وقف المنار مقدمة للإطاحة بالمنابر الإعلامية الإيرانية في المنطقة

فتح قرار إيقاف شركة نايل سات المصرية لقناة المنار، قضايا القنوات الفضائية التي تديرها أو تمولها إيران من لبنان لتكون لها بوقا في المنطقة ووسيلة لمد ذراعها وإثارة الفوضى والنعرات الطائفية في الدول العربية.
الخميس 2016/04/07
انطفأت الشعل

بيروت- أعلنت إدارة “نايل سات” أنها أبلغت وزارة الاتصالات اللبنانية عن نيتها وقف بث قناة “المنار” التابعة لحزب الله اعتبارا من صباح، الأربعاء، لأنها خالفت شروط العقد الموقع معها، وتنتهج سياسة تحريرية تقوم على بث برامج طائفية، بالإضافة إلى انتهاء مدة العقد الموقع بين الطرفين وعدم الرغبة في تجديده.

وقال مسؤول في نايل سات، ردا على سؤال حول أسباب توقيف بث القناة، إن “على جميع القنوات أن تلتزم بعدم بث أي مضمون عنفي أو عنصري”. وأضاف أن “القيود النمطية المعمول بها من جانب الشركة تقول إنه يحظر استخدام الحيّز الفضائي في بث برامج تدعو إلى العنف أو العنصرية أو إثارة النعرات الطائفية”.

وبدورها أوضحت “الوكالة الوطنية للإعلام” الرسمية اللبنانية أن “إدارة نايل سات عزت سبب طلب توقيف القناة إلى مخالفتها الاتفاق الموقع معها وبث برامج تثير النعرات الطائفية والفتن”.

ويستجيب قرار وقف البث من محطة جورة البلوط في لبنان للإجراءات السعودية والخليجية التي تستهدف حزب الله، ولكن تأثيراتها قد تطال معظم القنوات اللبنانية التي تبث على النايل سات.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أعلنوا خلال الاجتماع الذي عقد في مارس الماضي بمقر الجامعة العربية في القاهرة عن تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية، وسبق لدول مجلس التعاون الخليجي أن اتخذت قرارا مماثلا، يقضي باعتبار منظمة حزب الله بكل قياداتها، وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها، منظمة إرهابية.

ويتجه مسار الأمور إلى اقتصار وقف البث على قناة المنار و”أن بي أن” وربما “قناة أو تي في” والإبقاء على بث القنوات اللبنانية الأخرى. وعلق وزير الإعلام اللبناني رمزي جريج في تصريحات على هذا الموضوع، معتبرا أن “هناك اتفاقا بين المنار ونايل سات إذا تم فسخه يتحمل الفريق المخطئ مسؤولية هذا الفسخ”.

وأكد أنه لن “يوفر جهدا في سبيل حماية القنوات التلفزيونية اللبنانية”. كما أعلن أن هذه الإجراءات ستطال بشكل مباشر قناتي “المنار” و”أن بي أن” وقد تشمل قناة “أو تي في” كذلك، ولكنها لن تطال التلفزيون الرسمي.

ووعد الوزير بإجراء اتصالاته مع مدير المجلس الأعلى للإعلام المصري ومع رئيس مجلس إدارة نايل سات للمطالبة بإرجاء تنفيذ قرار وقف البث الفضائي عبر جورة البلوط، مؤكدا أنه “لن يوفر جهدا في سبيل حماية القنوات التلفزيونية اللبنانية”.

إيران تدفع نصف مليار دولار سنويا موازنة الباقة الإعلامية التي تكفل لها مخاطبة الرأي العام ولا تعتبر الكلفة باهظة

ومن جهته رصد مدير مؤسسة أمم للأبحاث والتوثيق والكاتب والناشر لقمان سليم حيثيات هذا القرار، وقال إن “هذا الإجراء هو جزء من تدابير عامة تتخذها الدول العربية ضد حزب الله. وحدوده لا تتعلق بوقف بث قناة المنار وحسب، لأن قناة المنار ليست سوى رأس جبل الجليد”.

وأضاف أن “النية في اتخاذ مثل هذا القرار تعود إلى فترة سابقة، والسبب في تأجيل تنفيذه كان التدخل المصري، ولكن القرار السعودي والخليجي الحاسم في هذا الصدد دفع مصر إلى وقف الوساطة في هذا المجال”.

وأضاف سليم معلومات جديدة في هذا الخصوص وكشف أن “هناك حوالي 154 محطة تلفزيونية وإذاعية تابعة لإيران تتخذ من الضاحية الجنوبية للبنان مقرا للبث، وهذا القرار يستهدف هذه الفضائيات والإذاعات، وهي التي تسببت بالغضب السعودي”.

وبعد أن اتخذ القرار الخليجي بوقف التعامل مع أي مكون مرتبط بحزب الله، قام السفير الإيراني بزيارة إلى وزير الإعلام اللبناني، وتقول مصادر مقربة إن الهدف من الزيارة كان محاولة إنقاذ هذه المحطات، ولم يكن الحديث يتناول فقط مسألة تلفزيون المنار، وإنما شمل هذه الباقة الإعلامية الكبيرة، حيث تشكل الرئة التي تتنفس منها إيران في المنطقة”.

ويؤكد مدير مؤسسة أمم أن “موازنة هذه الباقة الإعلامية تبلغ حوالي نصف مليار دولار سنويا، وإيران تدفع هذا المبلغ لأنه يكفل لها مخاطبة الرأي العام العراقي والفلسطيني، واللبناني واليمني، إضافة إلى إحياء دائم للطقوس الدينية الخاصة بها، لذلك لا تعتبر هذه الكلفة باهظة بالنسبة إليها”.

وأشار سليم إلى أن “كلام وزير الإعلام اللبناني حول الدفاع عن القنوات اللبنانية، وتأكيده على استمرار كل القنوات اللبنانية في البث، هو كلام لا معنى له، ولا يقرأ واقع الأزمة المتضخم وحدودها، والتي لم يعد لبنان أمام توسع دائرتها يمثل سوى تفصيل عابر، لا قدرة له على التأثير على مجرى الأمور”.

ويأتي القرار من نايل سات بعد أشهر من صدور قرار مماثل من “عرب سات” التي أوقفت بث المنار وقامت بنقل الباقة اللبنانية بكاملها إلى خارج لبنان، معتبرة أن الأمر مرتبط بـ”قرار استراتيجي مبني على اعتبارات تجارية بحتة”.

وحاولت صحيفة “السفير” اللبنانية المقربة من حزب الله الحصول على رد من مدير عام قناة “المنار”، إبراهيم فرحات، لكن الأخير فضل عدم التعليق بانتظار المفاوضات بين الجانبَين اللبناني والمصري، لكنّه أكّد أنّ القناة، إن تم تنفيذ إجراءات الحجب، “ستستمرّ في البثّ عبر أقمار أخرى، منها القمر الروسي”.

18