وقفة رجل واحد مع سوريا

الثلاثاء 2016/10/11

هل بقي أحد على سطح هذه المعمورة لم يشارك في قتل أو في ذبح الشعب السوري؟

من الطيار الروسي الذي يرسل حمما على شكل قنابل وصواريخ لتدك بنايات سكنية طويلة على رؤوس ساكنيها من عائلات ومدنيين، وأكاد أقسم بأنه من سابع المستحيلات أن يفعل هـذا الفعل الشنيع دون استهلاك زجاجة فودكا صغيرة، المشروب الشعبي الروسي المفضل. فهم بشر ولديهم هواتف ذكية، وبالتأكيد فقد شاهدوا نتائج أفعالهم على أرض حلب.

أو من تلك العجوز الخليجية، المصلية الصائمة المزكية، التي تذهب مع سائقها لتعطي بعضا من أموالها لإحدى الجمعيات "الخيرية" التي ظاهرها خير وباطنها شر، فما لا تعلمه تلـك العجـوز الطيبة أن أمـوالها التي تصورت أنها تصدّقت بها لإغـاثة الشعب السوري لن تتحول إلى وجبات ساخنة أو ملابس دافئة للاجئين السوريين، كما تضع تلك الجمعية “الخيرية” في إعلاناتها وعلى ملصّقاتها العملاقة التي تلصقها على واجهة مكاتبها، بل ستتحول تلك الأموال إلى البعض من الجماعات الشيطانية الناشطة في سوريا، إلى سكاكين طويلة وحادة تقوم تلك الجماعات باستخدامها لذبح الكثير من أبناء الشعب السوري.

أو من ذلك الوسيط الأفريقي الذي يخدع عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين الهاربين من جحيم الحرب، فيزجّ بهم في جبال من أمواج المحيطات في سفن متهالكة تنقصها كل أسباب السلامة البحرية، هذا كله طبعا بعد أن يأخذ منهم ثروات تعادل، في الكثير من الأحيان، كل ما كانوا يملكونه من أموال ومدخرات.

ثم يأتي بعد ذلك دور خفر السواحل في الدول الأوروبية الذي يقوم أمام كاميرات الأخبار العالمية بمعاملة هؤلاء اللاجئين بالحسنى، لكن ما إن ينفردوا بهم في مراكز تجميعهم حتى تظهر صورتهم الحقيقية. فيبدأ الصراخ والإهانة والضرب، وفي البعض من الأحيان الاعتداء والقتل والاغتصاب.

شعب عربي كريم عزيز على قلوبنا تقطّعت أوصاله بين جماعات انشقت عن جماعات، وجماعات ولدتها مخابرات محلية وأجنبية، ودول عظمى تبيع وتسوّق سلاحها عن طريق استخدامها له.

آن الأوان للأمة العربية أن تقف وقفة رجل واحد تجاه الوضع في سوريا، بعدم ترك الأمور تجري بهذه الطريقة إلى ما لا نهاية، فهذا يعني نهاية بلد عربي اسمه سوريا، وفناء شعب كريم اسمه الشعب السوري.

المطلوب هو قبول ما لم يكن مقبولا في السابق. وهذا يعني العض على نواجذنا ويعني أيضا الموافقة على التفاوض على أمور وأفكار كان من المحرمات الحديث عنها في السابق.

المكابرة والجمود ليسا في مصلحة الشعب السوري، ولا في مصلحة الأمة العربية.

مؤتمر تحضره إيران وروسيا وأميركا والمملكة العربية السعودية مع دول الخليج العربي وتركيا، لوضع حل سلمي ونهائي للأزمة السورية. مع تنازل جميع الأطراف عن مواقفها المسبقة والجامدة.

الواقع على الأرض يقول إن روسيا يدها مطلقة في سوريا، والولايات المتحدة الأميركية مهما أرعدت وأزبدت لن تخالف تاريخ 150 سنة بعدم دخول حرب خلال الانتخابات الرئاسية.

المطلوب هو كف يد الروس عن الشعب السوري بأي طريقة وبأي ثمن.

نقطة أخيرة: خرج المرحوم ياسر عرفات (أبوعمار) من لبنان على ظهر سفينة مع مقاتليه حفظا للدمـاء الفلسطينية واللبنانية من آلة الحرب الإسـرائيلية التي كانت تقوم بحرب إبادة ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني، ليعود بعد سنوات ليرأس دولة فلسطين.

كاتب كويتي

9