وقف الدعم السعودي للبنان يفاجئ الحلفاء قبل الخصوم

الأحد 2016/02/21
السعودية تسحب ثقتها من الجيش والسياسيين في لبنان

بيروت - فاجأ الموقف السعودي بوقف المساعدات للجيش اللبناني مختلف الأطراف اللبنانية سواء التي تقف في خندق حزب الله، أو تلك التي تقف في الصف المقابل وبعضها مقرّب من الرياض، والتي بدا عليها الاندهاش من تغير أسلوب المملكة في إدارة الملفات.

ومن الواضح أن الرياض أرادت أن تبعث برسالة قوية لمختلف الأطراف مفادها أن على الجميع أن يدرك أنه يتعامل مع سعودية مختلفة ولديها رغبة في التحدي والمواجهة لتأكيد دورها الإقليمي الجديد.

ويتوقّع المسؤولون السعوديون من حلفائهم والمحسوبين عليهم أن يتحركوا ويؤثروا في السياسة اللبنانية تماما مثلما يتحرك حزب الله المدعوم من إيران، والذي يتحكم في القرار اللبناني داخليا وخارجيا.

وقال سياسيون ومحللون لبنانيون إن السعودية لم تعد تقبل بمن يؤيد مواقفها لفظيا ثم ينتظرون منها هي أن تتحرك في الساحة اللبنانية، وإن الدعم السعودي سيكون مرهونا في المستقبل باتخاذ خطوات واضحة وعدم الاكتفاء بالدعم الكلامي.

وأشاروا إلى أن الموقف السعودي قد يخلق فرصة أكبر لإيران في لبنان إذا لم يتحرك حلفاء السعودية ليستقطبوا الرأي العام والإقناع بأفكارهم.

واعتبر القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش أن القرار نابع من غضب سعودي من مواقف لبنان، مشيرا إلى أن “الحل في رأيي يكون عبر إرسال جبران باسيل (وزير الخارجية) إلى البيت” بسبب مواقفه ضد السعودية.

وقلل علوش، في تصريح لـ”العرب” من المخاوف التي تقول إن قرار السعودية سيفتح الباب واسعا أمام إيران، مستبعدا أن “تبادر طهران إلى تسليح الجيش اللبناني”، في ظل تسليحها المستمر لحزب الله ليكون القوة الوحيدة التي تتحكم في قرار المؤسسات اللبنانية بما في ذلك الجيش.

وأضاف “لا يجب أن نكذب على أنفسنا، لناحية كوننا دولة محتلة. حين يقف حزب الله ‘متعنترا’ ويقول إنه لن نقبل برئيس إلا الذي يرشحه، وحين يفرض على الدبلوماسية الخارجية اللبنانية أن لا تصوت لصالح مسألة بديهية تتعلق بالسعودية، وحين يمنع وصول سلاح حربي إلى الجيش بحجة الأسباب الأمنية، فهذا يعني أننا بلد محتل، ونحن نعيش مفاعيل هذا الاحتلال”.

وكان لبنان امتنع عن التصويت إلى جانب قرار وزراء الخارجية العرب، الذي طالب إيران بـ”وقف دعم الميليشيات والأحزاب المسلحة داخل الدول العربية، واعتبار ذلك تهديداً للأمن القومي العربي”.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي لقمان سليم في تصريح لـ”العرب” أن الموقف السعودي هو عملية سحب ثقة من الجيش اللبناني الذي يعني التزامه بمحاربة استهداف السنّة، والتغطية على ممارسة حزب الله.

وأضاف “جاء الموقف السعودي ليشكل عملية سحب ثقة سياسية من لبنان ككل، وهو انعكاس لما تبديه السعودية من بأس بدأ مع عاصفة الحزم”، لافتا إلى أن السعودية تعلن بكل بساطة أنها لن تقبل بأن يتحول لبنان بأموالها وسلاحها إلى منصة إطلاق صواريخ ومواقف ضدها.

وأعلنت الرياض الجمعة إيقاف مساعداتها المقررة لتسليح الجيش اللبناني البالغة 3 مليارات دولار أميركي، إلى جانب إيقاف ما تبقى من مساعدة المملكة المقررة بمليار آخر، مخصصة لقوى الأمن الداخلي، في لبنان.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، عن مصدر مسؤول (لم تسمّه)، قوله إن هذا القرار، جاء بعد أن قامت بلاده “بمراجعة شاملة” لعلاقاتها مع لبنان، بما يتناسب مع ما قامت به الأخيرة من مواقف وصفها المصدر بأنها “مؤسفة وغير مبررة”، و”لا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين”.

وأعرب رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام عن أسفه لقرار السعودية إيقاف المساعدات المخصصة لتسليح الجيش وقوى الأمن اللبناني، معبرا عن أمله في إعادة النظر فيه.

وحمّل رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري، ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، سياسات حزب الله، مسؤولية قرار السعودية بوقف الدعم المالي للجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانيين.

وقال الحريري إن “لبنان لا يمكن أن يجني من تلك السياسات، التي أقلّ ما يمكن أن يقال فيها إنها رعناء، سوى ما نشهده من إجراءات وتدابير تهدد في الصميم، مصالح مئات آلاف اللبنانيين، الذين ينتشرون في مختلف البلدان العربية، ويشكّلون طاقة اقتصادية واجتماعية، يريد البعض تدميرها، تنفيذًا لأمر عمليات خارجي”.

لكنه بدا غير مصدق لأن الرياض يمكن أن تنفذ ما أقدمت عليه عمليا، مؤكدا “نتطلع إلى قيادة المملكة أن تنظر إلى ما يعانيه لبنان بعين الأخ الكبير”، و”نحن على يقين، بأنها (…) لن تتخلى عن شعب لبنان مهما تعاظمت التحديات واشتدت الظروف”.

وقال جعجع في مؤتمر صحافي السبت “يتحمل حزب الله مسؤولية خسارة لبنان مليارات الدولارات من جراء تهجمه الدائم على المملكة العربية السعودية”.

ودعا الحكومة اللبنانية إلى الاجتماع لـ”اتخاذ التدابير اللازمة، والطلب رسميا من حزب الله بعدم التعرض للمملكة من الآن فصاعداً، وتشكيل وفد رسمي برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام لزيارة السعودية، والطلب منها إعادة العمل بالمساعدات المجمدة”.

وتحرك وفد برلماني لبناني السبت إلى الولايات المتحدة لإجراء محادثات مع مسؤولين أميركيين لبحث تداعيات الإجراءات المالية الأميركية الأخيرة على حزب الله، والتي سيكون لها تأثير كبير على لبنان خاصة بعد الخطوة السعودية.

وذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام أن الوفد سيجري محادثات في الكونغرس الأميركي ومع عدد من المسؤولين في وزارتي الخارجية والخزانة لمناقشة تداعيات القرارات والإجراءات المالية الأميركية الأخيرة على لبنان ورجال الأعمال اللبنانيين.

وكان الكونغرس الأميركي أقرّ قانونا يفرض عقوبات على المصارف التي تتعامل مع حزب الله والذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

1