وقت الأم ليس حلوى توزعها على أطفالها بالتساوي

الثلاثاء 2015/04/14
قضاء وقت أطول مع الطفل لا يضمن له الرفاه والتربية المثالية

دعا خبراء المجتمعات إلى الكف عن لوم النساء اللاتي تفرض عليهن وظائفهن العمل لوقت متأخر، مؤكدين أن أطفالهن لن يصيبهم أي مكروه حتى وإن غبن عنهم مطولا، أو قضين معهم وقتا أقل يوميا.

وقالوا في دراستهم التي نشرت في دورية “الزواج والأسرة” بالولايات المتحدة الأميركية إن الأمهات الموظفات رغم ما يبذلنه من مجهودات جبارة من أجل التوفيق بين العمل والأسرة، يبقين في نظر المجتمعات مقصرات في واجبهن تجاه أبنائهن.

ورجحوا أن أكثر ما يضر الأطفال هو الضغوط المسلطة على الأم، والتي تشعر بسببها بالإحباط وتأنيب الضمير عن فشلها في القيام بدور “الأم مثالية”. وقوضوا بذلك الاعتقاد السائد بأن قضاء الأبوين، وخصوصا الأم وقتا أطول مع أطفالهما من شأنه يضمن لهم الرفاه والتربية المثالية.

وقالت المختصة في علم الاجتماع ميليسا ميلكي “لقد تبين لنا ألا علاقة بين الحيز الزمني الذي يقضيه الأبوان مع أبنائهما والنمو السليم لأطفالهما”. وأضافت “على العكس تماما، فقضاء الأم لساعة مع أطفالها وهي تعبة ومتوترة قد يكون له نتائج عكسية عليهم”.

وأكد الباحث كي نوماجوشي من جامعة بولينغ غرين أن شعور الأمهات صاحبات الدخل المتدني بالذنب بسبب حرمانهن من تمضية الوقت الكافي مع أطفالهن من جهة، بالإضافة إلى عجزهن عن تأمين دخل محترم يؤمن لهم مستقبلا أفضل، يمكن أن ينعكس تأثيره على نفسية الأطفال، ويتسبب لهم في مشاكل سلوكية وعاطفية.

النساء العربيات تقل أجورهن على المستوى العالمي بنسبة 17 بالمئة، مقارنة بالأجور التي يتلقاها الرجال
وأوضح قائلا “ما لا يدركه الآباء المنتمون إلى الطبقة الوسطى أن الرفاه المادي هو أهم ما يحتاجه الأبناء، وهو الكفيل الوحيد للحد من تأثيرات الضغوطات المادية على نفسياتهم عند بلوغهم سن المراهقة، وليس الوقت الذي يقضونه معهم”.

وقال ماثيو بيل المختص في علم نفس الأطفال والمراهقين بالمركز الطبي لجامعة جورج تاون “ليس هناك كمية معينة من الوقت يمكن تخصيصها للأطفال، لأن الوقت لا يشبه كعكة الحلوى التي بإمكاننا توزيعها عليهم بالتساوي”. وأجمع الخبراء على أن المستوى التعليمي للأم وما توفره لعائلتها من دخل أقوى عاملين في طريق نجاح أبنائها في حياتهم المستقبلية.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه الخبراء الغربيون على أهمية تعليم الأم ودور عملها في تحقيق التنمية داخل الأسرة والمجتمع، سلطت الإحصائيات الحديثة الضوء على المستويات المنخفضة لدخل الأسر العربية التي ما زالت فيها 46 بالمئة من الإناث يعانين من الجهل والأمية، بالإضافة إلى العقبات الاجتماعية التي تجعل الكثير من النساء خارج دائرة التنمية.

وعلى الرغم من أن الفجوة بين عدد الرجال والنساء في سوق العمل آخذة في النقصان منذ عام 1993 في جميع أنحاء العالم، إلا أن النساء العربيات لا يشكلن سوى 28 بالمئة من القوى العاملة، وتقل أجورهن على المستوى العالمي بنسبة 17 بالمئة عن الأجور التي يتلقاها الرجال.

كما لا تتجاوز مساهمة المرأة العربية في سوق العمل نسبة 23 بالمئة، وهذا يجعلها الأدنى في العالم مقارنة بنسبة 65 بالمئة في شرق آسيا التي تعتبر الأعلى و59 بالمئة في دول منظمة التعاون الاقتصادي.
علماء النفس: البيئة التي تكافح فيها الأم من أجل ضمان فرصة عمل يمكن أن تحول دون نمو طفلها الفكري والعاطفي
وأثبتت العديد من الأبحاث أن البيئة التي تكافح فيها الأم من أجل ضمان فرصة عمل، قد تحول دون نمو طفلها الفكري والعاطفي وتعرقل فرصه في تحقيق النجاح.

وأظهرت دراسة أميركية حديثة أن نمو الطفل في بيئة فقيرة وأجواء محبطة يمكن أن تشكل ضررا على عقله طوال حياته من خلال التأثير على كيفية تعامله مع المشاعر السلبية. وقال الباحثون إن “الأطفال الذين نشأوا وسط أسر فقيرة في سن التاسعة تفاعلوا بشكل مختلف حيال المشاعر السلبية في سن البلوغ”. وأكدوا أنه في حال عدم قدرة الشخص على التحكم في مشاعره السلبية، فإن التوتر الناجم عنها قد يؤثر أيضا على صحته الجسدية.

وفي هذا الصدد أشار باراك مورغان، اختصاصي البيولوجيا العصبية في جامعة كيب تاون، إلى أن “الإطار الزمني الممتد من الولادة إلى سن ثلاث سنوات يمكن أن يكون الفترة الأكثر فعالية من حيث التكلفة والحسم في التدخل في حياة الطفل”.

وقال موضحا إن “نوعية الأساس الذي نبنيه في أول عامين لا تحدد كل ما سوف يأتي في وقت لاحق بالكامل، لكنها مع ذلك تجهزك لحياة مليئة بالاحتمالات الجيدة للتنمية الصحية، أو تضعك في حفرة عميقة تكون فيها مخاطر وقوعك في مشاكل في جميع المجالات أكبر بكثير”.

21