وفاة فتاة تعيد ختان الإناث في الصومال إلى الواجهة

أثارت وفاة الطفلة الصومالية ديقة نور في العاشرة من عمرها بعد إخضاعها لعملية ختان، موجة استياء واسعة داخل الصومال وخارجه وأعادت إلى الواجهة أزمة ختان الإناث في البلد الذي يقع في شرق أفريقيا، وتحدث فيه أعلى نسبة ختان إناث في العالم.
الخميس 2018/08/02
لحظة حاسمة

مقديشو - انتقد مدافعون عن حقوق المرأة بشدة وفاة الطفلة ديقة نور على إثر عملية ختان وقالوا إنه يشتبه في أن الختان أدى إلى قطع أحد الأوردة الهامة أثناء العملية ولم يتم إلقاء القبض على المرأة التي أجرت العملية، ولا يوجد قانون يضمن معاقبة الفرد على هذا الفعل وتعد هذه واحدة فقط من بين العديد من الحالات التي تحدث بشكل يومي في جميع أنحاء الصومال.

وقال الطبيب عبدالرحمن عمر حسن، مدير مستشفى هانانو في مدينة دوسمريب لإذاعة صوت أميركا “لم أر شخصا تم تشويهه لهذه الدرجة في حياتي، خاصة وأن الطفلة لم تكمل عامها العاشر بعد، وتوفيت إثر خضوعها لعملية ختان تسببت لها في نزيف حتى الموت”.

وأكد المدعي العام أحمد علي ضاهر أن التحقيقات في وفاة الطفلة ديقة نور قد بدأت بالفعل. وقال نائب رئيس الوزراء مهدي جوليد “هذه لحظة حاسمة” في الصومال.

ووفق جمعية ذا غلوبال ميديا كامبين ذهبت الطفلة مع أخواتها (واحدة منهن أصغر سنا منها) لإجراء الختان لهن جميعا باستخدام سكين أو شفرة، وقالت الجمعية إن الحكومة غالبا لا تعلق على هذه القضية الشائكة، لكن موت الفتاة أحدث ضجة عالمية دفعت الحكومة للتصريح بفتح التحقيق.

وأثنت فلافيا منغوفيا مديرة برامج المساواة الآن، على هذه الخطوة، وقالت “من المشجع أن نرى الصومال يتخذ مثل هذا الموقف ويحاكم المسؤولين عن الوفاة المأساوية لهذه الفتاة ذات الـ10 سنوات”. وأضافت “نأمل أن تصل الرسالة القوية لكل العالم بأن تشويه الأعضاء التناسلية للإناث قد يتسبب بعواقب وخيمة. نشجع الصومال على المضي قدما في إصدار قانون صريح ينهي هذه الممارسة الضارة”.

وأكد مركز مقديشيو للبحوث والدراسات أن الضغوط بشأن القضية تدفع الصومال في اتجاه تجريم ختان الإناث.

وذكرت حواء عدن محمد، من مركز غالكايو التعليمي للسلام والتنمية، أن الطفلة توفيت في المستشفى بعد يومين من اصطحابها من قبل والدتها إلى خاتنة تقليدية في قرية نائية خارج بلدة دوسامارب في ولاية جالمودوج وسط البلاد. وبينما يحظر دستور الصومال هذه الممارسة، تقول محمد إنه لم يتم سن أي قوانين لضمان معاقبة من يمارسون الختان.

وأفادت محمد أن نواب البرلمان “يخافون من فقدان نفوذهم السياسي بين الجماعات المحافظة والنافذة التي تصمم على الإبقاء على هذه الممارسة”.

الحكومة غالبا لا تعلق على هذه القضية الشائكة، لكن موت الفتاة أحدث ضجة دفعت الحكومة للتصريح بفتح التحقيق

وقال والد الفتاة “الناس في المنطقة راضون عن ختان الإناث، ووافقت أمها على ذلك لقد رأينا التأثيرات، ولكنها ثقافة البلد الذي نعيش فيه”.

وبالنسبة للعديد من الفتيات، ترتبط الإجازة الصيفية بتشويه الأعضاء التناسلية لهن. وتجري أشا علي إبراهيم (41 عاما)، منذ 1997، عملية تشويه الأعضاء التناسلية (الختان) على الفتيات في ديامي، في هرجيسا، وغيرهما من أنحاء الصومال. وشهرا يوليو وأغسطس هما شهرا الذروة لنشاطها على مدار العام. حيث قالت لصندوق الأمم المتحدة للسكان “هذا هو موسم الذروة، عندما يجلب الآباء طفلاتهم لقطع أعضائهن التناسلية”.

وعلى الرغم من ندرة البيانات الرسمية المتوفرة، يقول الخبراء إن ممارسة الختان تُجرى أثناء فترة الإجازة المدرسية في مناطق من غينيا ونيجيريا والصومال.وتسافر الفتيات خارج بلدانهن للخضوع لهذه الممارسة. وفي أماكن أخرى، يكون الختان مقدمة لزواج الأطفال، الذي قد يحدث أيضا أثناء الإجازة المدرسية. وبحسب دراسة مسحية صادرة في 2011، خضع ما يقرب من 98 في المئة من النساء والفتيات في الصومال إلى شكل من أشكال تشويه الأعضاء التناسلية، وتخضع الفتيات الصوماليات عادة لهذه العملية في سن تتراوح بين السابعة والعاشرة  ولكن الفتيات اللاتي يتم إحضارهن من خارج البلاد خاصة من الولايات المتحدة وأوروبا عادة ما يكنَ  بين 12 إلى 14 عاما.

ومن جانبه قال أحمد جاما، وهو أخصائي يعمل مع صندوق الأمم المتحدة للسكان على قضية تشويه الأعضاء التناسلية للإناث “تُغلق المدارس لمدة شهرين بين يوليو وأغسطس، وهذا في واقع الأمر هو موسم الذروة لممارسة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث. تسافر الفتيات من الغرب ومن جيبوتي ليتم قطع أعضائهن التناسلية هنا”.

وتدرك كيبادو إسماعيل تمام الإدراك مخاطر تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، فقد ماتت ابنتها أثناء الولادة جراء إصابتها بمضاعفات تتعلق بهذه الممارسة. وتعيش كاليبادو في مخيم الرقطة للنازحين داخليا، الواقع على أطراف هرجيسا مباشرة، وقد ماتت ابنتها وعمرها 17 سنة بسبب مضاعفات ألمت بها أثناء الولادة، ومات المولود أيضا، وتقول إن ممارسة التشويه هي السبب.

وأضافت “ساعدتني حملة التوعية بشأن تشويه الأعضاء التناسلية للإناث على فهم الآثار السلبية لهذا الإجراء. ولقد قمت منذ ذلك الوقت بالحيلولة دون خضوع كل حفيداتي العشر لهذه الممارسة”.

ويشجع بعض مشايخ الدين كالشيخ ألميس يحيى إبراهيم (47 عاما) هذه التغييرات. والشيخ إبراهيم، رئيس جامعة القرن الدولية، هو واحد من ستة شيوخ في المنطقة العربية الذين كونوا شبكة لمكافحة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث. كما يعظ حوالي 5 آلاف شخص في مسجد ديري إبراهيم حول أضرار التشويه، ويشير إلى أن الاختلافات الكبرى سوف تظهر في جيل ابنته، حيث يزداد عدد الفتيات اللاتي لا يخضعن لهذه الممارسة. ولم تخضع أي من بنات الشيخ إبراهيم الثلاث لقطع أو تشويه أعضائهن التناسلية، حيث قال “لن أدمر أي شيء فيهن. يجب أن يبقين كما خلقهن الله”.

كما تعمل شبكة تثقيف الأقران التي اضطلع صندوق الأمم المتحدة للسكان بدور ريادي في تكوينها في 2002، على تدريب الشباب على تثقيف أفراد المجتمع في ما يتعلق بالصحة الجنسية والإنجابية، ومع ذلك يبقى تشويه الأعضاء التناسلية للإناث متفشيا، وتستمر عواقبه السلبية في تدمير حياة النساء والفتيات.

21