وقفة طللية معاصرة على ذاكرة حضارية عريقة

الشاعر إدريس الملياني والشاعرة لطيفة المسكيني والشاعر خالد بودريف يقدمون قراءات شعرية إلى جانب عروض موسيقية فنية يقدمها عازف الساكسفون أشرف التويجر.
الجمعة 2018/07/27
قصر المجاز من أهم المواقع الأثرية الشاهدة على تعايش المغرب مع الحضارات الإنسانية

تطوان (المغرب) – تنظم دار الشعر بتطوان تظاهرة شعرية بعنوان “الأطلال: قراءات شعرية في مواقع أثرية”، الجمعة 27 يوليو، ابتداء من السابعة مساء، بفضاء الموقع الأثري لمدينة القصر الصغير.

ويشارك في الدورة الأولى من برنامج “الأطلال” الشاعر إدريس الملياني والشاعرة لطيفة المسكيني والشاعر خالد بودريف، مع عروض موسيقية فنية يقدمها عازف الساكسفون الموسيقي المغربي أشرف التويجر.برنامج ثقافي متميز

ويعد موقع القصر الصغير، أو “قصر المجاز”، من المواقع الأثرية المغربية التاريخية التي تعاقبت عليها حضارات إنسانية عريقة، منذ الحضارة الفينيقية التي جعلت من هذا الموقع معبرا وممرا للقوافل التجارية البحرية، مرورا بالحضارة الرومانية التي أقامت في الموقع أول أحواض تصبير السمك، وعملت على تصديره إلى باقي القارات، وصولا إلى عصر الأدارسة ودولة المرابطين ثم الموحدين والمرينيين، وهي الدول التي تعاقبت على الحكم في “قصر مصمودة” قبل أن يحمل اسم “قصر المجاز”.

كما اتخذت هذه المدينة شكل دائرة جميلة، خلال العصر المريني، بعد بناء السور الدائري من حولها، لتظل من المدن المدورة النادرة والعريقة، التي لا تزال تطل على البحر الأبيض المتوسط، محاطة بتسعة وعشرين برجا، وأبواب ثلاثة هي باب فاس وباب البحر وباب سبتة.

إبان الاحتلال البرتغالي للمدينة، منتصف القرن السادس عشر، شهدت المدينة تشييد تحصينات كبرى، كما بنيت كنيسة على أنقاض مسجدها الكبير، مثلما لا يزال الموقع يتوفر على أطلال حمام كبير وسوق وأفرنة ومرسى. بينما تظل المدينة شاهدة على ممارسة عدد من الصناعات المتوسطية، من بينها صناعة الفخار والزليج والحلي، وصنائع أخرى تدل عليها مجموعة من اللقى الأثرية التي تم العثور عليها في المنطقة.

وتسهر وزارة الثقافة والاتصال على ترميم وتأهيل الموقع الأثري لمدينة القصر الصغير، منذ مدة، حتى صار واحدا من أهم المواقع الأثرية الشاهدة على تعايش المغرب مع الحضارات الإنسانية فوق ضفاف حوض البحر الأبيض المتوسط، وعبر التاريخ.

يمكن اعتبار تظاهرة “الأطلال” الشعرية، التي تذكرنا بالأطلال والوقفة الطللية التي لازمت الشعر العربي القديم، وقفة شعرية معاصرة على ذاكرة حضارية عريقة، وإطلالة على مواقع متوسطية عميقة، حرصا من دار الشعر بتطوان على الاحتفاء بذاكرة الشعوب وبلاغة الأزمنة وشعرية الإنسان.

14