وفد اقتصادي أميركي كبير ينقب عن فرص الاستثمار المصرية

الثلاثاء 2014/11/11
مشروع تنمية قناة السويس أبرز الفرص التي اطلع عليها الوفد الأميركي

القاهرة – قال محللون إن زيارة وفد من أكبر الشركات الأميركية إلى مصر، يمثل تحولا نوعيا يعكس التطورات الإيجابية التي طرأت على العلاقات بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة الماضية.

استقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أمس أكبر وفد اقتصادي أميركي يزور القاهرة منذ نحو 4 سنوات لمناقشة الفرص التي يمكن أن تتيحها القاهرة للاستثمارات الأميركية.

ويتكون الوفد ممثلي 66 شركة أميركية، تمثل مختلف القطاعات الاقتصادية، مثل الطاقة والاتصالات والبنوك والصناعات الغذائية والدوائية والحبوب والبنية التحتية وقطاع النقل والخدمات اللوجستية. وهي تتزامن مع زيارة وفد آخر يضم 20 شركة أميركية.

وكان الوفد، الذي يرأسه ديفيد ثورن مستشار وزير الخارجية الأميركي قد أجرى مسحا شاملا لفرص الاستثمار في مصر من خلال جولات ولقاءات رئيس الوزراء وعددا من المسؤولين المصريين.

وتعد الزيارة الأولى من نوعها منذ ثورة يناير 2011، في تحول نوعي كبير، يعكس التطورات الإيجابية التي طرأت على العلاقات بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة الماضية.

ويأتي سعي الشركات الأميركية للتنقيب عن فرص الاستثمار المصرية بعد لقاء الرئيس السيسي خلال زيارته لنيويورك في سبتمبر الماضي، بممثلي الشركات الأميركية، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.

وقال أحمد الوكيل رئيس الغرفة التجارية المصرية لـ”العرب” إن الزيارة تؤكد عودة مصر مرة أخرى للاهتمام بالاستثمار والعمل، وتؤكد أن البلاد تتجه نحو مزيد من الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي.

أحمد الوكيل: "الزيارة تؤكد أن مصر تتجه نحو مزيد من الاستقرار الاقتصادي"

وأكد أن الوفد الأميركي مهتم بالاطلاع على ما تتخذه مصر من تعديلات تشريعية تتفق مع المرحلة المقبلة لتسريع مشاريع التنمية الشاملة.

وأضاف الوكيل أن خطط المشروعات القومية وما يجري من تشريعات، لها تأثير إيجابي على الزيارة، وأن اللقاء بالرئيس السيسي يهدف لتذليل العقبات والتحديات وتوفير الظروف المناسبة للاستثمار، من أجل تنمية شاملة بفكر جديد وتشريعات جديدة.

وأكد جمال بيومي رئيس جمعية الشراكة المصرية الأوروبية، لـ”العرب” أن زيارة الوفد الأميركي هي بمثابة دليل على أن هناك تحسنا في الأداء السياسي والاقتصادي، وأن مصر تكسب كل يوم أرضا في مجال الاستثمار، وسيكلل هذا النجاح في المؤتمر الاقتصادي الذي سيعقد في شرم الشيخ في مارس المقبل.

وأضاف أن الوفد الأميركي ليس وفدا رسميا، ووجود ممثل من الخارجية الأميركية مع الوفد لإعطائه نوعا من المصداقية والجدية فقط.

وأشار بيومي إلى أن الغرفة التجارية المصرية الأميركية من أنشط الغرف الموجودة في مصر، وتقوم بمجهود كبير من أجل إعادة النشاط التجاري الأميركي. وأكد أن واشنطن أصبحت الشريك التجاري الثالث في مصر بعد الدول العربية والاتحاد الأوروبي.

وأوضح أن ما تقوم به الولايات المتحدة مع مصر في الشق الاقتصادي “غير عادل” لأنها الدولة الوحيدة المهمة التي لم تقم بإبرام اتفاق للتجارة الحرة مع مصر.

وشدد على أن توقيع اتفاقية للتجارة الحرة أفضل من المساعدات الأميركية، خاصة أن مصر تعد واحدة من أكبر الاقتصاديات العربية.

وأشار إلى تنوع الاقتصاد المصري، لأنه لا يعتمد على النفط فقط، بل يعتمد على مصادر متعددة.

وقال الخبير الاقتصادي صلاح جودة لـ”العرب” إن المؤسسات الدولية الاقتصادية غيرت موقفها مما حدث في مصر بعد 30 يونيو، خاصة بعد إنجاز خطوات مهمة من خطة خارطة الطريق، حيث أصبح هناك دستور، ورئيس جمهورية منتخب، كما أن الانتخابات البرلمانية على الأبواب، وكل المؤشرات تدل على أنها تسير في الطريق السليم.

صلاح جودة: "كان ينبغي على الحكومة أن تكون مستعدة أكثر لهذه الزيارة"

وأضاف جودة أن خطاب الرئيس السيسي أمام الأمم المتحدة أعطى إشارة لجميع دول العالم أن هناك بداية لدولة ديمقراطية محترمة.

وأكد أن أكبر دليل على ذلك المليارات التي جمعتها الدولة لصالح مشروع قناة السويس الجديدة، والتي أعطت انطباعا لجميع الدول بأن هناك موقفا موحدا في الشارع المصري من سياسات النظام، والتأييد الكامل لخارطة الطريق، وهذا دليل على أن مصر في بداية مرحلة مستقرة تصلح للاستثمار في جميع النواحي.

وشدد على أن أهم ما ينظر إليه المستثمرون في أي مكان بالعالم هو مدى توافق القيادة السياسية مع متطلبات الشارع، إضافة إلى ما حققته هذه الدولة في مجال الأمن والاستقرار.

وقال جودة إن هناك أسواقا كبيرة في العالم يمكن الاستثمار فيها، منها الإمارات واليونان، لكن وجود وفد أميركي كبير بهذا المستوى في القاهرة، يعطي إشارة لجميع المستثمرين في كل دول العالم أن هناك درجة من النمو والاستقرار السياسي تنعكس على المناخ الاقتصادي بشكل عام، بما يؤدي لمزيد من التوسع في المشروعات، وتوفير فرص العمل.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الزيارة استكشافية، وكان يجب على الحكومة المصرية أن تكون مستعدة أكثر لها، لأن الوفد ضم ممثلين من أكبر الشركات الأميركية، أي أن تكون جاهزة بالملفات والمشروعات وتحديد الأماكن التي سيتم فيها الاستثمار، حسب احتياجات الدولة المصرية، وليس حسب رغبة المستثمرين، مع إعطائهم بعض الامتيازات التي تمكنهم من العمل بروح ايجابية.

وأكد جودة أن الولايات المتحدة تريد إرسال إشارة لدول العالم أن مصر مؤهلة لاستيعاب واستضافة كل ألوان الطيف الاقتصادي.

وأشار إلى أن مشروع تنمية محور قناة السويس، سيكون من بين الموضوعات التي تم طرحها في اجتماعات الوفد الأميركي، ولم يستبعد أن تكون الحصيلة ايجابية من زيارة الوفد الاقتصادي، وأن تكون لها مردودات اققتصادية وسياسية كبيرة.

11