وقف إطلاق النار في سوريا أمل بعيد المنال

تحاول الأطراف الدولية الفاعلة الضغط على روسيا لتقوم بدور فاعل في وقف إطلاق النار تنفيذا لاتفاق ميونيخ، رغم أن تصريحات المسؤولين الغربيين غير متفائلة بهذا الخصوص وتشير إلى محاولة روسيا كسب الوقت لتحقيق نتائج عسكرية على الأرض واستخدام المساعدات الإنسانية ورقة للتفاوض.
الاثنين 2016/02/15
دفن الأمل في حل نهائي للأزمة

ميونيخ - تتراجع التوقعات على ضآلتها، بتنفيذ وقف إطلاق نار في سوريا، مع تقدم القوات السورية مدعومة بغطاء جوي روسي على قوات المعارضة في محافظة حلب شمالي البلاد. كما يتضاءل أمل السكان في المناطق المحاصرة بوصول المساعدات الإنسانية.

وعبر المسؤولون الغربيون عن شكوك جدية تجاه تنفيذ هدنة وتوصيل المساعدات، هذا الأسبوع، بعد أن اتفقت 17 دولة وثلاث منظمات متعددة الأطراف بينها الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وإيران وتركيا والاتحاد الأوروبي على “وقف الأعمال العدائية” في سوريا خلال أسبوع وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة.

ودعا الرئيس الأميركي باراك أوباما نظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى وقف الضربات الجوية التي تستهدف قوات المعارضة السورية المعتدلة التزاما بالاتفاق الدولي الذي تم التوصل إليه، الخميس، في ميونيخ، بحسب ما أفاد البيت الأبيض الأحد.

وفي مكالمة هاتفية مع بوتين، السبت، شدد أوباما على أن “من المهم من الآن فصاعدا أن تضطلع روسيا بدور بناء عبر وقف حملتها الجوية ضد قوات المعارضة المعتدلة في سوريا”، وفق ما أورد بيان للرئاسة الأميركية.

وفي ختام الاتصال الهاتفي “توافق الرئيسان على البقاء على اتصال في شأن العمل المهم للمجموعة الدولية لدعم سوريا”.

لكن السيناتور الأميركي جون ماكين كان له رأي آخر، إذ صرح الأحد، في مؤتمر ميونيخ للأمن “إن تدخل الرئيس الروسي في سوريا يعد محاولة لإعادة بناء وضع روسيا كقوة كبرى من خلال مفاقمة أزمة اللاجئين لتقسيم حلف شمال الأطلسي (ناتو) وتقويض المشروع الأوروبي”.

وأضاف ماكين في مؤتمر ميونيخ وهو اجتماع سنوي بين مسؤولي السياسة الخارجية والدفاعية “بوتين غير مهتم بأن يكون شريكنا”، مشيرا إلى أنه ليس هناك أي أمل كبير بشأن نجاح الاتفاق الذي توصلت إليه القوى العالمية لتنفيذ هدنة في سوريا.

وتابع ماكين “ليس صدفة أن السيد بوتين وافق على وقف للعمليات القتالية. رأينا هذا الفيلم من قبل في أوكرانيا، روسيا تمضي قدما في عملها العسكري وتخلق حقائق جديدة على الأرض وتستخدم الإنكار وتقديم المساعدات الإنسانية كأوراق تفاوض ثم تتفاوض على اتفاق يضمن لها غنائم الحرب”.

وتتهم روسيا التي تدعم جوا الجيش السوري وخصوصا في تقدمه نحو حلب، باعتبار كل الفصائل المعارضة لنظام الرئيس الأسد “إرهابية” وبأنها تستهدف خصوصا المقاتلين الذين يعتبرهم الغرب معتدلين.

جون ماكين: روسيا تستخدم الإنكار وتقديم المساعدات الإنسانية كأوراق تفاوض

وأعرب خبراء أميركيون عن اعتقادهم أن اتفاق وقف الأعمال العدائية، الذي خرج به اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا، الخميس، لن يكون تطبيقه ممكنا في حال لم يتوقف القصف الروسي، وتوقعوا ألا يستمر الاتفاق طويلًا، لعدم وجود دولة محايدة يمكنها التحقق من الأوضاع على الأرض.

وحمل وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، روسيا المسؤولية تجاه ما يجري في سوريا، واعتبر أن “الشخص الوحيد في هذا الكوكب القادر على إنهاء الاقتتال الداخلي في سوريا باتصال هاتفي، هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين”.

وأشار الوزير البريطاني، في برنامج على قناة “بي بي سي”، إلى أنّ “الأسد لم يحقق النصر في سوريا، ووضعه حاليا كما كان قبل عام، وأنَّ المعارضة المعتدلة لم تهزم”، مبينا أنَّها “تعرضت لـقصف عنيف من قبل الطيران الروسي”. ودعا هاموند، روسيا لوقف استهداف المناطق التي تخضع لسيطرة المعارضة المعتدلة في حلب، واصفا الأوضاع فيها بـ”المقلقة للغاية”.

وطالب روسيا بتحمل مسؤولياتها تجاه القانون الدولي والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي التي وقعت عليها. ووصف هاموند التصريحات الروسية بأنَّ “حرب عالمية جديدة” ستحصل في حال أرسلت السعودية، وقطر، ودول عربية أخرى قوات برية إلى سوريا، بأنها “تصريحات مبالغ فيها”، لافتا إلى أنّ “دول الخليج، تشعر بقلق بالغ بتدخل قوات إيرانية في المعارك بسوريا”.

بدوره، اتهم رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لفصائل المعارضة السورية، موسكو ودمشق بدفع “استراتيجية للتهجير القسري”، مشيرا إلى أنه لا يوجد طرف من بينهما يكترث بالهدنة.

ولا تزال الأمم المتحدة في انتظار ضمانات أمنية تسمح ببدء توصيل المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة في سوريا طبقا للاتفاق. وقال نائب الأمين العام للأمم المتحدة، يان إلياسون، على هامش المؤتمر الأمني في ميونيخ إن العملية أكثر “تعقيدا” مما كان متوقعا.

وأوضح “نحتاج لاتخاذ إجراء سريع من جانبهم (سوريا)”، مضيفا أن قوافل المساعدات مستعدة للتوجه إلى هناك، ولكن لم يتضح بعد متى تأتي الضمانات الأمنية من دمشق.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد أعلن أن توصيل المساعدات سوف يبدأ بحلول الاثنين. واجتمعت قوة مهام خاصة شكلتها مجموعة الدعم الدولية في جنيف، السبت، لتمهيد الطريق نحو توصيل المساعدات. وناشد وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير نظام الأسد والمعارضة السورية التراجع عن أعمال القتال.

وقال في تصريحات لصحيفة “بيلد أم زونتاج” الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر الأحد “أناشد روسيا وجميع الدول الأخرى المشاركة في خطة وقف إطلاق النار استخدام نفوذها، كي يصبح توفير المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء سوريا أمرا ممكنا وأناشد نظام الأسد وكذلك المعارضة السورية التراجع عن أعمال القتال”.

وأضاف “يتعين علينا ألا نسمح بأن تتلاشى ‘التزامات ميونيخ’ وسط وابل قصف نظام الأسد والوحشية المتواصلة والواسعة النطاق للمعارك في سوريا”.

2