وكالة الطاقة تتوقع تهاوي إنتاج النفط الأميركي العام المقبل

أصدرت وكالة الطاقة الدولية تقريرا متفائلا بشأن آفاق الطلب على نفط منظمة أوبك في العام المقبل، بالتزامن مع إعلان بيانات رسمية أميركية تؤكد تراجع الإنتاج في الولايات المتحدة في الشهر الماضي بنحو 140 ألف برميل يوميا.
السبت 2015/09/12
تراجع الإنتاج الأميركي في أغسطس يدعم تقرير وكالة الطاقة الدولية

باريس – قالت وكالة الطاقة الدولية أمس إن انخفاض أسعار النفط سيجبر المنتجين من خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومن بينهم الولايات المتحدة على خفض إنتاجهم العام المقبل بأعلى وتيرة في أكثر من عقدين بما يعيد التوازن لسوق النفط المتخمة بالمعروض.

وقالت الوكالة التي تقدم المشورة للاقتصادات الكبرى في العالم بشأن سياسة الطاقة، إن الطلب العالمي على النفط يتجه للصعود بأعلى وتيرة له في 5 سنوات هذا العام بفضل انخفاض الأسعار.

وعدلت توقعاتها للطلب على نفط أوبك في واحد من أكثر التقارير تفاؤلا بشأن المنظمة منذ أن فاجأت الأسواق العام الماضي بقرارها عدم خفض الإنتاج وآثرت حماية حصتها في السوق في مواجهة المنتجين المنافسين ذوي التكلفة العالية مثل الولايات المتحدة.

وقالت الوكالة في تقريرها الشهري إن “أبرز أحداث هذا الشهر هي انخفاض إمدادات المعروض والأضواء مسلطة بقوة على الدول غير الأعضاء في أوبك”.

وأضافت أن “تهاوي أسعار النفط يكبح الإنتاج العالي التكلفة من إيغل فورد في تكساس إلى روسيا وبحر الشمال، وأن ذلك قد يسفر عن فقدان نصف مليون برميل يوميا في العام المقبل، وهو أكبر انخفاض في 24 عاما”.

وسيكون الانخفاض المتوقع في الإنتاج هو الأكبر من نوعه منذ عام 1992 حين انكمشت إمدادات المعروض من خارج أوبك بواقع مليون برميل يوميا مقارنة مع السنة السابقة مع انهيار الاتحاد السوفيتي السابق.

وقالت الوكالة إنها تتوقع الآن أن ينكمش إنتاج النفط المحكم الأميركي الخفيف بواقع 400 ألف برميل يوميا في العام المقبل، بعد نموه بوتيرة قياسية بلغت 1.7 مليون برميل يوميا في العام الماضي.

وتوقعت أن يقفز معدل نمو الطلب العالمي على النفط في العام الحالي، إلى أعلى مستوياته في خمس سنوات ليصل إلى نحو 1.7 مليون برميل يوميا، أي بنسبة 1.8 بالمئة، قبل أن يتراجع إلى 1.4 مليون برميل يوميا في 2016 بزيادة 0.2 مليون برميل يوميا عن التقرير السابق لوكالة الطاقة.

وبلغ معدل نمو الطلب العالمي في العام الماضي أدنى مستوياته في خمس سنوات عندما بلغ نحو 0.8 مليون برميل يوميا فقط.

وذكرت الوكالة أنه نتيجة لذلك سيحتاج العالم كميات أكبر بكثير من خام أوبك. وقدرت الوكالة أن المنظمة ستحتاج لضخ نحو 31.3 مليون برميل يوميا في المقبل بزيادة 0.5 مليون برميل يوميا عن توقعاتها في التقرير السابق، لتحقيق التوازن في السوق.

وفي النصف الثاني من 2016 ستحتاج منظمة أوبك إلى ضخ ما يقرب من 32 مليون برميل يوميا وهي أول مرة سيزيد فيها الطلب العالمي عما تنتجه المنظمة حاليا.

وتضخ أوبك بقيادة السعودية كميات نفط أكبر بكثير مما تحتاجه السوق منذ نحو عام، وهو ما تمخض عن تخمة في المعروض العالمي وتهاوي الأسعار.

ومن شأن التطورات التي تتوقعها الوكالة أن تساعد على إعادة التوازن لأسواق النفط العام المقبل وقد تؤدي لارتفاع الأسعار التي هبطت في أغسطس إلى أدنى مستوياتها في ست سنوات بسبب تخمة المعروض وتنامي المخاوف بشأن الاقتصاد الصيني.

وقالت الوكالة إن حالة الاقتصاد الصيني تمثل أحد أكبر المخاطر النزولية على توقعاتها، لكنها أضافت أن الطلب الصيني على المنتجات النفطية ظل صامدا بشكل ملحوظ حيث سجل نموا تجاوز 5 بالمئة في النصف الأول من 2015.

ورجحت “أن تبقي الصين على مشترياتها من الخام مرتفعة على الرغم من الانهيار الأخير في سوق الأسهم وتخفيض قيمة العملة واستمرار تدفق الأخبار السيئة عن الاقتصاد الكلي. وقد تشتري بكين أيضا خاما إضافيا لملئ احتياطياتها الاستراتيجية”.

وتوقعت الوكالة نمو الطلب الصيني على المنتجات النفطية بنسبة تتجاوز 3 بالمئة في 2016.

وقبل أن تستعيد السوق توازنها في النصف الثاني من 2016، من المتوقع يعود النفط الإيراني بكميات كبيرة إذا تم رفع العقوبات عن طهران.

لكن الوكالة استبعدت حدوث زيادة كبيرة في الإنتاج الإيراني قبل العام القادم، رغم أن النفط الموجود في وحدات التخزين العائمة سيبدأ في التدفق على الأسواق العالمية قبل ذلك الوقت، والتي قدرت حجمها بنحو 44 مليون برميل.

وحصلت تقوقعات الوكالة على دعم كبير من إعلان إدارة معلومات الطاقة الأميركية عن تراجع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام، بمقدار 140 ألف برميل يوميا، في أغسطس مقارنة بالشهر السابق.

وتوقعت أن يواصل إنتاج النفط الأميركي تراجعه حتى منتصف العام المقبل، قبل استئناف النمو مرة أخرى.

ورجحت الإدارة أن يبلغ متوسط إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام، نحو 9.2 مليون برميل يوميا في الحالي، وأن يتراجع إلى 8.8 مليون برميل يوميا في العام المقبل، بانخفاض 100 ألف برميل يوميا عن توقعات الشهر الماضي.

10