وقف إطلاق النار في إعزاز يفتح نارا جديدة على "داعش"

السبت 2013/09/21
حتى النساء لم يسلمن من تجنيدهن في صفوف الجماعات المتشددة

بيروت - توصل تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) و»لواء عاصفة الشمال» المنضوي تحت الجيش الحر إلى اتفاق على وقف إطلاق النار في مدينة إعزاز السورية القريبة من الحدود التركية، وذلك بعد يومين من سيطرة داعش عليها إثر معركة خاطفة مع لواء عاصفة الشمال.

وتم الاتفاق برعاية «لواء التوحيد»، أبرز مجموعة مقاتلة ضد النظام السوري في محافظة حلب (شمال)، والمنضوي تحت الجيش الحر، حسب ما أبرزت نسخة عن الاتفاق حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وجاء في نص الاتفاق أن الطرفين «الأول دولة الإسلام في العراق والشام، والثاني لواء عاصفة الشمال» اتفقا على «وقف إطلاق النار فوراً، وخروج جميع المحتجزين بسبب المشكلة خلال 24 ساعة من تاريخ توقيع الاتفاق، ورد جميع الممتلكات المحتجزة لدى الطرفين».

كما اتفق الجانبان على «أن يضع لواء التوحيد حاجزاً بين الطرفين إلى حين انتهاء المشكلة في إعزاز»، وأن «يكون المرجع في أي خلاف هيئة شرعية معتبرة من الطرفين».

وظهر على النسخة توقيع أبي عبد الرحمن الكويتي عن «داعش»، وتوقيع النقيب المنشق أحمد غزالة أبو راشد عن «عاصفة الشمال». كما وقع شخصان آخران بصفة شاهدين هما أبو توفيق عن لواء التوحيد وإبراهيم الشيشاني الذي يعتقد أنه يقود مجموعة يطلق عليها اسم «المهاجرين والأنصار».

وسيطرت «الدولة الإسلامية في العراق والشام» مساء الأربعاء على مدينة إعزاز التي كانت تحت سيطرة الجيش السوري الحر بعد معركة استمرت ساعات مع «لواء عاصفة الشمال» أوقعت قتلى وجرحى في صفوف الطرفين.

وتكررت الحوادث والمواجهات المسلحة خلال الأشهر الأخيرة في سوريا بين مجموعات من الجيش الحر وأخرى جهادية.

على طول عامين ونصف العام من عمر الأحداث في سوريا، شكلت جماعة «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) الملف الأكثر إثارة للجدل بين المعارضة المسلحة. وما أن يخف الحديث عن تلك الجماعة، حتى يتجدد بقضية تطفو بسرعة على السطح، ويتجدد معها البحث في هوية المسلحين وعلاقتهم بالتنظيمات الجهادية الأخرى، ومن بينها «جبهة النصرة». ويتزامن ذلك اليوم مع حديث عن احتقان شعبي واسع في مناطق سيطرة المعارضة ضد «الدولة الإسلامية» وأنصارها، مقابل دعم فصائل «الجيش السوري الحر» وحتى «جبهة النصرة»، حيث إن الأخيرة بدأت تغير من سلوكها لحصد تأييد شعبي أكبر.

من جانبه قال معارض سياسي وقيادي ميداني سوري، طلب عدم ذكر اسمه، إن «داعش تنظيم غير سوري. نحن عكفنا على تشخيص حالة هذا التنظيم لفترات طويلة، وتبين لنا أن مصادر تمويله كانت تعتمد على جهات سعودية في السابق، ولكنها انقطعت مؤخرا. التنظيم يتلقى تمويلا كبيراً عن طريق جهات قطرية الآن نعرفها جيداً».

وأضاف لـ «العرب» أن «إيران ونظام بشار الأسد تدخلا بشكل كبير في التكوين والبنية الأساسية لهذا التنظيم، لذلك فإن كل ما يصدر عنه من أفعال وتصرفات يمثل تشويشاً على مسار الثورة السورية وأهدافهـــــا المستقبلية».

وصرح بأن «المعارضة السورية لديها معطيات تثبت أن نسبة 35 -40 في المئة من المقاتلين بين صفوف (داعش) جاؤوا من بلاد القوقاز والشيشان، وهو ما يشير إلى أصابع الروس داخل هذا التنظيم، فضلاً عن أن التسليح الذي يصل إلى هؤلاء عبر العراق، في جزء كبير منه، يأتي من إيران».

وأكد السياسي السوري أن «المعارضة كانت على ثقة بأن المعركة بين الشعب السوري وبين هذه التنظيمات ستبدأ حتماً في يوم من الأيام، وعلى الرغم من أن قتالنا ضد نظام الأسد كان ولا يزال له الأولوية بالنسبة إلينا، إلا أننا على ما يبدو سنخوض المعركتين معاً، وليس أمامنا خيار آخر».

وأعلن لـ «العرب» أن «كتائب المعارضة المنتشرة والمتمركزة في مواجهة قوات النظام تسعى اليوم إلى تشكيل كتائب جديدة لمواجهة هذه التنظيمات المتشددة، لأنه لم يعد لدينا رفاهية الانتظار». من جهته، شجب الائتلاف السوري المعارض، أمس، ممارسات «الدولة الإسلامية في العراق والشام» التي وصفها بـ «القمعية» وابتعادها عن الجبهات مع قوات النظام لمحاربة «قوى الثورة».

وندد الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية في بيان صادر عنه «بعدوان داعش (دولة الإسلام في العراق والشام) على قوى الثورة السورية والاستهتار المتكرر بأرواح السوريين»، معتبراً أن ممارساتها «خروج عن إطار الثورة السورية».

وهي المرة الأولى التي ينتقد فيها الائتلاف بهذا الوضوح تنظيماً جهاديا، بعد أن اكتفى في مراحل سابقة بالتمايز عن المجموعات الإسلامية المتطرفة التي تقاتل النظام، دون رفضها. وانتقد الائتلاف «ارتباط التنظيم بأجندات خارجية، ودعوته إلى قيام دولة جديدة ضمن كيان الدولة السورية، متعدياً بذلك على السيادة الوطنية»، و»تكرار ممارساته القمعية واعتداءاته على حريات المواطنين والأطباء والصحفيين والناشطين السياسيين خلال الشهور الماضية».

كما انتقد احتكام «داعش» إلى «القوة في التعامل مع المدنيين، وشروعها في محاربة كتائب الجيش الحر كما حدث مؤخرا في 18 أغسطس بمدينة إعزاز بريف حلب»، مشيراً إلى أن مقاتلي الدولة الإسلامية توقفوا «عن محاربة النظام في عدة جبهات».

ورأى في محاولتهم تعزيز مواقعهم في «المناطق المحررة» استعادة «لتاريخ قمع حزب البعث وجيش نظام الأسد وشبيحته».

4