية مسؤولية ما جرى.

وتوجه مئات الفلسطينيين الغاضبين إلى المجمع الرئاسي للرئيس محمود عباس في الضفة الغربية لمطالبته بالاستقالة بعد وفاة ناشط بارز اعتقلته أجهزة الأمن الفلسطينية في وقت سابق.

ورفع المتظاهرون صور نزار بنات فيما أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع بهدف منعهم من الوصول إلى مقر الرئاسة الواقع في مدينة رام الله.

ولم يفلح إعلان السلطة الفلسطينية فتح تحقيق في امتصاص غضب الفلسطينيين مما يعتبره كثيرون حكم عباس الذي ينزع إلى الاستبداد على نحو متزايدا.

وتقول جماعات حقوق الإنسان إن عباس دأب على اعتقال معارضيه وإنه يتولى رئاسة السلطة الفلسطينية لأكثر من عقد بموجب مرسوم. وترفض السلطة الفلسطينية الاتهامات بأنها تقبض على الناس بسبب آرائهم السياسية.

وقالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (رسمية) في بيان صحافي إنها "تنظر بخطورة بالغة إلى حادثة وفاة الناشط نزار بنات".

وأضافت الهيئة أنها "باشرت بالتحقيق وجمع المعلومات حول حادثة الوفاة، وستشارك في تشريح الجثمان من خلال طبيب شرعي منتدب من قبل الهيئة، وستعلن نتائج التحقيق التي ستتوصل إليها فورا".

واتهمت حركة المقاومة الإسلامية - حماس، أجهزة الأمن الفلسطينية بـ"اغتيال بنات".

وقالت في بيان صحافي "ندين بشدة اغتيال أجهزة الأمن الناشط والمعارض السياسي نزار بنات".

وأضافت "هذه الجريمة المدبرة والمنظمة تعكس نوايا وسلوك السلطة الفلسطينية، وأجهزتها الأمنية تجاه أبناء شعبنا والنشطاء المعارضين".

وحمّلت الحركة الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس المسؤولية الكاملة عن كل تداعيات ونتائج وفاة بنات.

وقالت حركة الجهاد الإسلامي في بيان إن ما تعرض له بنات هو "جريمة تكشف مدى التعدي على الحريات وقمع وملاحقة كل المعارضين لسياسات السلطة ونهجها".

وحمّلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، السلطة الفلسطينية "مسؤولية اغتيال بنات".

وقالت في بيان "نؤكّد ضرورة أن تقوم المراكز والمؤسّسات الحقوقية بدورها المطلوب إزاء القضية الخطيرة بكل أبعادها ودلالاتها، وغيرها من القضايا المماثلة التي تمس حقوق وحريات أبناء شعبنا".

وأدانت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية حادثة اعتقال ووفاة بنات، وطالبت "بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة من خارج السلطة، ومن شخصيات مشهود لها بالاستقلالية والنزاهة لإجراء تحقيق شامل في ما جرى، وضمان إيقاع العقوبة بالمسؤولين عن وفاته".

وأكدت رفضها "للاعتقال السياسي أو استخدام العنف، أو التعذيب ضد المواطنين".

وقالت حنان عشراوي، العضو السابق في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في تغريدة على توتير، إن "اعتقال نزار بنات، وتعرضه للضرب المميت جريمة خطيرة، وتطور خطير".

وأضافت "لقد استمر تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية دون رادع، مما أدى إلى هذا التصعيد"، مطالبة بمساءلة المسؤولين عن وفاة بنات.

وعبّر مكتب الاتحاد الأوروبي في فلسطين عن حزنه لوفاة بنات.

وطالب المكتب في تغريدة على حسابه الرسمي على موقع توتير بـ"إجراء تحقيق كامل ومستقل وشفاف فورا"، وقال "مصدومون وحزينون لوفاة الناشط والمرشح السابق نزار بنات عقب اعتقاله من قبل قوات الأمن".

وقالت ممثلة كندا في فلسطين على حسابها على توتير، إنها تشعر بـ"الصدمة والحزن العميق بوفاة الناشط نزار بنات".

وأضافت "تؤكد كندا بقوة ضرورة حرية التعبير والمساحة الآمنة للشخصيات السياسية وأعضاء المجتمع المدني الذين يجب حمايتهم".