وكالات السفر في تونس على حافة الإفلاس

وزير السياحة التونسي: تأثير الوباء على القطاع السياحي كان كبيرا ويتوقع أن يستمر لأشهر.
الأحد 2020/10/25
متى نراكم

تونس - شهدت السياحة في تونس أزمة حادة منذ انتشار فايروس كورونا، حيث تراجعت إيرادات قطاع السياحة الذي يوفر 400 ألف موطن شغل بطريقة مباشرة وغير مباشرة بأكثر من 50 في المئة خلال الستة أشهر الأولى من العام الجاري مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2019.

ولعل إغلاق المطارات وإجراءات الحجر الشامل التي انطلقت منذ الأحد 22 مارس الماضي إلى حدود 4 أفريل في مرحلة أولى هي من أبرز الأسباب المؤدية إلى الوضع السياحي الحرج والذي تعاني منه وكالات الأسفار والنزل بالإضافة إلى العاملين في القطاع الذين خسروا وظائفهم.

تظاهر أصحاب وموظفو وكالات السفر في تونس في بداية الأسبوع الماضي للاحتجاج على الوضع الصعب الذي يواجهه قطاع السفر مطالبين الدولة بتنفيذ وعودها بالدعم.

وتجمع مئات المحتجين أمام مقرّ وزارة السياحة بالعاصمة، ورفعوا لافتات كتب عليها “وكالات السفر مهددة بالاندثار” و”يوم غضب وكيل السفر”.

كما يطالب المحتجون الحكومة التونسية بالالتزام بوعودها بتقديم مساعدات مالية للناشطين في قطاع السياحة ليتمكنوا من تجاوز الأزمة وسداد ديونهم للبنوك.

وقال رئيس الجامعة التونسية لوكالات السفر جابر بن عطوش، “الوقفة الاحتجاجية هي بمثابة صرخة فزع لوكلاء السفر لأن الوضع لا يحتمل ونحن مهددون بالاندثار”.

وأتى الوباء ليزيد من تعميق الأزمة ودفع بالقطاع في دوّامة جديدة خصوصا بالنسبة إلى المستثمرين في قطاع الفنادق.

وأغلقت حوالي خمسين في المئة من وكالات السفر أبوابها بسبب توقف نشاطها وفقا للجامعة العامة لوكالات السفر.

حوالي خمسين في المئة من وكالات السفر أغلقت أبوابها بسبب توقف نشاطها بعد أن أغلقت المطارات

وقال عزيز بن عيسى وهو صاحب وكالة سفر “نحن في خطر وفي محنة” مضيفا “نعيش كارثة كبيرة منذ مارس الماضي… والسلطات لم تنفذ وعودها بمنح قطاع السياحة مساعدات بقيمة 180 مليون يورو”.

حتى 20 سبتمبر الماضي، زار تونس 330 ألف سائح أوروبي فقط بينما غاب سياح الجزائر وروسيا وهما أكبر سوقين بالنسبة إلى تونس بسبب الوضع الوبائي في البلدين. كما انهارت الحجوزات الفندقية بنسبة 80 في المئة ولم تتجاوز 4.6 ملايين ليلة منذ مطلع العام 2020.

وللحد أكثر ما يمكن من الخسائر، اضطرت أغلب النزل على الساحل الشرقي إلى إعلان تخفيضات حتى النصف للسياح التونسيين.

وقال مدير قسم الحجوزات في نزل “أكوا بارك” بالمنستير هارون الساحلي، “في العادة تعج النزل بالسياح الروس ولكن هذا العام ألغينا جل الحجوزات الخارجية بسبب الجائحة. ما زلنا نعمل مع السوق الداخلية وقد حققنا أرقاما جيدة”.

ومثل نزل “أكوا بارك” أنقذ السياح التونسيون اغلب النزل التي ظلت ناشطة في المناطق السياحية مثل المنستير وسوسة والمهدية وجربة والحمامات، من خطر الإفلاس ولكن لا يعرف حتى متى ستصمد بعد انتهاء فترة الذروة للموسم السياحي.

وقال وزير السياحة الحبيب عمار “تأثير وباء كورونا على القطاع السياحي كان كبيرا ويتوقع أن يستمر لأشهر. لكن نحن متأكدون من أن القطاع سيستعيد عافيته سريعا بمجرد انتهاء الجائحة”.

وتابع عمار “لدينا صعوبات هيكلية في القطاع لكن تونس تظل وجهة أساسية للسياحة في حوض المتوسط ومن الصعب تجاهلها”.

يذكر أن الوزير قد أعلن في وقت سابق عن خطة الوزارة لمساعدة المؤسسات السياحية من خلال وضع “استراتيجية لما بعد أزمة كورونا بالشراكة مع المهنيين تهدف إلى تنويع المنتوج السياحي وتطوير القطاع”.

16