وفد نيابي أردني للمرة الأولى في دمشق منذ اندلاع الأزمة السورية

زيارة الوفد الأردني تتزامن مع ترويج الحكومة السورية لوجود اتصالات مع دول عربية لعودة العلاقات الدبلوماسية.
الثلاثاء 2018/11/20
تطبيع تدريجي

دمشق - التقى رئيس النظام السوري بشار الأسد الاثنين وفدا نيابيا أردنيا يزور للمرة الأولى العاصمة دمشق، منذ اندلاع الأزمة في سوريا في العام 2011.

وتتزامن زيارة الوفد المؤلف من 8 نواب في البرلمان الأردني مع ترويج الحكومة السورية لوجود اتصالات حثيثة مع دول عربية لعودة العلاقات الدبلوماسية.

وبحسب خالد أبوحسان، أحد النواب الأردنيين الثمانية الذين زاروا العاصمة السورية والتقوا الرئيس بشار الأسد، فقد “أبدت القيادة السورية موقفا إيجابيا تجاه العلاقات مع الأردن، ودعت إلى عودة تلك العلاقات إلى سابق عهدها، وضرورة إزالة جميع العوائق، فيما بدا أنه إرادة سياسية واضحة ممثلة بالرئيس السوري لدفع علاقات البلدين نحو الإيجابية بحيث تكون نتائجها فورية وسريعة تنعكس على البلدين والشعبين”.

وكان النائب طارق الخوري المعروف عنه دفاعه المستميت عن نظام الأسد قد بدأ منذ يوليو الماضي في ترتيب هذه الزيارة، وسط انتقادات واسعة لجهة أن هذه الخطوة من شأنها أن تعطي رسائل خاطئة من قبيل الاعتراف بشرعية النظام القائم الذي تسبب في مقتل مئات الآلاف من المدنيين وتشريد الملايين من السوريين جزء مهم منهم لا يزال في الأردن.

وتأتي زيارة الوفد الذي ترأسه النائب عبدالكريم الدغمي بعد أكثر من شهر من فتح معبر نصيب الحدودي بين البلدان واستئناف عمليات التبادل التجاري، التي حققت أرقاما قياسية قبيل اندلاع الأزمة.

ويرى مراقبون أن هناك توجها لدى عمان في تطبيع تدريجي محسوب مع دمشق، خاصة وأن المملكة كانت أبرز المتضررين من الأزمة السورية.

وهناك قناعة سائدة بأن النظام الحالي في سوريا باق خاصة بعد الانتصارات العسكرية التي حققها خلال السنوات الثلاث الأخيرة بفضل الدعم الروسي، حيث نجح في استعادة أكثر من نصف مساحة البلاد.

وشهدت العلاقة بين دمشق وعمّان منذ اندلاع الأزمة السورية توترا ملحوظا على خلفية اتهامات نظام الأسد للأردن بدعم الجماعات المعارضة له، الأمر الذي تنفيه بشدة المملكة التي تؤكد على دعمها للتسوية السياسية كخيار وحيد لحل الأزمة.

وفي السنوات الأخيرة سجل اختراق ملموس في العلاقات بين الطرفين، يعود الفضل فيه بالأساس إلى روسيا التي تحاول جاهدة إعادة تعويم الأسد وإعادة وصله بمحيطه العربي.

وكانت تصريحات رئيس أركان الجيش الأردني عبدالحليم فريحات أول شارات هذا الاختراق حينما أكد في مقابلة مع شبكة “بي.بي.سي” في العام 2016 على وجود تنسيق مع دمشق، وأنه لن يتم فتح الحدود بين الجانبين “إلا إذا سيطرت القوات السورية (النظام)” من الجانب السوري.

وتوالت الخطوات بعد ذلك بلعب الأردن دورا أساسيا بالتعاون مع روسيا في استعادة الجيش السوري لسيطرته على جنوب غرب البلاد، لتليها مفاوضات ماراثونية بين لجان فنية مشتركة انتهت بإعادة فتح معبر جابر – نصيب.

ويعول النظام السوري على تحقيق اختراق نوعي في الموقف الأردني لا ينحصر فقط في جانبه الاقتصادي من أجل تشجيع باقي الدول العربية على إعادة تطبيع العلاقات معه.

والأحد نفت السلطات الكويتية، التقارير التي تحدثت عن تقديمها طلبا لدمشق من أجل إعادة فتح سفارتها، وإن شددت على أن العلاقة مع الدولة السورية هي مجمدة وليست مقطوعة.

2