وكالات الأنباء تسارع الخطى للحاق بالجمهور عبر الهاتف الذكي

في الوقت الذي استحوذت فيه مواقع التواصل الاجتماعي على الجيل الجديد من مستخدمي الهواتف الذكية، فوتت وكالات الأنباء فرصة الاستفادة من هذا الجمهور، إلا أنها اليوم باتت تدرك أن مستخدمي الهاتف بالدرجة الأولى، في تنام مستمر وهم المستهلكون المستقبليون للأخبار.
الثلاثاء 2016/12/06
الهواتف الذكية أصبحت امتدادا لأيادي الجيل الجديد

لندن - بدأت وكالات الأنباء بتركيز اهتمامها على الهواتف الذكية، بالرغم من أنّها ليست منصة إخبارية يجري استهلاكها بالشكل الكبير، إلا أن الحقيقة المؤكدة التي يدركها صناع الإعلام أن الهاتف الجوال أصبح المنصة الرقمية رقم واحد، ووكالات الأنباء بحاجة ماسة للاستثمار فيها، لأنها خيار الجيل الجديد، وهو ما تؤكده أستاذة الصحافة في جامعة تكساس بولا بويندكستير الأميركية.

وترى بويندكستير أن المستهلكين باتوا يستخدمون هواتفهم لكل شيء، من الاستماع للموسيقى إلى الألعاب والتقاط الصور وما إلى ذلك، وتحتل الأخبار المرتبة الأخيرة بين هذه الميزات المدرجة على قائمة المستهلكين.

وتشير بويندكستير إلى أنّ المحرر ليس لديه الإدراك الكامل لما يريد القرّاء الوصول إليه.

وأضافت “بالرغم من الاهتمام المنخفض بالأخبار، فاستثمار وكالات الأنباء في الهواتف الذكية مهم للغاية لأنها المكان الذي يتواجد فيه أكبر جيل حيوي”. وتصف ذلك قائلة “الهواتف الذكية تعتبر امتدادا لأياديهم”.

وتعتمد بويندكستير في كتابها الجديد “الأخبار لمستهلك الهاتف” والذي سيصدر قريبا، على استطلاعي رأي أقيما في الولايات المتحدة الأميركية، حيث حددت خلاله ثلاثة أنواع من مستهلكي الهواتف النقالة: مستهلك الهاتف بالدرجة الأولى، والذي يستخدم الهاتف لكل شيء، والمختصون بالهواتف الذين يستخدمون هواتفهم من أجل ميزة محددة، مثل وسائل التواصل (19 بالمئة)، البحث عبر الإنترنت (18 بالمئة)، الألعاب (12 بالمئة)، التسلية (9 بالمئة)، الأخبار (8 بالمئة)، أمور مختلفة (33 بالمئة)، والمتقاعسون الذين يستخدمون هواتفهم لمهمته الأساس وهي الاتصال فقط، وهم أقرب إلى الجلوس ومشاهدة الأخبار في وقت محدد أمام التلفاز أو قراءة صحيفة مطبوعة.

وكان لافتا أنّ المستخدمين الذين لا يستخدمون الهاتف إلا للاتصال هم الفئة الأكبر، ولكن تركيز وكالات الأنباء يجب أن يكون على مستخدمي الهاتف بالدرجة الأولى وهو ما أكدته بويندكستير “لأن مستخدمي الهاتف الذين يستخدمونه للاتصال فقط عددهم سيتضاءل بشكل كبير”.

ويعتبر المختصون الذين يبحثون عن الأخبار، مدمنين ويلجؤون إلى أي وسيلة للوصول إلى المنشور. ورغم أن مستخدمي الهاتف بالدرجة الأولى، مجموعة صغيرة في الوقت الحالي، إلا أنهم في تنام مستمر منذ سنوات وهذا الأمر لن يتغير، هؤلاء هم المستهلكون المستقبليون للأخبار.

بولا بويندكستير: فئة مستخدمي الهاتف للمرة الأولى تماهت مع تكنولوجيا الهواتف

ويسمح تصنيف أنواع المستخدمين لوكالات الأنباء بإدراك أن مستخدمي الهاتف ليسوا متشابهين، لهذا يجب بذل المزيد من الجهد للبحث عنهم، ويجب على الوكالات العمل على ملاءمة عرض القصة وفقا لهذه التصنيفات.

وتقول بويندكستير “أنت بحاجة إلى إنشاء إصدارات مختلفة من أي قصة لأنك تتوجه لجماهير مختلفة”، وتنصح بإعطاء خيارات “اقرأ فقط العناوين، الملخص، أو إصدار أقصر أو أطول”.

وترى بويندكستير “أن فئة مستخدمي الهاتف للمرة الأولى تتكون من جيل الألفية وقد تماهت مع تكنولوجيا الهواتف بين ليلة وضحاها، والآن تحاول وكالات الأنباء اللحاق بالركب”.

وفي الوقت الذي وصلت إليها وسائل التواصل الاجتماعي سخرت منها وكالات الأنباء ولم تشملها بتغطيتها وقامت بتصنيفها بقالب محدد.

وتقول بويندكستير إن الشعور بالاستبعاد من الاهتمام الإخباري هو أحد الأسباب التي جعلت أفراد هذه الفئة، الأكثر تنوعا عرقيا وإثنيا، يفكون ارتباطهم نهائيا مع الأخبار، مقارنة مع ارتباط ضئيل للنساء والأقليات العرقية.

ومن الواضح أنهم لا يسعون وراء الأخبار مثل الأجيال الأكبر، وهم يرغبون، بنسبة أعلى بخمس مرات، في أن يكونوا على وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتأكيد لا يحاولون الحصول على اشتراك رقمي، لأن العديد من المستخدمين يعتقدون أن الأخبار على الإنترنت يجب أن تكون حرة.

وتقول بويندكستير إن هناك القليل من الغطرسة بالاعتقاد أنه حين يكبر الجيل سوف يشترك تلقائيا بالصحيفة، ولكن هذا لا يحدث.

ويدور الحديث اليوم حول إعادة إشراكهم في الأخبار وتوقع الجيل القادم بعدهم، واختبرت بويندكستير التجربة عبر استخدام الهاتف لأول مرة بنفسها.

وتتساءل “هل تعتقد أنك قادر حقا على فهمها إن لم تحول نفسك إلى شخص يستعمل الهاتف فقط لقراءة الأخبار؟”.

ويأتي على نفس القدر من الأهمية إدخال وكالات الأنباء جيل الألفية في تغطيتها من ضمن تعزيز الصورة النمطية والعمل على تشجيعه على الانخراط بالأخبار.

وأنشأت بويندكستير وابنتها صفحة على فيسبوك للأخبار التي تستقيانها من مصادر موثوقة حول ما يجب أن يعرفه جيل الألفية وما هي اهتماماته والأخبار التي تدور حوله.

ولاحظتا أن من بين الأمور التي يعطي لها جيل الألفية انتباها كبيرا، الأخبار في فترة الانتخابات وهذه قد تكون فرصة جيدة للوصول إليهم والتأكد من أنهم مشمولون بالتغطية. وتناولت بويندكستيـر في كتابها طرقا أخرى متعددة للوصول إلى مستهلكي الهواتف للمرة الأولى.

يذكر أن بويندكستير عملت كرئيسة لرابطة تعليم الصحافة والاتصال الجماهيري لعامي 2013-2014، وهي تشارك ببرامج محو أمية الأخبار، وتشرح للجيل الأصغر كيف يتم انتقاء الأخبار والتقارير.

وتقول إنه قد يكون منطقيا الذهاب إلى المدارس وإلى الأهل للشرح. وتشير إلى الحاجة للتأكيد الدائم على أهمية الاطلاع على الأخبار.

18