وكالات الأنباء العالمية تتكئ على الصحافة المحلية ولا تعترف بها

تصر وكالات الأنباء ووسائل الإعلام الكبرى على الاعتماد على مراسليها لتغطية الأحداث الطارئة أو الاستثنائية المفاجئة، ورغم تجاهلها لأهمية الصحافيين المحليين إلا أنها مضطرة للاستعانة بهم، لما يملكونه من خلفية ومعلومات ومصادر أكثر من المراسل الذي وصل زمن الحدث وليست له الدراية الكاملة بطبيعة المكان وخصوصياته.
الاثنين 2017/03/06
سباق على نقل الحدث أولا

واشنطن - تشكل الأحداث الطارئة وأعمال الشغب والكوارث البيئية فرصة ثمينة لوكالات الأنباء العالمية لتكون الأولى والسباقة لنقل الحدث من مصدره في أسرع وقت ممكن، إلا أن سرعة وصول مراسليها إلى عين المكان لا تعد كافية دون الاستناد إلى مصادر محلية أكثر معرفة ودقة بطبيعة المنطقة وظروفها.

ومنذ عامين تقريبا اندلعت أعمال شغب في فيرغيسون داخل ولاية ميزوري الأميركية إثر مقتل مايكل براون في حادثة إطلاق نار.

ومباشرة حجزت وكالات الأنباء رحلات لفرق عملها لتغطية التوتر العنصري والتظاهرات التي تلته قرب سانت لويس، واستعدت لطلب عودتهم فور انتهائهم من إعداد قصصهم.

لكن هذه الطريقة في تغطية وكالات الأنباء للأحداث أثارت انتقاد الصحافيين المحليين، الذين يعتبرون أن أولئك المراسلين الذين يأتون فجأة يفتقرون للدقة الكافية ويميلون أكثر إلى الإثارة، فيما يرى آخرون أن القادمين من الخارج يستطيعون تقديم تغطية نوعية إذا تم إعطاؤهم الوقت الكافي للبحث، بحسب ما ذكرت الصحافية آنا كاثرين بريجيدا في تقرير لشبكة الصحافيين الدوليين.

وقالت بريجيدا إن “هذه الطريقة كانت متبعة لتغطية الأخبار المحلية والدولية ويطلق عليها غالبا ‘صحافة المنطاد’، حيث لا يكاد الصحافي يحط في مكان الحادث حتى يعود أدراجه. إنه نوع من المراسلة المثيرة للجدل”.

ويوافق الصحافيون من كلا الاتجاهين على أن المعرفة المحلية هي مفتاح لتقديم تقرير قوي. فمن يملك المعرفة الأكبر حول ما يجري في مجتمعاتهم هم الصحافيون المحليون.

آنا كاثرين بريجيدا: المراسلون يستطيعون تقديم تغطية نوعية، إذا تم إعطاؤهم الوقت

وحظيت الأخبار العاجلة الوطنية في الكثير من الحالات بتغطية من وسائل الإعلام قبل وصول وكالات الأنباء الكبرى. بما أن الصحافيين المحليين لديهم خلفية ومعلومات ومصادر أكبر، وتقاريرهم عادة ما تكون متوازنة وواقعية ودقيقة.

وغالبا لا تولي وكالات الأنباء ثقة كبيرة في الصحافة المحلية، إلا أن الأمر يعتبر نسبيا ويعتمد على طبيعة الأنظمة الموجودة في هذه المناطق التي تشهد أحداثا مفاجئة.

وتقول آل كروس، مديرة معهد الصحافة الريفية وقضايا المجتمع، إن صحافة المجتمع في طريقها لكي تبقى الجزء الأقوى من الصحافة التقليدية.

وأضافت “هذه الصحافة حصلت على ولاء جيد من المتابعين كما على ثقة الجمهور بشكل أكبر من باقي أنواع الصحافة”.

ويتفق يب ريدير، أستاذ الصحافة في جامعة أوهايو الذي يدرس صحافة المجتمع، مع هذا الرأي ويقول “عندما يحط الصحافيون الآخرون، فقد يؤذون أكثر مما يفيدون”.

ويرى ريدير أن هذا النوع من المراسلة يضع ضغطا على المصادر ويقطع انسياب المعلومات بين المسؤولين والصحافيين المحليين والمجتمع.

ويوضح أستاذ الصحافة “يمكن أن تسير الأمور على نحو مختلف، كتغطية الأحداث الضخمة مثل فيرغسون أو الأولمبياد من خلال الشراكة مع صحافيين محليين أو التشارك مع منشورات محلية، وبهذا تتطور التغطية بشكل كبير مع خفض المصاريف على وكالات الأنباء”. وأكد أن “المفتاح هو العمل مع الصحافة المحلية من دون استغلالها”.

وتتمثل رؤية ريدير في أن وكالات الأنباء يمكنها الاستثمار في شخص موجود على الأرض بدلا من صحافة المنطاد، وحتى وإن لم يكن أصلا من أبناء المنطقة فقد سكن وقتا كافيا هناك، أي أنه أكثر من سائح.

وتبنت العديد من وسائل الإعلام ووكالات الأنباء هذا الأسلوب مثل “هافينغتون بوست” في تغطية فيرغيسون، إذ وظفت المراسلة المحلية ماريا ستيوارت باعتبارها صحافية في فيرغيسون لتغطية وحشية الشرطة واللامساواة الاجتماعية في المنطقة، حيث كانت قد غطتها على مدى العامين الماضيين.

المعرفة المحلية هي مفتاح لتقديم تقرير قوي، والصحافيون المحليون يملكون المعرفة الأكثر حول ما يجري في مجتمعاتهم

فيما اختارت وكالات أنباء أخرى الشراكة مع وكالات محلية. ففي أولمبياد 2016 عملت الغارديان البريطانية مع مراسلين من أحياء ريو ديجنيرو الفقيرة لتكون أول من ينشر الانطباع حول كيف تؤثر الألعاب على هذه المجتمعات. إلا أن هذه الخطوات تعتبر قليلة بالنسبة إلى منهج وكالات الأنباء عامة، فرغم الخطوات المتقدمة في هذا النوع من المشاريع فإن وكالات الأنباء تتمسك بالطرق القديمة.

ويعم الشعور بالفوقية وكالات الأنباء الكبرى، مما يجعلها لا تثق في الصحافيين المحليين للقيام بعملها وعندما يحدث هذا تقع المعاناة.

ويقول ريدير “إن صحافة المجتمع في مختلف أنحاء العالم هي مصدر مُستغل في الأخبار والمعلومات حول العالم الذي نعيشه”، مضيفا أن “وسائل الإعلام تتجاهلها لمصلحتها الخاصة”.

ويرى متخصصون في الإعلام أن وكالات الأنباء العالمية ووسائل الإعلام الكبرى تصر على الاعتماد على مراسليها مع تزايد تضخم شبح الأنباء الكاذبة والمعلومات المضللة التي أصبحت مشكلة كبيرة حتى لوسائل الإعلام العريقة، وتزعزع مصداقيتها لدى الجمهور.

ويرى هؤلاء أنه لا يمكن تجاهل الميول والاتجاه نحو الصحافيين المحليين في حالة الأحداث السياسية أو أعمال الشغب، لهذا تبدو وكالات الأنباء حريصة على عدم تبني رواياتهم، فهي بحاجة إلى المزيد من التقصي والبحث للتأكد من مصداقية المعلومات التي يقدمونها، وهو ما يكبدها مصاريف إضافية ووقتا أكبر في حين أنها بحاجة إلى السرعة في نقل الحدث.

18