وقف النشاط يحشر الكرة المصرية في دائرة الأزمات

كرة القدم المصرية تعيش أزمة مالية خانقة مع تواصل وقف النشاط ما يدفع إلى تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على استقرار الأندية ووضعية اللاعبين.
السبت 2020/04/04
محاولة لتجاوز العقبات

يتزايد هوس مسؤولي كرة القدم في مصر من التأثيرات التي سيسببها تواصل وقف النشاط الكروي على الأندية واللاعبين خصوصا في غياب الحلول لاستئناف البطولة هذا الموسم. وبدأت هذه الأزمة تلوح في الأفق بعد القرار الأخير الذي اتخذه النجم أحمد فتحي بالرحيل عن فريق الأهلي لأسباب تتعلق بالقيمة المالية للعقد.

القاهرة – أثار الخروج المفاجئ للمهاجم أحمد فتحي من الأهلي بسبب الخلاف حول المقابل المادي لتمديد عقده، وسط أخبار عن اقتراب انضمامه إلى بيراميدز، العديد من الأسئلة في الشارع الكروي المصري وعكس الأزمة المالية الصعبة التي بدأت تشق الأندية الكبرى.

وتعيش كرة القدم المصرية أزمة مالية خانقة بسبب تواصل وقف النشاط، ما يدفع إلى تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على استقرار الأندية ووضعية اللاعبين، خصوصا في حال تم إلغاء الموسم الكروي وفي ظل التكتم المفروض من قبل اتحاد الكرة.

وتبدو هذه مشكلة الأندية المصرية شديدة التعقيد لارتباطها بشركات راعية والتي قد تتأثر بدورها بالأزمة المالية العالمية التي سببها تفشي وباء كورونا.

وكغيرها من الدوريات في مختلف أنحاء العالم تتهدد الخسائر المالية الأندية المصرية ووضعية اللاعبين بعد الضربة الموجعة التي وجهتها جائحة كورونا لكرة القدم.

وتحدث خالد الغندور نجم الزمالك السابق عن مصير بطولة الدوري المصري الممتاز في حال عدم استكمال المسابقة خلال الفترة المقبلة. وقال الغندور في تصريحات خص بها قناة الزمالك “بنسبة كبيرة سيتم إلغاء الدوري المصري بسبب تفشي فايروس كورونا”.

وأضاف “ليس من المنطقي منح الأهلي لقب الدوري الممتاز حال إلغاء المسابقة، هناك أمور أخرى سيتوقف عليها هذا القرار مثل الفرق التي ستشارك في بطولات أفريقيا والأندية الهابطة والصاعدة”. وتابع “في حال عدم استكمال الدوري هذا الموسم، سيتم إلغاء البطولة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم في الوقت الحالي”.

خالد الغندور: ليس من المنطقي منح الأهلي لقب الدوري في حال إلغاء المسابقة
خالد الغندور: ليس من المنطقي منح الأهلي لقب الدوري في حال إلغاء المسابقة

تعتبر أزمة كرة القدم في مصر بنيوية بالأساس، حيث ستكون أزمات الرعاية المشكلة الأكبر في وجه الأندية المصرية، خاصة أن الشركة الراعية لأندية الدوري الممتاز ستعاني بدورها بسبب توقف الموسم الكروي وربما إلغاء البطولات، وهي مسألة ستؤثر على الأندية في الفترة المقبلة.

ووصلت أرقام عقود الرعاية في مصر إلى مبالغ فلكية. فمثلا الأهلي وصل إلى نصف مليار جنيه، وهو ما يفرض التزامات مالية سيكون التعثر بها من جانب الشركات الراعية أمرا يلقي بظلاله على كافة أندية الدوري في الوفاء بمستحقاتها.

وضربت أزمات مالية في الموسم الحالي بعض الأندية الكبرى في مصر بسبب عدم التزامها بدفع مستحقات لاعبيها، وكان نادي الزمالك قد تضرر كثيرا بسبب هذه الأزمة ودفع ثمن تمرد لاعبيه في عدة مباريات بسبب هذه الأزمة. ومن العوامل التي قد تعمق أزمة الكرة المصرية الرواتب الفلكية السنوية لبعض اللاعبين، وهو ما يزيد توقعات الأزمة المالية المنتظرة في حال إلغاء الدوري وعدم اكتماله.

ويعد ملف تجديد عقد أحمد فتحي نجم الأهلي خير دليل على ارتفاع الرواتب الخاصة باللاعبين، بعدما تلقى اللاعب عرضا بالحصول على 16 مليون جنيه في الموسم الواحد من جانب نادي بيراميدز، وهو ما جعل اللاعب يرفض عرض الأهلي بالحصول على 11 مليون جنيه سنويا.

وتوصل فتحي إلى اتفاق مع إدارة بيراميدز منذ فترة بالتوقيع لمدة 3 مواسم، براتب سنوي وامتيازات مالية تصل إلى 50 مليون جنيه، ولكن اللاعب طلب عدم الإعلان عن الصفقة قبل تحديد توقيتها من جانبه.

وحسم فتحي قراره بالرحيل عن الأهلي في ظل توقف العرض الأهلاوي عند 22 مليون جنيه في موسمين، وهو ما جعله يستقر على مغادرة الفريق الأحمر.

وطالب طه إسماعيل، رئيس لجنة التخطيط السابق بالنادي الأهلي في حوار تلفزيوني بتخفيض رواتب اللاعبين لتكون بحد أقصى 10 ملايين جنيه سنويا خاصة مع قلة المواهب وتقارب المستويات وعدم ثباتها.

ستتعمق الأزمة المالية للأندية المصرية أكثر مع احتمال عدم اكتمال البطولات القارية رغم النفقات الكبيرة التي تكبدتها الأندية لاستكمال مشوار هذه البطولات.

فالأهلي والزمالك وصلا إلى دور الأربعة بدوري أبطال أفريقيا، كما تأهل بيراميدز إلى نصف نهائي كأس الكونفيدرالية الأفريقية بخلاف صعود الإسماعيلي إلى نصف نهائي البطولة العربية.

وسيكون إلغاء هذه البطولات بمثابة ضربة قوية للفرق المصرية بعدما دعمت صفوفها وتأهلت إلى هذه المرحلة في سباق هذه البطولات القارية والإقليمية.

22