وفد لبناني رفيع في الإمارات لبحث رفع الحظر عن زيارة لبنان

الأحد 2014/05/18
وزير الداخلية اللبناني: عملية الاستقرار في لبنان هي انعكاس حتمي للاستقرار في المنطقة

بيروت – يحلّ وزير الداخلية اللبناني، نهاد المشنوق، اليوم الأحد، بدولة الإمارات في إطار جولة خليجية، قال عنها المشنوق في حديث لـ”العرب” إنها تهدف إلى دعم قرار رفع الحظر عن سفر رعايا دول مجلس التعاون الخليجي إلى لبنان من خلال طمأنتهم حول استقرار الوضع الأمني في لبنان.

يحلّ وزير الداخلية اللبناني، نهاد المشنوق، اليوم الأحد، ضيفا على أبوظبي، على رأس وفد أمني رفيع المستوى في زيارة تهدف إلى شكر دولة الإمارات العربية المتحدة على دعمها المتواصل للبنان في كافة المجالات.

وأشاد وزير الداخلية اللبناني، الذي التقته “العرب”، قبيل سفره، بالدعم الذي يتلقّاه لبنان من دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك سيرا على نهج الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على رأس هذه الدولة، وهو الشخصية الهامة والمؤثرة في الساحتين العربية والعالمية، وصاحب الشعبية الكبيرة بين أفراد شعبه، بالإضافة للمكانة الطيبة والاحترام الذي يكنّه له ملوك ورؤساء الدول العربية والأجنبية ومن بينهم رؤساء لبنان. ولم تنقطع هذه المسيرة بوفاة الشيخ زايد، إذ أن خلفه الرئيس الحالي لدولة الإمارات، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، تابع ومازال يتابع النهج ذاته في مد يد الخير والمعونة إلى لبنان شعبا ودولة. كما أن هذا الخير انعكس إيجابا من كل المسؤولين في دولة الإمارات خصوصا ولي العهد محمد بن زايد آل نهيان ووزير الداخلية سيف بن زايد آل نهيان.

تأتي زيارة المشنوق إلى دولة الإمارات العربية المتحدة مع بداية الموسم السياحي في لبنان، والذي يشكّل الخليجيون، النسبة الأعلى من السياح فيه.

وكانت دول الخليج العربي حذّرت رعاياها من السفر إلى لبنان بسبب حالة الاضطراب الأمني في البلاد. ومؤخّرا أعلن وزير السياحة اللبناني، ميشال فرعون، أنها “ألغت ضمنيا” هذه التحذيرات.

وقد صرّح وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق لـ”العرب” أن رفع الحظر عن السفر إلى لبنان من بين أبرز الملفات المطروحة للتباحث بين الوفد اللبناني والمسؤولين الإماراتيين خصوصا وأن الأمن أصبح ممسوكا بالكامل في كل المناطق اللبنانية.

أثمر التعاون الجدي بين الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية فرض الخطة الأمنية خصوصا في المناطق الساخنة مثل طرابلس والبقاع الشمالي والحدود اللبنانية الشمالية والشرقية

وسيتمّ خلال هذه الزيارة عرض المسائل الأمنية اللبنانية والخطة التي تنفذها وزارة الداخلية بالتعاون مع الجيش اللبناني التي أثمرت حتى اليوم عن نجاحات نوعية، خصوصا في منطقتي الشمال والبقاع اللتين شهدتا أحداثا دامية استمرت أكثر من سنتين. وقد أدت الخطة الأمنية إلى بعث ارتياح عام في لبنان انعكس إيجابا على معظم المرافق الاقتصادية والسياحية، فضلا عن ارتياح عام لدى البعثات العربية والأجنبية المتابعة للشأن اللبناني.

وقال نهاد المشنوق إن: “لبنان يتوقّع، بما لديه من مكانة عند الإخوة العرب عموما والخليجيين خصوصا، أن يتم رفع الحظر عن السفر إليه خصوصا وأن العناصر الأساسية لهذا الموضوع أضحت جاهزة وهو يأمل أن يلقى الدعم اللازم على مستويات عدة لما لدى الإخوة في دولة الإمارات العربية المتحدة من خبرات وقدرات يمكن أن تساعد لبنان على تجاوز كل محنه الأمنية والسياسية والإنسانية، سيما وأننا بصدد إعادة تأهيل السجون اللبنانية، ونحن هنا إذ نرغب بالاستفادة من التجربة الإماراتية لجهة التعاطي مع هذا الملف ضمن أطره الانسانية، اللوجستية والأمنية يعني أن نقتبس التجربة الإماراتية في لبنان في معالجة ملف السجون الذي هو ملف كبير وشائك لأن السجون أضحت غرفة عمليات للأنشطة الإرهابية والإجرامية، إضافة إلى حاجاتنا الماسة إلى معدات لقوى الأمن الداخلي إن كان على مستوى السلاح أو التقنيات أو المعدات اللوجستية عموما".


ضمان أمن الخليجيين


منذ العام 2012، حذرت دول خليجية عدة رعاياها من زيارة لبنان مع تصاعد الانقسام السياسي والتوترات الأمنية على خلفية النزاع في سوريا المجاورة وتزايد عمليات الخطف التي حصل بعضها بهدف الحصول على المال. إلا أن حدة هذه التوترات تراجعت في الأسابيع الماضية، لا سيما بعد تشكيل حكومة جديدة بمشاركة غالبية الأطراف السياسية منتصف فبراير الماضي، وبعد نحو عشرة أشهر من الفراغ الحكومي.

الحملة الأمنية في طرابلس والبقاع آتت أكلها

ووضعت الحكومة والجيش اللبناني خططا أمنية لمناطق عدة لا سيما في شمال البلاد وشرقها، ساهمت في الحد من التفجيرات الأمنية المتنقلة ومن الجرائم.

واعتبر نهاد المشنوق أن تشكيل الحكومة ساعد على تحسين الوضع الأمني في البلاد الذي سيكون بدوره ضمان أمن الخليجيين في لبنان. وقال إن الحكومة الحالية قوبلت بارتياح كبير لدى كل الفرقاء السياسيين في لبنان الذين أبدوا تعاونا كليا مع كل الملفات العالقة خصوصا الملفات الأمنية، حيث استطعنا تنفيذ خطة أمنية ضمنت استقرار الأمن في لبنان، وتم الحد من ظاهرة السيارات المفخخة على نحو كبير، كما عملنا على حل معضلة بلدة الطفيل اللبنانية، الواقعة جغرافيا ضمن الأراضي السورية، وهي بلدة لبنانية تضم أكثر من 5000 آلاف مواطن لبناني وسوري، وكافحنا كل عصابات السلب والسرقة والتزوير والخطف، إضافة إلى الشروع في ملفات كبيرة، كملف الأمن والسجون والإرهاب وغيرها من الملفات التي كانت تحتاج إلى توافق سياسي وعزيمة أمنية.

وأضاف وزير الداخلية اللبناني أن التنسيق بات على أوجه بين كل الأجهزة الأمنية اللبنانية والجيش اللبناني حيث سدت كل الثغرات التي كان يعاني منها لبنان أمنيا. وأثمر التعاون الجدي بين الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية من قوى أمن وأمن عام وأمن دولة إلى فرض الخطة الأمنية خصوصا في المناطق الساخنة مثل طرابلس والبقاع الشمالي والحدود اللبنانية الشمالية والشرقية إضافة إلى مكافحة كل عصابات السرقة والخطف والابتزاز في ما كان يعرف بمربع الموت، واستطاعت القوى الأمنية القبض على القسم الأكبر من رؤساء وأفراد هذه العصابات ممن كانوا يعيثون في الأرض فسادا. وهذا العمل لا يمكن له أن ينجح لولا التعاون بين كل القوى السياسية اللبنانية التي رفعت الغطاء عن كل المخالفين وعملت يدا واحدة لمصلحة الاستقرار الأمني والسياسي في البلد.

رفع الحظر عن السفر إلى لبنان من بين أبرز الملفات المطروحة للتباحث بين الوفد اللبناني والمسؤولين الإماراتيين

وفي ملف الانتخابات الرئاسية اللبنانية، وفي حال عدم انتخاب رئيس قبل 25 مايو، توقّع نهاد المشنوق أن تبقى الحكومة مستمرة في تصريف الأعمال ضمن النطاق الضيق إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة ثانية. وأوضح أن الوضع الحكومي، في هذه الحالة، قانوني ودستوري وذلك بموجب المادة 62 من الدستور التي تنص على أنه “في حال خلوّ سدة الرئاسة لأية علة كانت، تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء".


مساعدة لبنان مهمة


ختم نهاد المشنوق، وزير الداخلية اللبناني، حديثه، مؤكّدا على أن عملية الاستقرار في لبنان هي انعكاس حتمي للاستقرار في المنطقة، متوقّفا عند المشهد السوري الذي انعكس سلبا على لبنان ديموغرافيا وسياسيا وأمنيا وإنسانيا، وأضحى النازحون السوريون حالة ضمن لبنان تؤثر على مجريات الحياة فيه، خصوصا وأن عددهم فاق المليون نازح، بالإضافة إلى الفلسطينيين الذين تجاوز عددهم 350 ألفا ما بين لاجئ منذ عام 1948 وحتى النزوح الفلسطيني من سوريا. وبهذا تكون نسبة النزوح هي الأعلى في العالم قياسا إلى عدد السكان. وهي مسألة لا قدرة للبنان على تحملها وهو الذي يرزح تحت أعباء اقتصادية ومعيشية جمة ويسعى إلى إيجاد عوامل الاستقرار فيه من خلال المساعدات العربية التي تبلسم الجراح وتساعد على التكيف المرحلي مع الواقع وليس تخطي هذه المحنة.

4