وفرة الدولار تعجز عن وقف تراجع الجنيه المصري

تزايدت المؤشرات على أن السوق المصرية بدأت تستوعب زلزال تحرير أسعار الصرف في بداية الشهر الحالي، والتي تظهر جليا في وفرة الدولارات التي تعرضها البنوك، لكن الذي يحير المتعاملين أن ذلك لم يمنع استمرار هبوط الجنيه المصري.
الأربعاء 2016/11/30
الدولار أصبح متاحا للجميع

القاهرة – أكد رجال أعمال ومصرفيون مصريون أن أزمة شحة الدولار بدأت بالانحسار وأن البنوك أصبحت تعرض الدولار طوعا، في دليل واضع على أن الأوضاع في أسواق الصرف تحسنت بشكل كبير.

ويقول أيمن العباسي، رئيس مجلس إدارة جي.تي.آي للتبغ، إن البنوك باتت تعرض الدولار على الشركات هاتفيا بدلا من رفع شعار “مفيش دولارات” أي ليست لدينا دولارات، الذي كان سائدا في البنوك قبل تحرير سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية.

ويعبر المتعاملون ورجال الأعمال عن استغرابهم من استمرار تراجع سعر الجنية مقابل الدولار، الذي عرضته البنوك أمس بسعر يقارب 18 جنيها.

وكانت مصر فاجأت الأسواق في الثالث من نوفمبر الجاري، حين تخلت عن ربط الجنيه بالدولار الأميركي، في إجراء يهدف إلى جذب تدفقات رأسمالية والقضاء على السوق السوداء التي كادت تحل محل البنوك.

ونسبت وكالة رويترز إلى مصرفيين ومستوردين مصريين، تأكيدهم أن البنوك وفرت بالفعل كافة متطلبات مستوردي السلع الأساسية وغير الأساسية خلال الفترة الماضية ولديها الآن وفرة.

أيمن العباسي:

البنوك أصبحت تتصل بنا لعرض الدولار بدل رفع شعار "مفيش دولارات"

وقال العباسي “نحاول الحصول على أدنى قدر من احتياجاتنا الدولارية من البنوك… الأمور تتحسن الآن. عندما نذهب إلى البنوك لا أحد يقول لنا: لا يوجد دولارات، بل يسألوننا: كم تريد؟ بل إنهم يتصلون هاتفيا لعرض الدولارات علينا منذ أسبوعين”.

وعاشت مصر في السنوات القليلة الماضية حالة تدهور اقتصادي وسط تفاقم عجز الموازنة وارتفاع التضخم وتراجع إنتاج الشركات والمصانع وشح شديد في العملة الصعبة في ظل غياب السياح والمستثمرين الأجانب وتراجع إيرادات قناة السويس.

ومن المتوقع أن يؤدي تحرير العملة إلى تشجيع الاستثمارات الأجنبية وزيادة الصادرات ويتيح للشركات الحصول على الدولار من البنوك بأسعار السوق، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى إعادتها إلى الإنتاج الكامل من جديد، بعد خفض العمليات الإنتاجية خلال الفترة الماضية بسبب عدم توافر الدولار اللازم لشراء المواد الخام.

وقال متعامل في السوق الموازية إن “السوق السوداء للعملة أصبحت ضعيفة جدا جدا الآن. نبيع ما نحصل عليه للبنوك ولا توجد أي طلبات كبيرة لدينا. من يشتري حاليا من السوق هو من لا يملك وثائق للاستيراد لأن البنوك لا تغطي أي عمليات استيراد من دون أوراق ومستندات”.

وأضاف أن سعر الدولار في السوق الموازية بلغ أمس نحو 17.85 جنيه للشراء ونحو 17.95 جنيه للبيع.

وأخذ سعر الدولار يرتفع في البنوك المصرية خلال أول أسبوع من تحرير سعر الصرف، ثم بدأ في التراجع منذ 9 نوفمبر الجاري، حين خفض مصرفا مصر والأهلي المصري أسعار شراء الدولار من المواطنين وتبعهما في ذلك باقي القطاع المصرفي في مصر.

لكن ذلك لم يستمر طويلا، وعاد المصرفان ليقودا موجة جديدة من ارتفاع الدولار مرة أخرى في الأسبوع الماضي، والتي لا تزال مستمرة في الأسبوع الحالي.

عمرو الجارحي:

نعتزم طرح سندات دولية تصل قيمتها إلى 3 مليارات دولار في يناير المقبل

ورفعت بنوك مصر والأهلي المصري والتجاري الدولي سعر شراء الدولار ليصل إلى ما بين 17.55 و17.80 جنيه، في مقابل 17.85 إلى 18 جنيها للبيع خلال بداية معاملات سوق ما بين البنوك أمس.

وكانت البنوك الثلاثة تشتري الدولار بسعر يتراوح بين 17.25 و17.40 جنيه خلال الأسبوع الماضي وتبيعه بنحو 17.45 إلى 17.75 جنيه.

ويرى محللون أن ذلك يشير إلى قرب استقرار سعر صرف الدولار، وأكدوا أن تحرير أسعار الصرف كان ضرورة حتمية، رغم الأعراض الجانبية، التي أدت إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

وكانت تلك الخطوة شرطا أساسيا للحصول على تمويل دولي يصل إلى 21 مليار دولار، بينها قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار، من المتوقع إبرامه بشكل نهائي في الأيام المقبلة.

وقد أشادت المؤسسات المالية الدولية بالقرار، الذي قالت إنه يعزز الثقة بالاقتصاد المصري. ومن المتوقع أن ينعكس ذلك على تكلفة اقتراض القاهرة من الأسواق الدولية، عند إصدارها سندات دولية.

وأعلن وزير المالية، عمرو الجارحي، هذا الأسبوع، أن الحكومة تعتزم طرح سندات دولية تتراوح قيمتها بين 2.5 و3 مليارات دولار خلال النصف الأول من يناير المقبل، وطرح شريحة ثانية بنفس القيمة في النصف الثاني من العام المقبل.

ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى استمرار ارتفاع التضخم، لكن الوزير رجح أن تتراجع الضغوط التضخمية في النصف الثاني من العام المقبل، ليصل المعدل إلى نحو 10 بالمئة.

10