وكالة الأنباء التونسية الرسمية تصدر ميثاقا يحظر الدعاية السياسية

الجمعة 2014/03/28
الصحافة في سعي دائم إلى تحييد قيود السلطة عن عملها

تونس – صدرت في تونس مؤخرا العديد من القرارات المنظمة للعمل الإعلامي، لاسيما بعد المخاوف التي أثيرت حول تأثير وسائل الإعلام في سير الانتخابات المقبلة عن طريق الدعاية السياسية وهو ما دفع القائمين على وكالة الأنباء الرسمية إلى إصدار ميثاق في هذا المضمار.

أعلنت وكالة الأنباء التونسية الرسمية التي كانت من أبرز أدوات الدعاية السياسية في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، الأربعاء عن وضع “ميثاق تحرير” يحظر “الدعاية” و”التضليل” الإعلامي، ويمنع أيّ تدخّل للسلطات السياسية القائمة في الخط التحريري للوكالة.

وقال محمد الطيّب اليوسفي المدير العام لـوكالة تونس إفريقيا للأنباء “وات” في مؤتمر صحفي، إن الهدف من إصدار الميثاق الذي توافق عليه صحفيو الوكالة هو قطع سياسة “الإملاءات والدعاية والتوجيه والتضليل” التي كانت سائدة في عهد الرئيس المخلوع.

وجاء في الميثاق الذي تم توزيعه على الصحفيين “تعتمد الوكالة خطا تحريريا قوامه الاستقلالية والموضوعية، وتنأى بنفسها عن التجاذبات الحزبية والسياسية وعن كل أشكال التوجيه والتضليل والدعاية، ولا تقبل أي تدخل خارجي يتعارض مع هذه المبادئ”.

ويمنع الميثاق “بث الأخبار أو الآراء التي تحرض على العنف أو التمييز الجنسي أو العنصري أو الديني أو العقائدي أو التطرف بمختلف أشكاله”.

وينصّ على أن وكالة (وات)، التي تأتي 90 بالمئة من مواردها المالية من ميزانية الدولة، هي “مرفق عمومي يسعى إلى خدمة المجموعة الوطنية دون محاباة أو مفاضلة أو تمييز″. وهذه أول مرة تصدر فيها الوكالة التي تأسست سنة 1961، ميثاق تحرير بهذه المواصفات.

ندد الصحفيون بمحاولات حكومة النهضة السابقة للسيطرة على الإعلام وخصوصا العمومي الممو ل من ميزانية الدولة

وتعتبر الوكالة التونسية “قاطرة الإعلام في تونس″ على حد تعبير عبد الكريم الحيزاوي الأستاذ في معهد الصحافة وعلوم الإخبار بتونس (كلّية الإعلام) الذي شارك في صياغة ميثاق تحرير الوكالة. وتقدم لمشتركيها نشرات إخبارية بالعربية والفرنسية والإنكليزية، إضافة إلى خدمة الصور الفوتوغرافية.

ويعمل فيها اليوم نحو 150 صحفيا ولها مكاتب في 17 ولاية (محافظة) من أصل 24 ولاية في تونس، ومراسلون في الولايات السبع المتبقية، حسب محمد الطيب اليوسفي. وتخضع هذه المؤسسة الإعلامية لإشراف رئاسة الحكومة التي لها صلاحية تعيين وعزل الرئيس المدير العام للوكالة.

وفي العام الماضي نفذ صحفيو تونس، ولأول مرة في تاريخ البلاد، إضرابين عامين للتنديد بما أسموه محاولات الحكومة السابقة التي كانت تقودها حركة النهضة الإسلامية، للسيطرة على الإعلام وخصوصا العمومي المموّل من ميزانية الدولة.

تجدر الإشارة إلى أن لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بالمجلس الوطني التأسيسي التونسي (أعلى سلطة في البلاد) استمعت الأسبوع الماضي إلى هيئة الاتصال السمعي البصري حول جملة المقترحات بخصوص القانون الانتخابي وعن طبيعة الإجراءات التي ستتوخاها أثناء الفترة الانتخابية وضمان بقاء وسائل الإعلام على نفس المسافة من الأحزاب السياسية والقائمات المستقلة طيلة مرحلة الاستحقاق الانتخابي.

وأبدى أغلب النوّاب جملة من التخوفات حول المسائل المرتبطة بالشأن الإعلاميوالتي مازال بعضها ضبابيّ المعالم ولم يحسم أمره خلال مناقشة القانون الانتخابي في الفترة الماضية، خصوصا تلك المتعلّقة بعمليات سبر الآراء التي تفتقر إلى قانون يحدّدها من حيث الرّقابة، وما يمكن أن تصنعه من المعجزات، حسب رأي سعاد عبد الرحيم رئيسة لجنة الحقوق والحرّيات، وطالب النواب بإلزام جميع وسائل الإعلام دون استثناء طيلة فترة الانتخابات، بالامتناع عن الدعاية والإعلان السياسي وأوضحوا أن بعض وسائل الإعلام “صنعت” شخصيات سياسية من العدم عبر فتح منابرها لهم على الدوام.

وأشاروا إلى مسألة تغطية الانتخابات من قبل وسائل الإعلام الأجنبية المتواجدة في تونس، غير أن أعضاء الهيئة قلّلوا من شأن هذه المخاوف وأكدوا أنّ هناك طرحا لإمكانية منع سبر الآراء طيلة الحملة الانتخابية مع وضع آلية رقابية أثناء تحليلها والتعمق فيها في المنابر الإعلامية، مشيرين إلى أن الإعلام الأجنبي سيخضع لنفس الإجراءات التي تنطبق على المؤسسات الوطنية والخاصة.

عبد الكريم الحيزاوي: تعتبر وكالة الأنباء الرسمية قاطرة الإعلام في تونس

وكان أعضاء لجنة التشريع العام بالمجلس التأسيسي اتفقوا في 17 مارس الجاري على أن تتولى الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري مراقبة الحملات الانتخابية للمرشحين في دوائر انتخابية بالخارج، والذين يستعملون وسائل إعلام أجنبية.

وقالت سناء المرسني النائبة والمقررة المساعد الأول بلجنة التشريع العام في المجلس، إن اللجنة حسمت في المسألة بعد النظر في فصول الدستور، والتي تتضمن صلاحيات هيئة الاتصال السمعي البصري في موضــــوع مراقبــة الإعـــلام على مستـــــوى المرشحين والدوائر الانتخابية بالخارج.

وأضافت أن الرأي الغالب والذي تم تضمينه في الفصول يتعلق بقيام الهيئة العليا المستقلة للانتخابات (هيئة إشراف رسمية) بمراقبة قواعد الحملة الانتخابية والدعاية، واطلاع هيئة الإعلام على التقارير، من أجل اتخاذ الإجراءات المناسبة في حال تسجيل خروقات، كما تمت إضافة استثناء في الفصل 104 حول إمكانية استغلال المرشحين بالخارج لوسائل إعلام أجنبية مع تحجيرها على المرشحين داخل الأراضي التونسية.

18