"وكأن شيئا لم يكن" مسلسل كويتي تتراوح أحداثه بين زمنين مختلفين

مسلسل "وكأن شيئا لم يكن" يتمتّع بشحنة درامية مكثفة تناول خلالها المشاركون تفاصيل معقدة ومتشابكة بين الحاضر والماضي.
الخميس 2020/08/27
شحنات درامية مكثفة

يُراوح المسلسل الكويتي “وكأن شيئا لم يكن” بين حقبتين زمنيتين مختلفتين، إذ تدور أحداثه بين تسعينات القرن الماضي والوقت الراهن. والشخصيات نفسها بممثلين مختلفين يؤدّون الأدوار نفسها هنا وهناك، كأننا أمام حالة سيولة زمنية، ومن دون إشارة أحيانا إلى هذا الانتقال بين حقبة وأخرى.

لا يعتمد المسلسل الكويتي “وكأن شيئا لم يكن” في مراوحته بين زمنين مختلفين، الأول في تسعينات القرن الماضي، والثاني في زمننا الحاضر، على طريقة الفلاش باك، فأحداثه ووقائعه تتتابع على نحو يبدو لنا فيه كأننا أمام عملين دراميين مختلفين بينهما تداخل واشتباك.

ولا شك أن الجهد المبذول من أجل الحفاظ على تلك التركيبة بدا ظاهرا للعيان، لكنه في الوقت نفسه تسبب في حالة من الإرباك للمُشاهد، والذي بذل بلا شك جهدا مقابلا من أجل الإمساك بخطوط الأحداث والإلمام بطبيعة الوقائع المتباعدة زمنيا.

ويُعرض المسلسل حاليا على قناة “أم.بي.سي” وهو من إخراج حسين الحليبي وتأليف الكاتبة سحاب، ويشارك فيه مجموعة كبيرة من النجوم والنجمات الخليجيات، على رأسهم زهرة عرفات وفهد عبدالمحسن وهبة الدري ومحمد صفر وخالد الشاعر ونور الشيخ وعبدالله الطليحي ومحمد العجيمي، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الوجوه الشابة.

وتدور أحداث المسلسل كذكريات في ذهن امرأة تعاني من الفُصام وهي ليلى التي تؤدّي دورها الفنانة زهرة عرفات، وهي أم لابنة وحيدة ومُقعدة. هذه الابنة مُتزوجة من شخص غريب الأطوار اسمه جاسم، وتشرف أمها ليلى على إحدى دور الأيتام.

على الجانب الآخر تطالعنا قصة مختلفة للفتاة تُماضر التي تؤدّي دورها الفنانة نور الشيخ، وهي فتاة هادئة وجميلة، لكنها تعيش حياة قاسية مع والدتها هيفاء (هبة الدري) ووالدها سلطان المدمن على شرب الكحول والذي يؤدّي دوره الفنان فهد عبدالمحسن.

ويتّسم سلوك الأب بالقسوة الشديدة تجاه زوجته وابنيه تُماضر وراشد (محمد  صفر) ويعاني الجميع من تحكمه غير المبرر في أدق تفاصيل حياتهم، وهو إلى جانب ذلك يتّسم بالطمع والجشع الشديد.

ذكريات في ذهن امرأة
ذكريات في ذهن امرأة

وفي المسلسل يرغم سلطان ابنته تُماضر على القبول بأول رجل يتقدّم لها رغم سيرته السيئة وفارق العمر بينهما، لا لشيء سوى أن يتخلص من مسؤوليته تجاه الابنة، ولأن الرجل المتقدّم للزواج منها صاحب ثروة، وهو أمر من شأنه أن يخرجه من أزماته المالية وينقذ أعماله المتعثرة.

وبعد اعتراض شديد من قبل الأم وابنتها ومحاولات فاشلة للهرب لا ينقذ تُماضر من هذه الورطة سوى ابن خالتها يعقوب، الذي يؤدّي دوره الفنان خالد الشاعر.

يتقدّم يعقوب لخطبة تُماضر ويتزوّجها بالفعل على الرغم من مُمانعة الأب ورفضه المتكرّر. غير أن حياة الفتاة الجديدة يغلب عليها التوتر والمشاحنات، خاصة مع تدخلات الأب المستمرة ومحاولاته للوقيعة بين الزوجين، تضاف إلى ذلك مشاعر الزوجين المتضاربة تجاه بعضهما البعض، فدائما ما كانت الفتاة تنظر إلى ابن خالتها كأخ لها، كما تقول. يتمتّع يعقوب بأخلاق حسنة وهو شخص حنون، ويحاول قدر المستطاع الحفاظ على زواجه هذا، غير أن هذه الشخصية السوية التي يتّسم بها الشاب تخفي وراءها سرا، إذ تكتشف تُماضر بعد فترة من الزواج أن يعقوب يتاجر في المشروبات الكحولية الممنوعة، وكان له دور في إيصال هذه الممنوعات إلى أبيها.

تغضب تُماضر بالطبع، لكنها تعود وتُسامح زوجها حين يعدها بأنه سينهي العمل في هذه التجارة، لكن القدر لا يمهل يعقوب للتوبة، إذ يقع سريعا ضحية لمؤامرة يدبرّها له راشد شقيق زوجته، ويتم توقيفه وسجنه.

ولا تقتصر التحوّلات التي تطرأ على شخصيات المسلسل على ظهور هذا الجانب في شخصية يعقوب، بل تطالعنا الأحداث أيضا بالمزيد من المفاجآت التي ستقلب الأحداث رأسا على عقب، إذ يقع الأب سلطان فريسة للمرض فجأة، ويكتشف الأطباء أنه مصاب بتليف شديد في الكبد من جراء تعاطي الكحوليات المغشوشة، وينصحه الأطباء بالإقلاع عنها. يفيق الأب من مرضه المُميت ويتعافى منه شيئا فشيئا، لكن مرضه هذا يتسبّب في تحوّل جذري في شخصيته، من القسوة الشديدة إلى اللين والندم على سلوكه السابق وطريقته القاسية مع زوجته وأبنائه.

أحداث ووقائع المسلسل تتتابع على نحو يبدو معه المُشاهد وكأنه أمام عملين دراميين مختلفين بينهما تداخل واشتباك

هذه التحوّلات الحادة يكون لها وقع إيجابي على الأسرة بالطبع، إلاّ أنه سيكون لها انعكاس مختلف على شخصية الابن راشد الذي يبدأ في التخطيط للاستيلاء على ثروة أبيه بتحريض من زوجته.

وعودة إلى المسار الأول للمسلسل نجد أن المرض النفسي تشتد وطأته على ليلى التي تُعاني بين الحين والآخر من هلوسات سمعية وبصرية، بل وتختلق شخصيات ليس لها وجود أحيانا، وهو الأمر الذي يُثير حفيظة أصدقائها، ويؤثر بالطبع على ابنتها التي تعاني هي الأخرى من إهمال زوجها جاسم، وخيانته المستمرة لها.

نجد أيضا أن جاسم يخطّط للاستيلاء على ثروة زوجته واستغلال أمها. وهو يدسّ لها المخدّر كي تتحوّل مع الوقت إلى مدمنة للأدوية المخدرة، وتصل إلى مرحلة لا تستطيع فيها العيش دونها.

هذه التفاصيل المعقدة والمتشابكة بين الحاضر والماضي تبدو تهيئة لمفاجأة أخرى أكبر متعلقة بشخصيتي ليلى وتُماضر، إذ سنكتشف في ما بعد أنهما شخصية واحدة، وأن أغلب الأحداث المتعلقة بتُماضر ما هي إلاّ ذكريات تدور في عقل ليلى.

يتمتّع المسلسل بشحنة درامية مكثفة تنعكس على أداء كافة المشاركين فيه، حيث استطاعت الفنانة زهرة عرفات باقتدار تجسيد شخصية المريض النفسي والتحوّلات المفاجئة التي تنعكس على ردود أفعاله.

وأيضا الفنان فهد عبدالمحسن في دور الأب المسيطر بتركيبته الجسمانية وقسمات وجهه المعبرة. كما استطاع الفنان البحريني خالد الشاعر تقديم شخصية الشاب المتردّد والمتناقض في تصرفاته على نحو هادئ ومقنع، وكذلك الفنانة نورا الشيخ.

14