وكالة الطاقة تستبعد قفزة كبيرة في إمدادات النفط الإيرانية

الثلاثاء 2015/04/14
منشآت النفط الإيرانية في حاجة إلى ثورة تحديث طويلة

نيودلهي – رجّحت وكالة الطاقة الدولية عدم حدوث قفزة كبيرة في إمدادات النفط الإيرانية قبل 5 سنوات على أقل تقدير، حتى لو توصلت طهران إلى اتفاق نووي نهائي مع القوى الغربية الكبرى، ترفع بموجبه العقوبات الاقتصادية الغربية.

رسمت وكالة الطاقة الدولية صورة غامضة عن آفاق صناعة أسعار النفط العالمية، وقالت إنها مرتبطة بمستقبل الطلب العالمي على النفط، وحجم خفض الشركات للاستثمارات النفطية.

ورجّحت الوكالة أن تخفّض الشركات النفطية الاستثمارات بقطاعات التنقيب والإنتاج خلال العام الحالي بما يصل إلى 100 مليار دولار بسبب انخفاض الأسعار.

وقال فاتح بيرول المدير العام الجديد لوكالة الطاقة الدولية “إن أسواق النفط العالمية لن تشهد زيادة مهمة في الإمدادات الإيرانية قبل فترة قد تصل إلى 5 سنوات حتى إذا أبرمت إيران اتفاقا نوويا نهائيا مع القوى العالمية قبل نهاية يونيو المقبل”.

وأكد بيرول الذي سيقود الوكالة ابتداء من سبتمبر القادم أنه “إذا افترضنا إبرام إيران اتفاقا نهائيا مع القوى الغربية الكبرى في يونيو المقبل، قد نرى نموا قويا في إمدادات النفط الإيراني لكنه لن يكون فوريا”.

وأوضح بيرول في حوار مع وكالة رويترز أن حدوث قفزة كبيرة في إمدادات النفط الإيرانية تبدو ضئيلة، لكن فرصة انخفاض الإمدادات بشكل حاد من مناطق أخرى أمر وارد جدّا.

وأوضح أن الحقول الإيرانية لم تخضع للصيانة “بالطريقة المثلى” منذ فترة طويلة بسبب العقوبات، لذلك لن يكون نمو الإنتاج قويا وقد يستغرق ما بين 3 و5 سنوات.

ورأى فاتح بيرول أن تأثير رفع العقوبات الغربية على أسعار النفط العالمية التي هوت بنحو النصف منذ يونيو الماضي بفعل تخمة الإمدادات، سيكون محدودا. وتوقع أن يكون النمو الاقتصادي الضعيف في آسيا وأوروبا والاستثمار في القطاع النفطي، عوامل رئيسية في تحديد اتجاه أسعار النفط العالمية في المستقبل.

وقال “نرى احتمالات ضعيفة للغاية للنمو الاقتصادي في أوروبا وهو ما يشكل أهمية كبيرة لتحديد نمو الطلب على النفط”.
فاتح بيرول: "أسواق النفط العالمية لن تشهد زيادة مهمة في الإمدادات الإيرانية"

وأضاف أن انخفاض الأسعار قلّص بالفعل الاستثمارات في القطاع النفطي. وقال “لم نشهد مثل هذا الانخفاض الكبير حتى وقت الأزمة المالية العامية” التي اندلعت عام 2008.

وأشار إلى أن نسبة الانخفاض في استثمارات الشركات النفطية العالمية بلغت نحو 20 بالمئة، منذ بدء تراجع أسعار النفط العالمية في منتصف يونيو الماضي.

وأبدى بيرول قلقه من أجواء التوتر السياسي والأمني التي تخيم على منطقة الشرق الأوسط، وقال إنها تثير شكوكا بشأن أمن استثمارات شركات النفط العالمية في المنطقة.

وأضاف “إذا تزامن تباطؤ الإنتاج مع النمو القوي في الطلب.. فقد يدفع ذلك أسعار النفط للصعود في المستقبل”.

وتوصلت إيران والقوى العالمية الكبرى إلى اتفاق نووي مبدئي في الثاني من أبريل الجاري وهو ما أنعش الآمال في التوصل إلى اتفاق نهائي مع نهاية يونيو المقبل، يفضي إلى رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب على طهران بسبب برنامجها النووي.

وقلصت العقوبات الغربية صادرات إيران النفطية إلى أكثر من النصف لتصل إلى حوالي 1.1 مليون برميل يوميا، مقارنة بنحو 2.5 مليون برميل يوميا قبل تشديد العقوبات في عام 2012.

وتتباين آراء الخبراء بشأن مستقبل أسعار النفط العالمية، حيث ظهر إجماع في بداية العام الحالي بأن الأسعار ستعود إلى الارتفاع في النصف الثاني من العام الحالي، لكن مراهنات صناديق الاستثمار تظهر حاليا تغيرا في تلك التقديرات.

ويرجع المحللون ذلك إلى عدم تراجع إنتاج النفط الصخري بدرجة ملموسة حتى الآن وارتفاع المخزونات الأميركية إلى مستويات قياسية، وكذلك في الصين والدول الأوروبية.

باتريك بويان: "توتال ستنظر في العودة إلى إيران فور رفع العقوبات الغربية عن طهران"

في هذه الأثناء قال باتريك بويان الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية العملاقة للنفط والغاز أمس الأثنين إن الشركة ستنظر في أمر العودة إلى إيران فور رفع العقوبات المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي.

وقال بويان للصحفيين في ميناء سابيتا في شمال روسيا “اضطررنا إلى وقف مشروعاتنا في إيران في منذ عام 2005 بسبب العقوبات الغربية… سننتظر ما سيحدث وما إن كان الاتفاق بين إيران والمجتمع الدولي سيوقع أم لا”.

وأضاف أنه “إذا جرى توقيع اتفاق نهائي فستفكر توتال قطعا في تنفيذ مشروعات في إيران… الأمر سابق لأوانه حاليا. إذا نجحت المساعي الدبلوماسية فستنظر توتال إلى إيران بالتأكيد. فلديهم أحد أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم”.

وينص أيضا على رفع كل العقوبات المفروضة بموجب قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي، إذا التزمت طهران بكل النقاط الأساسية في الاتفاق، لكنه يبقي على قرار جديد للأمم المتحدة الذي يحظر نقل التكنولوجيا الحساسة.

ويسمح الاتفاق لطهران في نهاية المطاف بالعودة التامة إلى أسواق النفط العالمية. لكن تفاصيل الاتفاق الدقيقة تعني ضمنيا أن ذلك لن يحدث قبل حلول العام المقبل.

ويرى عدد من خبراء السوق إن طهران يمكنها زيادة صادراتها من النفط بما يتراوح بين 200 ألف و600 ألف برميل يوميا في غضون ستة أشهر مـن تخفـيف العقـوبات.

10