وكالة الطاقة وصندوق النقد يستبعدان حدوث تغيير في سياسات السعودية

السبت 2015/01/24
صناعة النفط لا تستطيع تجاهل ما يحدث في السعودية

دافوس (سويسرا) – استبعدت وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي حدوث أي تغيير في سياسة السعودية النفطية، بعد وفاة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز وتولي الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم في البلاد.

قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تستبعد أن تؤدي وفاة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى تغيير “كبير” في السياسة النفطية السعودية.

وقالت إنها تأمل أن تبقى الرياض عامل استقرار في الأسواق النفطية، خاصة في هذه الأيام الصعبة. وأيد صندوق النقد الدولي ذلك الرأي، لكن المدير العام للصندوق كريستين لاغارد قالت إن من المبكر تحديد أثر وفاة العاهل السعودي على الاقتصاد العالمي.

وأضافت لاغارد على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أنها التقت بالملك الراحل عدة مرات، وأنه نفذ العديد من الإصلاحات في الداخل بشكل حصيف جدا.

واستبعد خبير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، حدوث تغيير “كبير” في السياسة النفطية السعودية وقال إنها “لعبت دور بنك مركزي للقطاع النفطي في العقود الأخيرة”. ورجح أن تبقى “عامل استقرار في الأسواق النفطية، خاصة في هذه الأوقات الصعبة”.

وأكد مراقبون أن الاحتياطات المالية الكبيرة التي تملكها الرياض تمكنها من الإبقاء على سياستها النفطية الحالية.

وراكمت السعودية احتياطات مالية كبيرة خلال طفرة أسعار النفط في السنوات الماضية، تصل إلى نحو 750 مليار دولار، وهو ما يمكنها من تحمل آثار تراجع الأسعار لعدة سنوات.

كريستين لاغارد: "من المبكر تحديد أثر وفاة العاهل السعودي على الاقتصاد العالمي"

وقد أكدت ذلك في موازنة العام الحالي حين رفعت حجم الإنفاق في موازنة العام الحالي وتتزامن تصريحات بيرول، مع حالة قلق دولية من حدوث تغييرات في سياسة السعودية النفطية أكبر مصدر للبترول في العالم.

وأظهرت الانتعاشة النسبية لأسعار النفط، عقب إعلان الوفاة، قلق الأسواق من حدوث تغيرات مع كل حدث طارئ في السعودية.
وقال خبير الطاقة جون كيلدوف إن هناك مخاوف من الاتجاهات المستقبلية لأسعار النفط، مشيرا إلى أن الملك عبدالله كان مهندس الإستراتيجية التي تتبعها بلاده.

ورأى محللون أن وفاة العاهل السعودي، قد تزيد من حالة عدم اليقين في أسواق النفط على المدى القريب، ربما بسبب احتمال إعفاء وزير النفط علي النعيمي من منصبه الذي يشغله منذ عام 1995.

وتأمل بعض الأوساط الدولية أن تشهد السياسة السعودية بعض التغييرات باتجاه خفض إنتاج النفط، لتعديل المعروض، ووقف تهاوي الأسعار.

ويوصف النعيمي بأنه “عراب” سياسة أوبك، وكان يحظى بثقة الملك الراحل، بينما لم يتضح بعد ما إذا كان الملك الجديد سلمان بن عبدالعزيز، سيبقي النعيمي في منصبه أم لا، وسط تقديرات باحتمال إجراء تغيير وزاري في الفترة القادمة.

وكان الملك الراحل عبدالله قد أجرى في نهاية العام الماضي، تغييرا وزاريا، اعتبر الأوسع في تاريخ السعودية، بتعيين 9 وزراء جدد، بينما احتفظ النعيمي بمنصبه.

ويستبعد رأي آخر حدوث أي تغيير في سياسة النفط السعودية، لأن الرياض رسمت مسارا طويل الأجل لخفض أسعار النفط، والحفاظ على حصتها الكبيرة من السوق، وبالتالي فإن وفاة الملك عبدالله لن تغير هذا المسار.

وقادت السعودية الموقف المتمسك بالإبقاء على سقف الإنتاج داخل أوبك “حتى لو نزلت الأسعار إلى 20 دولارا للبرميل”، وفق تصريحات لوزير البترول السعودي.

ويهدف رفض السعودية خفض الإنتاج إلى عرقلة تطوير موارد الطاقة غير التقليدية ذات التكلفة المرتفعة، لكنها لقيت اعتراض عدد من الدول الأعضاء في منظمة أوبك.

فاتح بيرول: "السعودية لعبت دور بنك مركزي للقطاع النفطي، وآمل بقاءها عامل استقرار"

وتتهم شركات نفط عالمية، ودول منتجة للنفط، مثل إيران وروسيا وفنزويلا، السعودية بالوقوف وراء الهبوط الحاد لأسعار النفط، لكن النعيمي اعتبر تلك الاتهامات، “لا أساس لها وتدل على سوء فهم أو مقاصد مغرضة أو تخيلات مشوشة”.

وقال النعيمي في أكثر من مناسبة إن “الذي يحكم سوق النفط هو الطلب والعرض وليست أهداف أو مؤامرات، كما يروج له البعض من أصحاب العقول المشوشة، وأن السعودية تضع سياستها النفطية على أسس اقتصادية تعود بالفائدة عليها، وليست كما يتوقعه البعض”.

وأكد على هامش منتدى دافوس، “أنه ليس من العدل أن تقوم أوبك بخفض إنتاجها لوحدها من دون الدول المنتجة من خارج المنظمة”.

وتساءل “إذا خفضت الإنتاج، ماذا سيحصل بحصتي في السوق؟ السعر سيرتفع وسيستولي الروس والبرازيليون ومنتجو النفط الصخري الأميركي على حصتي”. وتزايدت الضغوط على سياسات أوبك بالإبقاء على سقف الإنتاج، التي تقودها السعودية لتصل إلى أقرب حلفائها، حين انتقدت سلطنة عمان هذا الأسبوع بشكل مباشر وعلني للمرة الأولى قرار عدم خفض الإنتاج.

كما انضمت شركات النفط العالمية للتحذير من أن انخفاض الأسعار سيؤدي إلى تراجع حاد في الاستثمارات المستقبلية الموجهة للقطاع، مما يؤدي لشحة الإمدادات في غضون سنوات.

وقال كلاوديو دسكالزي رئيس إيني الإيطالية للطاقة يوم الخميس، إنه إذا لم تتحرك أوبك لإعادة الاستقرار لأسعار النفط فربما ترتفع الأسعار إلى 200 دولار للبرميل بعد عدة أعوام.

وتوقع الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية باتريك بويان أن تراجع الاستثمارات سيؤدي بحلول 2030 إلى اختفاء أكثر من نصف الإنتاج العالمي الحالي من النفط.

11