وقد نزل عليهم داعش نعمة ورحمة

السبت 2016/10/22

كتبنا غير مرةٍ ومرة أنّ الدواعش قد نزلوا، نعمةً ورحمةً وفائدةً للحرامية والخائنين في المحمية الطبيعية الخضراء ببغداد العليلة حتى الآن، حيث تمّ تغليف وتلحيف كلّ الفضائح والفظائع والمصائب، بغلاف ثقيل عنوانه أنّ كل شيء مؤجل ما دامت البلاد تقاتل داعش وأخواته اللاتي لم تسلط عليهن الأضواء كما سلطت على الأخ الأكبر.

أيضاً هبط الأمر برداً وسلاماً وباب طعامٍ كثيرٍ وشرابٍ وفيرٍ، على ثلة الأدباء والفنانين المخضرمين منهم، أو الذين تم تصنيعهم وتلميعهم وإشهارهم في مطابخ الغزاة، إذ صار بمستطاع واحدهم أن يردّ بعين غير مكسورة ولا تستحي، على سؤالك المتصل بسكوت الأديب والفنان، ليقول لك ها أنا كما تسمعني وتراني، أعبىء صفحتي على الفيسبوك والجريدة والشاشة الملونة، بجبل شتائم ضد الإرهاب، وعندما تقول له يا صاحبي يا هداك الله، إنّ الإرهاب هو عنوان فضفاض تمّ تفصيله وتلبيسه برأس الأدوات وليس برأس الصنّاع، وإنّ عليك أن تكون شريفاً وواضحاً فتكتب ضد الإرهاب الأميركي ومتبوعاته من دول وأفراد، وتكتب ضد المؤسسة الدينية الخائنة المتخلفة التي تقود الحكم من المقعد الخلفي للعربة، فإنّ صاحبك الأديب الفنان سيضع ذيله بين فخذيه، ويقوم بعملية انسحاب باردة، ولسان حاله يريد أن يقول لك، إذهب أنت وحرفك وقاتلا، إنّا ها هنا ساكتون نأكل ونشرب ونوصوص وننام ونتناسل.

من الظواهر الأخرى المشتقة من هذا الباب الملتبس، أنّ جمعاً من الأدباء والفنانين قد ضحوا بأسمائهم الأدبية والفنية التي اشتهروا بها، واستعملوا أسماء جديدة تتناغم مع عواطف ودولارات المزاد، فواحد أضاف لاسمه العتيق مفردة “سيّد” وهي خرافة تدرّ على حاملها في العراق اليوم، مالاً وجاهاً ووظيفة وسطوة وسلطة.

آخرون جعلوا ألقابهم وكناهم وعشائرهم تسحل مسماهم القديم، لتضيف إليه لمعاناً وسلطاناً قوياً في ظل دولة العمامة والعشيرة والأمية ورجال الدين التجاريين.

آخرون ذهبوا إلى ما هو أخطر وألعن مما فات، فراحوا يزوّرون ويخدرون ويخرفنون الرعية، بمؤلفات تلفزيونية وسينمائية وتمثيلية وأدبية، تخرج واقعةً تأريخية مندرسة نائمة، وتقوم بتلميعها وتنظيفها بفرشاة غسل وتنويم الضمير، وتحولها إلى ما يشبه مقدسات الغفلة.

ما بعد زمن داعش قد يكون أقسى مما قبله وأوانه، إنْ لم تنكنس البلاد من المفخخات الفكرية والعقائدية والخرافات التي أنتجت كلّ هذا الخراب الشامل .

24