وقف العلاج بالمضادات الحيوية عند الشعور بتحسن لا يشكل خطرا

يفضل الكثيرون التوقف عن تناول المضادات الحيوية بمجرد شعورهم بالتحسن ويرون أنه لم تعد هناك حاجة إلى متابعة العلاج حتى انتهاء الفترة المحددة. فيما تحذر منظمة الصحة العالمية وكل العاملين في القطاع الصحي من مثل هذه الممارسات ويؤكدون أن مجرد التوقف عن الدواء يعزز قوة البكتيريا لتعيد الهجوم بشراسة أشدّ.
الاثنين 2017/07/31
مقاومة المضادات ربما تتعزز عندما لا يتناول عقار ما لمدة طويلة

لندن- شكك خبراء بريطانيون في القاعدة التي توصي بضرورة إكمال العلاجات بالمضادات الحيوية حتى النهاية، معتبرين أن العمل بها يعطي مفعولاً عكسيّا من خلال تعزيز مقاومة الجسم للأدوية.

وجاء في الدراسة التي أجراها الأخصائي في الأمراض المعدية، مارتن ليويلين، وتسعة أطباء أو خبراء صحيين آخرين ونشرت نتائجها مجلة “بي أم جي” الطبية، “يمكننا أن نوصي المرضى بالتوقف عن العلاج عندما يشعرون بتحسن، خلافا لرأي منظمة الصحة العالمية”.

والمضادات الحيوية أدوية تهدف إلى مكافحة الجراثيم ويُوصَى بتناولها لمدة محددة. ويعزز الاستخدامُ المفرط للمضادات الحيوية مقاومةَ الجراثيم رغم أن هذه المضادات معدة خصيصا لمكافحة الجراثيم، ويجعل هذه الأدوية أقل نجاعة.

وفي الوقت ذاته، توصي الإرشادات الرسمية بأن يتابع المريض علاجه إلى النهاية حتى في حال تحسنت حالته الصحية، خوفا من أن تتعزز مقاومة الجراثيم للأدوية. واعتبر الموقعون على الدراسة أن “هذه الفكرة غير مدعمة بأي دليل وتناول مضادات حيوية لفترة أطول من اللازم يزيد خطر المقاومة “، مؤكدين ضرورة إجراء دراسات إضافية لتحسين التوصيات.

ثمة أدلة متزايدة على أن تناول المضادات الحيوية لفترات قصيرة، يعمل بنفس الكفاءة على علاج الكثير من الأمراض

وأضاف الباحثون “نطلب من السياسيين والأطباء وقف الترويج للرسالة القائلة بضرورة متابعة العلاج حتى النهاية”. ولفت هؤلاء إلى أن هذه الفكرة “غير الدقيقة” ظهرت في مرحلة بداية تطوير المضادات الحيوية في الأربعينات من القرن العشرين واستمرت لأنها “بسيطة وسهلة التطبيق”.

وقوبلت هذه النتائج بترحيب من خبراء مستقلين. وقال رئيس الجمعية البريطانية لعلم المناعة بيتر أوبنشاو في تصريحات أوردها مركز “ساينس ميديا سنتر”، “لطالما اعتبرت أن من غير المنطقي القول إن وقف العلاج بالمضادات الحيوية في وقت مبكر يساعد على ظهور الجراثيم المقاومة”.

ولفت إلى أن أحد الحلول يكمن في “استخدام المضادات الحيوية حصرا لتقليص الإصابة الجرثومية إلى مستوى يمكن فيه مكافحتها من جانب جهاز المناعة لدى المريض”. كذلك أشار إلى أن العلاجات طويلة الأمد بالمضادات الحيوية لازمة في حالات محددة، عندما يكون جهاز المناعة لدى المريض في وضع سيئ أو عندما تكون البكتيريا كامنة قبل أن تفتك بالجسم كما هي الحال مع مرض السل.

وتمثل مقاومة المضادات الحيوية أحد مصادر القلق الرئيسية لدى منظمة الصحة العالمية التي نشرت في فبراير قائمة تشمل 12 سلالة من البكتيريا اعتبرت أن من “الطارئ” تطوير علاجات جديدة لمكافحتها.

وذكرت شبكة البي بي سي أن فريق الباحثين أشار إلى أن ثمة حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات، لمعرفة ما إذا كانت هناك استراتيجيات أخرى -مثل التوقف عن تناول الأدوية بمجرد الشعور بتحسن- يمكن أن تساعدة على التوقف عن استخدام المضادات.

لكن الأطباء العامين حثوا المرضى على عدم تغيير سلوكهم، وقالوا إنها مجرد دراسة واحدة. وأقر البحث الذي قدمه فريق من الباحثين من أنحاء إنكلترا بأن الحد من استخدام المضادات أمر ضروري للمساعدة على مواجهة مشكلة مقاومة المضادات الحيوية المتزايدة.

ويقول مارتن ليولين -من كلية برايتون وسوسكس الطبية- وعدد من زملائه إن وصفات الأطباء التقليدية لاستخدام المضادات الحيوية مدةً طويلةً استندت إلى فكرة قديمة تفيد بأن مقاومة المضادات ربما تتعزز عندما لا يُتناول عقار ما لمدة طويلة، ولا يتم علاج العدوى بطريقة ناجعة.

الإرشادات الرسمية توصي بأن يتابع المريض علاجه إلى النهاية حتى في حال تحسنت حالته الصحية، خوفا من أن تتعزز مقاومة الجراثيم للأدوية

وبدلا من ذلك، يقول ليولين ثمة أدلة متزايدة على أن تناول المضادات الحيوية لفترات قصيرة، قد تستمر من ثلاثة إلى أربعة أيام على سبيل المثال، يعمل بنفس الكفاءة على علاج الكثير من الأمراض.

وتشير الدراسة إلى أن المستشفيات تراجع بصورة متزايدة الحاجة إلى المضادات الحيوية يوما بعد يوم، وأن ثمة اتجاها متناميا نحو وصف الأدوية لفترات أقصر. لكنها تساءلت عما إذا كانت نصيحة ما -مثل التوقف عن تناول الأدوية بمجرد الشعور بتحسن- مفيدة، لا سيما عندما لا تتاح للمريض فرصة مراجعة الطبيب في المستشفى يوميا.

ونقلت البي بي سي عن هيلين لمبارد -مديرة الكلية الملكية للممارسين العامّين في المملكة المتحدة- قولها إنه على الرغم من أهمية وضع أي أدلة جديدة في الاعتبار “لا أستطيع الدفاع عن تغيير سلوك واسع الانتشار (في تناول الأدوية) استنادا إلى نتائج دراسة واحدة”.

وتقول إن جرعات المضادات الحيوية الموصى بها “ليست عشوائية” لكنها حُددت لتناسب كل حالة على حدة، وفي الكثير من الحالات تكون الجرعات المقررة قصيرة الأمد إلى حد كبير. وأضافت “نشعر بالقلق إزاء فكرة توقف المرضى عن تناول أدويتهم في منتصف المدة المقررة بمجرد الشعور بتحسن، لأن تحسن الحالة الصحية لا يعني بالضرورة أن العدوى عولجت علاجا تامّا”.

وتقول هيئة الصحة العامة في إنكلترا يتعين على المرضى الاستمرار في اتباع نصائح الأطباء المحترفين بشأن تناول المضادات الحيوية. وقال علماء إنهم رأوا، عبر دراسة مختبرية، مضادات حيوية تستخدم قوة ميكانيكية مفرطة، في تفتيت وقتل الجراثيم المستعصية على العلاج.

وأشار الباحثون إلى أن هذه التكتيكات الهجومية، التي شوهدت لأول مرة، يمكن أن تستخدم في ابتكار مضادات حيوية أكثر فعالية في المستقبل، الأمر الذي يمكن أن يسهم في حل مشكلة الأمراض المقاومة للمضادات الحيوية، حسب الخبراء.

17