وفد نقابي دولي يطالب قطر بالإسراع في تحسين أوضاع العمال

الخميس 2013/10/10
الصحافة البريطانية وصفت ما يحدث للعمال في قطر بـ"عبودية العصر الحديث"

الدوحة – وفد نقابي أصدر بيانا في نهاية مهمة في قطر استمرت اربعة ايام، جاء فيه "يتعين اتخاذ تدابير قوية الآن وليس في المستقبل" لتحسين ظروف عمل وحياة العمال الاجانب.

وكانت المهمة بدأت يوم الاثنين و ترمي الى التحقق من ظروف العمال الوافدين العاملين في ورش هذه الدولة الخليجية التي ستستضيف مباريات بطولة كاس العالم في كرة القدم للعام 2022.

وقام الوفد الذي يضم 18 عضوا من الاتحاد الدولي للبناء بتفقد مواقع البناء.

وقال جيل لوتور من نقابة "سي جي تي" (الاتحاد العمالي العام) الفرنسية ان "هذه البعثة ستدقق في ظروف العمل في ورش البناء في قطر".

واوضح انه تقرر ايفاد البعثة بعد ما كشفته الشهر الماضي صحيفة الغارديان البريطانية حول مقتل 44 عاملا نيباليا في ورش البناء في قطر.

وقال "انه مشروع تم الاعداد له منذ عام وليس مرتبطا بالحملة الاخيرة".

واضاف المسؤول النقابي "اتينا لندقق ونسجل ملاحظاتنا ثم لنحاول التوعية والعمل على تحسين وضع العمال بناء على ما سوف نلاحظه".

ودعت منظمات دولية في اواخر سبتمبر قطر الى تغيير سياستها تجاه العمال الاجانب الذين يعملون في المشاريع التحضيرية لبطولة كاس العالم لكرة القدم 2022 عقب التحقيق الذي نشرته صحيفة الغارديان البريطانية وتحدثت فيه عن "عبودية العصر الحديث".

ودعت منظمة العفو الدولية في الثالث من اكتوبر قطر التي تتعرض لانتقادات بسبب اتهامات ب"التشغيل القسري"، الى وضع حد لممارسات "الاستغلال" التي تطال العمال الوافدين عبر تعزيز حمايتهم وتطوير قوانين العمل.

وذكرت الصحيفة ان عشرات العمال النيباليين لقوا حتفهم بينما كانوا يعملون في قطر خلال الاسابيع الماضية، ما اثار مخاوف بشان الاستعدادات التي تجريها الدولة الخليجية لاستضافة البطولة العالمية.

وفي 30 سبتمبر، نفت قطر بصورة قاطعة الاتهامات التي وجهت اليها بممارسة العبودية او الاشغال الشاقة حيال عمال نيباليين في الوقت الذي تستعد لاستضافة مباريات كاس العالم في كرة القدم 2022.

وصرح علي بن صميخ المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الانسان في قطر في مؤتمر صحافي "لا توجد هناك سخرة ولا عبودية عمل في قطر. هناك اشكاليات صحيح. ونحن نعالجها اولا باول باعتبار ان هناك في قطر اليوم 44900 منشأة وهناك جهود متواصلة لحل جميع الاشكالات. ان كلام صحيفة الغارديان غير صحيح وارقامها مضخمة".

من جهتها اعلنت وزارة العمل القطرية تكليف شركة محاماة عالمية مستقلة للتحقيق في "الادعاءات" التي لحقتها بشان سوء اوضاع العمالة الوافدة في هذا البلد الذي سيستضيف مونديال 2022، والتي وصلت الى حد الاتهام ب"الاستعباد".

وقال جيمس لينش الباحث في المنظمة لشؤون العمال الوافدين في الخليج ان القوانين الحالية التي تنص على حماية حقوق العمال لا يتم تطبيقها، فيما هناك حاجة الى اصلاحات في القوانين.

وقال لينش "نرى ان اجتماع عدة اشكال من الاستغلال في بعض الحالات التي قمنا بتوثيقها، يجعلها ترقى الى التشغيل القسري".

وذكر لينش ان نتائج التحقيقات التي اجرتها منظمة العفو الدولية من خلال قضاء عدة اسابيع في قطر، سيتم نشرها في تقرير خاص ينشر في نوفمبر المقبل.

وقال لينش "يبدو للاسف ان الاستغلال بات امرا عاديا بشكل مثير للقلق في قطاع الانشاءات بحسب ابحاثنا".

واضاف "في بعض الحالات، تجتمع عدة حالات من الاستغلال، وهذا يرقى للعمل القسري".

وشدد لينش على ان "مسؤولية حماية العمال من التجاوزات تقع على الحكومة"، مشيرا الى ان المنظمة رفعت نتائج ابحاثها الى السلطات القطرية وهي تنتظر ردا "وشيكا".

وبحسب لينش، فان اشكال الاستغلال تتضمن مصادرة جوازات السفر ومنع العمال من السفر وحجز الرواتب لفترات طويلة وفرض عقوبات مالية على الغياب عن العمل.

وقال الباحث ان "90% من العمال الذين يتقاضون رواتب منخفضة يقولون ان جوازاتهم قد صودرت"، واشار الى ان منظمة العفو تمكنت من استجواب عدد من العمال من دول جنوب آسيا في قطر.

واكد لينش انه يتعين على السلطات القطرية ان تطبق القوانين السارية حاليا والتي تنص على تحديد ساعات العمل وتأمين اقامة لائقة واتخاذ تدابير لحماية الصحة والسلامة ولضمان دفع الرواتب كل شهر.

وقال "هناك بعض العناصر في قانون العمل التي يتم التغاضي عنها، وهي اذا ما طبقت ستعزز بشكل ملموس وضع العمال في قطر".

وبحسب لينش، فان شركات الانشاءات تتحدث عن هذه القوانين "على انها اختيارية".

في المقابل، يتعين على الحكومة بحسب لينش ان تعيد النظر في قانون العمل، لاسيما في نظام الكفالة الذي يسمح لارباب العمل بمنع العمال من تغيير عملهم او مغادرة البلاد، وذلك عبر رفض منحهم تصريح خروج.

وقال الباحث "نريد تطبيق اصلاحات اساسية في نظام الكفالة، وتصريح الخروج هو العنصر الاساس في هذا السياق".

ويشكل وضع العمالة الوافدة الصعب مشكلة في سائر دول الخليج الغنية، الا ان بعض هذه الدول اعتمد انظمة لمراقبة وضع العمال لاسيما لرصد عمليات دفع الرواتب.

1