وقفة عالمية لمنع الرقابة على الإنترنت

الجمعة 2014/06/06
وثائق تكشف قيام وكالة الأمن القومي بجمع الصور من بيانات مستخدمي الانترنت

لندن- منظمات عالمية تدافع عن حق الخصوصية وحرية الحصول على المعلومات ومنع تقييد الانترنت تطلق الدعوة للنضال من أجل مستقبل خال من سيطرة الحكومة الأميركية على كل ما ينشر على الشبكة العالمية، ومنع استغلال وسائل التواصل الاجتماعي للاستحواذ على البيانات الشخصية.

أطلق ائتلاف عالمي لشبكات إلكترونية واجتماعية وحقوقية، أمس الخميس حملة “إعادة تعيين النت” التي تهدف إلى المحافظة على الخصوصية ومقاومة مراقبة وكالة الأمن القومي الأميركي. ونظمت منظمة “حارب من أجل المستقبل”، حملة “إعادة تعيين النت” بمناسبة حلول الذكرى السنوية الأولى لقيام الموظف السابق في “وكالة الأمن القومي” إدوارد سنودن بنشر أولى تسريباته.

ويضم الائتلاف العالمي عدداً كبيرا من شركات التكنولوجيا والمنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان وحرية الإعلام وشبكة “ريديت”، و”مؤسسة الحدود الإلكترونية”، و”منظمة العفو الدولية”، و”مؤسسة حرية الصحافة” ويهدف إلى صدّ ممارسات الرقابة والتجسس التي تقوم بها الحكومة الأميركية عبر برامج تطورها وكالة الأمن القومي.

كما سجّل هذا الائتلاف يوم الأربعاء، انضمام شركة “غوغل” التي أعربت عن تأييدها لمبادرة “إعادة تعيين النت”، وأشارت إلى أنها “قامت بتشفير أكبر عدد ممكن من رسائل البريد الإلكتروني”. وتقوم فكرة “إعادة تعيين النت”، على ترسيخ حقيقة أنّ “ممارسات وكالة الأمن القومي تضرّ شبكة الإنترنت”.
تقوم فكرة "إعادة تعيين النت"، على ترسيخ حقيقة أن ممارسات وكالة الأمن القومي تضر شبكة الإنترنت

ولذلك، فهي تحتاج إلى وقفة عالمية لإيقافها أو إصلاحها على الأقل. ويهدف إطلاق هذه الحركة إلى ضمّ مئات المواقع الإلكترونية والتطبيقات، التي تستخدم تقنيات وتشفيرات لحماية المواقع، إلى قائمة واحدة يتم عرضها في موقع “إعادة تعيين النت” www.resetthenet.org. وفي إطار ضمان تحقيق أهدافها، دعا أصحاب المبادرة مستخدمي الإنترنت حول العالم إلى الانضمام إلى الحملة المحاربة لممارسات التجسس والرقابة، والاحتجاج عبر وسائل التواصل الاجتماعي واستخدام هاشتاغ #ResetTheNet، وحثّ المواقع الإلكترونية الأكثر شعبية مثل “أمازون” و”فايسبوك” و”أبل”، على إضافة تقنيات التشفير وضمان الخصوصية.

ورغم مرور عام على الكشف عن تسريبات إدوارد سنودن، إلا أن ذلك لم يغيّر من ممارسات هذه الوكالة، التي مازالت حتى اليوم ترى، تقريبا، كل ما نقرأ، ونكتب في الفضاء الإلكتروني.

وكانت وثائق سرية أعلنت عنها صحيفة “نيويورك تايمز″ كشفت عن قيام وكالة الأمن القومية بجمع ما وصفته بـ”أعداد هائلة” من الصور من رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية ووسائل الإعلام الاجتماعي والمؤتمرات المصورة ونماذج أخرى للتواصل، وذلك بهدف التعرف إلى الوجوه.

ووفقا للصحيفة فإن من بين ملايين الصور التي تقوم وكالة الأمن القومي الأميركية بجمعها يوميا هنالك حوالي 55 ألف صورة ذات جودة ووضوح تجعلها صالحة لغايات التعرف إلى الوجوه. وأشارت الوثائق السرية، التي حصل عليها سنودن، ومن ثم قام بتسريبها، إلى أن بيانات التعرف إلى الوجوه مهمة بالنسبة إلى الوكالة بقدر بيانات الاتصالات الكتابية والصوتية.

ووفقا لصحيفة “نيويورك تايمز″ فإن الجهود التي تبذلها وكالة الأمن القومي الأميركية للتعرف إلى الوجوه لا تبدو أنها تستهدف المواطنين الأميركيين، بالرغم من أن العديد سيصعب عليه تصديق ذلك.

وذكرت الصحيفة أن وزارة الخارجية الأميركية بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية بتنفيذ القانون في الولايات المتحدة تقوم حاليا باستخدام صور رخص القيادة والشبكات الاجتماعية مثل “فيسبوك” لغايات التعرف إلى الوجوه. ومن جهتها رفضت وكالة الأمن القومي الأميركية التعليق والرد على الصحيفة، فيما إذا كانت الوكالةبالفعل تجمع الصور من موقع “فيسبوك”.

وذكرت الصحيفة أن أهمية هذه الوثيقة تكمن في أن قيام وكالة الأمن القومي بهذه الممارسة تختلف عن باقي الجهات والوكالات الحكومية الأخرى، وذلك لقدرة الوكالة على ربط تلك البيانات بنماذج أخرى من الاتصالات السرية مثل رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية.

الوكالة حاولت الحصول على مدخل لقواعد البيانات الخاصة ببطاقة الهوية في بعض الدول العربية

وليس من الواضح تماما كمية الصور التي قامت الوكالة بجمعها أو عدد تلك الصور الخاصة بمواطنين أميركيين، إلا أن التقرير يشير إلى أن الوكالة حاولت بالفعل الحصول على مدخل لقواعد البيانات الخاصة ببطاقة الهوية الوطنية للمواطنين في بعض الدول (العربية).

وفي مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي هي الأولى منذ هروبه من أميركا، قال “إدوارد سنودن” إنه “تدرب على العمل كجاسوس، وإنه عمل في الخارج بشكل سري لصالح وكالات حكومية أميركية”. وقال إنه “اهتم بتدمير كل الوثائق السرية التي حصل عليها أثناء عمله في وكالة الأمن القومي حتى لا يكون معه ما يمكن أن يعطيه لأحد”، مشيرًا إلى أن “أي تصرف غير ذلك كان ينطوي على خطورة”.

ويُعتقد أن سنودن – الذي فر إلى هونغ كونغ ثم إلى موسكو في العام الماضي – سرّب معه 1.7 مليون وثيقة مسجلة على الكمبيوتر، تمكن من خلالها من الكشف عن برامج هائلة تديرها وكالة الأمن القومي التي جمعت معلومات بشأن البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية واستخدام الإنترنت بواسطة مئات الملايين من الأميركيين.

18