وكالة الأناضول التركية تحمل أجندة معلنة خدمة لأردوغان

أعمال الوكالة الإخبارية منافية للقوانين ولأخلاقيات المهنة، وتتجسس على المعارضين في الخارج معرّضة حياتهم للخطر.
الثلاثاء 2018/06/19
الإعلام أصبح مجرد أداة في يد نظام أردوغان

برلين - أثار تنصيب وكالة الأناضول التركية الرسمية نفسها، “جهازا استخباريا” يطارد المعارضين، بدلا من القيام بالمهمة الصحافية الأصلية وهي متابعة الحدث وتقييمه والتعبير عنه عبر معلومات موثّقة من مصادر لها مصداقية عالية، انتقادات إعلامية.

وفي أرض غير الأرض التركية، قالت وكالة الأناضول التركية الرسمية إن طاقما يتبع لها قام بمطاردة أحد المعارضين الرئيسيين المتهمين في المحاولة الانقلابية التي تتهم السلطات التركية منظمة فتح الله غولن بالتخطيط لها.

وأوردت الوكالة، الأربعاء، تقريرا قالت فيه إن أحد مراسليها في ألمانيا تلقى مؤخرا رسالة تفيد بوجود عادل أوكسوز، الرجل الثاني في منظمة فتح الله غولن داخل أحد المنازل في العاصمة برلين.

وأضافت “فور تلقي الرسالة، توجّه طاقم من مراسلي الأناضول إلى العنوان الكائن بمنطقة نيوكولن في برلين، ليتحققوا من صحة ما ورد في الرسالة. وكان مُرسل الرسالة قد ذكر بأنّ أوكسوز يقيم في دار شخص يدعى يشار”.

ولدى وصوله المبنى المذكور عنوانه في الرسالة، شاهد طاقم الأناضول اسم “يشار” مسجلا على جرس إحدى شقق البناية المذكورة. وقام طاقم الأناضول بقرع جرس منزل المدعو “يشار”، لكنّ أحدا لم يفتح الباب.

وعقب ذلك سأل مراسل الأناضول سكان المبنى عن الشخص الذي يحمل اسم “يشار”، فأجمع قاطنو المبنى على أنهم لا يعرفون شخصا بهذا الاسم.

يذكر أن تركيا كانت أرسلت في منتصف أغسطس 2017، مذكرة إلى السلطات الألمانية تطالب بتسليم أوكسوز، المطلوب البارز في منظمة غولن.

وكانت وكالة أنباء الأناضول الحكومية التركية فعلت هذا أكثر من مرة معرضة حياة عدد من المعارضين الأتراك في المهجر للخطر.

المعارضة التركية ترى في وكالة الأناضول وسيلة لنشر سياسة وميول أردوغان
المعارضة التركية ترى في وكالة الأناضول وسيلة لنشر سياسة وميول أردوغان

وكانت الأناضول قد نشرت مقطع فيديو لزوجة أحد المطلوبين لأنقرة بتهمة “الانقلاب” على أردوغان في ولاية نيوجيرسي الأميركية.

والتقطت كاميرا وكالة الأنباء صورا للمواطنة التركية أينور أوكسوز سرّا، وهي زوجة عادل أوكسوز. ويعد تصرف مراسل وكالة الأناضول مخالفا لقانون “التنصّت والمراقبة الإلكترونية” في ولاية نيوجيرسي والذي ينص على تجريم تصوير أحد من دون موافقته، فضلا عن تجريم نشر المادة.

وليست هذه المرة الأولى التي يرتكب فيها مراسل للأناضول مثل هذا الفعل.

واستنادا لموقع “الحرة” الأميركي فقد تم العام الماضي التقاط فيديو للمعارض التركي والأستاذ في جامعة يوتا أمر الله أوسلو. ويظهر أوسلو في الفيديو رافضا التصوير مع مراسل الأناضول وسط إصرار الأخير.

ويقول أوسلو لموقع الحرة “ما رأيته في الفيديو لم يحدث لي وحدي بل لعدد من المعارضين في الخارج، لدرجة أن بعضهم تلقى تهديدات من جانب مؤيدي أردوغان عندما علموا بعناوين منازلهم”. ويضيف “هناك سياسة تتبعها الحكومة التركية وهي كشف عناوين المعارضين لوسائل الإعلام والتي تعرضها بدورها أمام العالم، فيتوجه مؤيدو أردوغان والعدالة والتنمية إلى منازل هؤلاء، توجه العديد من مؤيدي أردوغان إلى منزلي وهددوني أنا وعائلتي.. حدث هذا نحو 10 مرات”.

ويؤكد أوسلو “تعرض أيضا معارضون في الدنمارك لمثل هذا، وصلتهم تهديدات بالقتل من جانب مؤيدي أردوغان”.

ويشير في تصريحاته لموقع “الحرة” إلى العلاقات القوية بين وكالة الأناضول والسفارة التركية في واشنطن وعدة عواصم أخرى.

ويحيل أوسلو نشاط الوكالة الإخبارية إلى إعادة الهيكلة التي أجرتها فيها المخابرات التركية في عام 2011 و2012 بأوامر من أردوغان حتى أصبحت ذراعا تابعة لها.

وكان تقرير لهيئة الإعلام والصحافة التابعة لرئاسة الوزراء التركية كشف أن  الأخيرة قامت خلال عام 2014 باستقطاع مبلغ 144 مليون ليرة تركية من ميزانيتها البالغة 197 مليون ليرة تركية لصالح وكالة الأناضول للأنباء، وأن إجمالي التحويلات التي حصلت عليها الوكالة في 8 سنوات وصلت إلى 715 مليون ليرة تركية، ووجه ديوان المحاسبة انتقادا للحكومة في هذا الصدد.

وعلى الرغم من اعتبار نفسها “وكالة مستقلة” بنسبة 90 بالمئة عن القرار الحكومي، وخضوعها لمصلحة تركيا أولا، إلا أن المعارضة التركية ترى في وكالة الأناضول وسيلة لنشر سياسة وميول أردوغان، وتنتقد بعدها التام عن الحياد، فهي لا تغطي أخبار المعارضة مثلما تغطي أخبار الحزب الحاكم.

ويصف نائب حزب الشعب الجمهوري المعارض طورجوت ديبك، وكالة الأناضول بأنها مجرد أداة في يد أردوغان، إذ تقوم بتعيين الموالين له في كوادرها كما تستخدم كوسيلة للضغط على صحف المعارضة.

وكانت المحاولة الانقلابية فرصة ذهبية لأردوغان للتضييق على حرية التعبير. ويقبع في السجن المئات من الصحافيين والكتاب بعد إغلاق صحفهم وإذاعاتهم وحتى القنوات التلفزيونية المعارضة.

18