وكالة الأنباء العمانية حاجز بين مجلس الشورى والإعلام

حملة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي في سلطنة عمان تنتقد ممارسات وزير الإعلام وتطالب بإقالته لرفضه الانتقادات وحجبه المواضيع التي تشغل الرأي العام.
الثلاثاء 2021/05/25
القارئ العماني يبحث عن القضايا التي تهمه في الصحافة

يشتكي أعضاء في مجلس الشورى العماني من سياسة التعتيم على بعض أخباره في وكالة الأنباء العمانية ووسائل الإعلام التي تلتزم بما تنشره الوكالة، فيما يزداد غضب العمانيين من أداء وزير الإعلام معتبرين أن عهده شهد تراجعا في أداء وسائل الإعلام لتصبح بعيدة عن قضايا المواطن.

مسقط- ناقش مجلس الشورى العماني في جلسته الاثنين أسباب عدم بث وكالة الأنباء العُمانية بعض أخبار المجلس، وأسباب توجيه وسائل الإعلام الحكومية والخاصة والصحف بعدم نشر إلا ما تبثه وكالة الأنباء العمانية، في وقت تزداد فيه الانتقادات لوسائل الإعلام بالتغاضي عن الكثير من الأحداث التي تشهدها البلاد.

ونقلت وكالة الأنباء العمانية جدول أعمال الجلسة والمواضيع التي طرحها أعضاء مجلس الشورى الاثنين، دون أن تذكر الملف الذي يتعلق بها، في تأكيد لصحة الانتقادات الموجهة للوكالة ولوسائل الإعلام التي تلتزم بما تبثه الوكالة فقط، رغم أن مواقع إخبارية عمانية أخرى تناولت هذا الموضوع ولو باقتضاب.

وتتزامن الانتقادات التي وجهت إلى وكالة الأنباء العمانية مع حملة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد ممارسات وزير الإعلام عبدالله بن ناصر الحراصي، وتطالب بإقالته لأنه حجب تماما الأخبار الخاصة بالاحتجاجات في ولاية صحار، وأمر بإعادة طباعة صحيفة عمان الرسمية بعد حذف موضوع يوجه انتقادات.

محمد بن سيف الرحبي: ما هي المادة الصحافية التي استفزت وزير الإعلام في جريدة عمان

وذكرت مصادر مطلعة أن الوزير الحراصي منع نشر بيان مجلس الشورى العاجل حول أداء وزارة الصحة في التصدي لجائحة كورونا، حيث انتقد البيان موضوع التأخير في توفير اللقاحات وآلية توزيعها وإجراءات أخرى.

كما تمت طباعة عدد من جريدة عمان مرتين لأن العدد المسحوب كان فيه تقرير ينتقد واقع الدراما العمانية المسؤول عنها الوزير الحراصي.

وتم منع القاص والكاتب محمد بن سيف الرحبي من الكتابة في جريدة عمان بعد يوم على نشره تغريدة قال فيها “ما هي المادة الصحافية التي استفزت وزير الإعلام وجعلته يأمر بسحب نسخ عدد جريدة عمان بتاريخ 4 مايو من منافذ البيع، وإعادة موظفي المطبعة والموزعين مرة أخرى لطباعة وتوزيع عدد جديد بعد إلغاء العدد السابق؟”، مؤكدا أنه “شيء استثنائي جدا”.

وتعالت الأصوات المنتقدة لأداء الإعلام العماني في الآونة الأخيرة، إلى درجة أن البعض اعتبر أن الإعلام يتحمل جزءا من غضب واحتقان الناس في بعض القضايا التي تشغل الرأي العام، حيث ينتظرون الإجابة عن استفساراتهم أو إثارتها أمام المسؤولين، فيما يتجاهلها الإعلام ويصمت عنها.

وبدت الإشارة واضحة إلى تصريحات وزير الإعلام الأخيرة التي أشاد فيها بحسن إدارة جائحة كورونا فيما انتقدها مجلس الشورى في بيانه (الممنوع من النشر)، وجاء في أحد التعليقات على تويتر “تحدثني عن أزمة اقتصادية وصحية وأزمة وظائف وتقدم لي محتوى ‘سنوات الرخاء والاسترخاء’، رسائلك لن تصل إلا عندما تكون الثقة حاضرة”.

وأكد ناشطون أن من الخطوات المهمة لتعزيز الثقة بين الحكومة والمواطن #إقالة_وزير_الإعلام الذي تراجع الإعلام في عهده خطوات للوراء ليصبح بعيدا عن قضايا المواطن بل ويمنع نشرها عندما تطرح في الشورى والصحف.

عبدالله بن ناصر الحراصي قام بحجب الأخبار الخاصة بالاحتجاجات في ولاية صحار وأمر بإعادة طباعة صحيفة عمان الرسمية بعد حذف موضوع يوجه انتقادات

وأضافوا أن الوزارة تحتاج لشخص قادر على صياغة خطة شاملة تعيد ثقة الشارع في الإعلام العماني. وأصدر الحراصي في ديسمبر الماضي قرارين وزاريين لتنظيم عمل الصحف ووسائل الإعلام، وكان لافتا منح وزارة الإعلام صلاحيات جديدة تكرس سلطتها على جميع النواحي الإدارية والمهنية للإعلام والعاملين به.

وأصبحت مهنة الصحافة الإلكترونية والعاملين بها والمنشآت الإذاعية والتلفزيونية الإلكترونية خاضعة لأحكام قانون المطبوعات والنشر وقانون المنشآت الخاصة للإذاعة والتلفزيون.

وقضت التعديلات الجديدة على لائحة قانون المطبوعات والنشر بإدخال المطابع والمطبوعات الإلكترونية ومزاولة مهنة استيراد أو بيع أو نشر المطبوعات الإلكترونية ووكالات الأنباء الإلكترونية والصحف الإلكترونية ومهنة الصحافة الإلكترونية والعاملين كمراسلين لوكالة الأنباء الإلكترونية إلى أحكام قانون المطبوعات والنشر، حيث تسري عليهم جميعا بنود القانونين. وبموجب القرارين بإمكان الصحافيين العاملين في الصحف الإلكترونية الحصول على ترخيص مزاولة المهنة من وزارة الإعلام.

ووفق التعديلات الجديدة فإن طلبات الترخيص للمطبوعات الإلكترونية وكذلك طلب ترخيص لإنشاء وكالة إعلانات إلكترونية أو دور نشر إلكترونية مرجعها الجديد وزارة الإعلام وتأخذ نفس المسار الذي تأخذه دور النشر الورقية وكذلك وكالات الإعلانات التقليدية.

كما قضت التعديلات الجديدة على اللائحة التنفيذية لقانون المنشآت الخاصة للإذاعة والتلفزيون أن تسري أحكام المادة 11 من اللائحة والمتعلقة بطلب الترخيص بالمنشأة على المنشآت الإذاعية أو التلفزيونية الإلكترونية.

وأعطت التعديلات الجديدة المؤسسات القائمة قبل هذه التعديلات مدة ثلاثة أشهر لتوفيق أوضاعها مع البنود الجديدة. وبهذا التعديل تنطبق جميع الشروط والضوابط التي تنظم إصدار الصحف الورقية على تنظم وإصدار الصحف الإلكترونية وكذلك المطابع ودور النشر.

تمت طباعة عدد من جريدة عمان مرتين لأن العدد المسحوب كان فيه تقرير ينتقد واقع الدراما العمانية المسؤول عنها الوزير عبدالله بن ناصر الحراصي

ويقول متابعون إن المشكلة التي تتعلق بالإعلام العماني بشقيه التقليدي والإلكتروني هي في طريقة تعاطيه مع الأوضاع والأحداث التي تجري في البلاد، وليس في تنظيمه، إذ غالبا ما يتم اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الخارجية لمعرفة ما يجري.

ويضيفون أن التعتيم على الأخبار لم يعد مجديا في العصر الحالي، بل على العكس يفتح الباب واسعا للأخبار المضللة والشائعات وتكريس الفوضى في غياب المعلومة الموثوقة في الإعلام المحلي الغائب عن الشارع العماني.

18