وكالة فيتش تؤكد ثقتها في الاقتصاد المصري

الإصلاحات وتنوع الاقتصاد أضفيا مرونة لتجاوز آثار كورونا.
الثلاثاء 2021/03/16
تعويم الجنيه كان قرارا صحيا

انعكست الإصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية التي نفذتها الحكومة المصرية على تصنيفها الائتماني مما حمل مؤشرات ثقة كبيرة لدى أكبر الوكالات الائتمانية ما يكشف عن مواطن قوة الاقتصاد الذي يستفيد من قاعدة تمويل محلية واسعة وقوية ورصيد كبير ومطمئن من احتياطيات النقد الأجنبي حيث يمثلان رافدا مهما.

القاهرة – أشادت مؤسسات مالية وائتمانية بقدرة الاقتصاد المصري على تجاوز أزمة كورونا بعد أن حافظ على مستويات ائتمانية مستقرة، حيث يسلط ذلك الضوء على الإصلاحات المالية والنقدية التي نفذتها القاهرة ما مكنها من تنويع اقتصادها وضمان مرونته واستدامته ضد التقلبات خصوصا بالتزامن مع جائحة كورونا.

وأكدت وكالة “فيتش” ثقتها في الاقتصاد المصري وقدرته على تجاوز أزمة جائحة فايروس كورونا وكل الصدمات الخارجية والداخلية الناتجة عنها.

وقررت مؤسسة “فيتش” الإبقاء على التصنيف الائتماني لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية كما هو دون تعديل عند مستوى “بي +” مع الإبقاء أيضا على النظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد المصري “مستقر”.

وقال وزير المالية محمد معيط في بيان إن قرار مؤسسة “فيتش” يعكس تجديد ثقة المؤسسات الدولية خاصة مؤسسات التصنيف الائتماني في ثبات وصلابة الاقتصاد المصري وقدرته على التعامل الإيجابي مع أزمة كوفيد – 19 وتجاوز كل الصدمات الخارجية والداخلية الناتجة عنها.

وعزا معيط ذلك إلى استمرار الحكومة المصرية في تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية والنقدية التي من شأنها تحسين بيئة تشغيل الأعمال وضمان استدامة أوضاع المالية العامة وتحسن القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.

وأوضح تقرير مؤسسة “فيتش” أن استمرار قرار الإبقاء على التصنيف الائتماني لمصر جاء مدعوما برصيد الثقة المتولد بسبب الإصلاحات الاقتصادية والمالية المنفذة خلال السنوات الماضية، إضافة إلى تنوع وكبر حجم الاقتصاد المصري الذي أظهر مرونة خلال الأزمة الصحية العالمية الناتجة عن فايروس كورونا.

محمد معيط: قرار فيتش يعود إلى استمرار الإصلاحات المالية والاقتصادية
محمد معيط: قرار فيتش يعود إلى استمرار الإصلاحات المالية والاقتصادية

وأضاف وزير المالية المصري أن الأداء المتميز لاقتصاد بلاده تخطى الأداء الاقتصادي لغالبية الدول النظيرة خلال السنة الماضية، وأرجع ذلك إلى الاستجابة السريعة من الحكومة المصرية لاحتياجات القطاع الصحي وكفاءة التعامل مع الوضع الوبائي والسيطرة على معدلات الإصابة والوفيات بكوفيد – 19.

وأشار إلى أن قرار مؤسسة “فيتش” بتثبيت التصنيف الائتماني يعكس فاعلية وتوازن السياسات الاقتصادية والمالية المتبعة من الحكومة المصرية خلال السنوات الماضية التي أدت إلى تحقيق معدلات نمو جيدة ومستدامة، ووجود صلابة لدى الاقتصاد المصري في مواجهة الأزمات الاقتصادية على نحو انعكس في تعامل الحكومة والدولة السريع والمرن مع الأزمة الصحية العالمية الحالية.

وأوضح أن الحكومة تستهدف استمرار وتيرة الإصلاح الاقتصادي والمالي، وتنفيذ حزمة من الإصلاحات الهيكلية لتعزيز معدلات النمو ومشاركة القطاع الخاص بالاقتصاد الوطني وتقوية منظومة الحوكمة ونظم المتابعة للأداء الاقتصادي وتحسين مناخ الأعمال.

وتوقعت مؤسسة “فيتش” أن يحقق الاقتصاد المصري معدل نمو إيجابيا بـ3 في المئة للعام المالي الحالي رغم توقعها استمرار انخفاض الحركة السياحية ومحدودية النشاط التجاري في ظل استمرار تأثر حركة التجارة العالمية، مما يؤكد تنوع القطاعات الاقتصادية وصلابة الاقتصاد المصري.

كما توقعت أن يعاود الاقتصاد المصري تحقيق معدلات نمو مرتفعة في المدى المتوسط ليحقق نموا حقيقيا بـ6 في المئة في العام المالي 2021 – 2022 مع عودة النشاط السياحي والحركة التجارية إلى طبيعتهما.

وتتوقع أيضا استمرار السيطرة على معدلات التضخم لتحقق متوسط معدل نمو بـ5 في المئة في عام 2021 إضافة إلى استمرار تزايد رصيد إقراض القطاع المصرفي لأنشطة القطاع الخاص ليحقق معدل نمو سنويا بـ20 في المئة خلال عام 2021.

من جانبه أكد نائب الوزير للسياسات المالية أحمد كجوك محدودية تأثير جائحة كورونا على معدلات الدين العام للحكومة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بما حدث في معظم الدول الناشئة بل والدول المتقدمة.

وأشار كجوك في بيان إلى أن تقرير مؤسسة “فيتش” توقع أن يصل عجز الموازنة العامة إلى 8.5 في المئة من الناتج المحلي خلال العام المالي الحالي مع عودة مؤشرات عجز الموازنة للانخفاض في السنوات المقبلة، وذلك على ضوء التزام الحكومة المصرية بالعمل على استمرار وتيرة الإصلاح مع دفع ومساندة النشاط الاقتصادي ومعدلات النمو من خلال تمويل وإقرار حزمة من الإجراءات الاقتصادية الوقائية لدعم القطاعات الأكثر تأثرا بالأزمة والفئات الأكثر احتياجا، حيث تصل جملة تكلفة هذه الإجراءات حتى الآن نحو 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وبيّن التقرير جهود الحكومة في ترشيد الإنفاق واستهداف العمل على زيادة نسبة الإيرادات للناتج المحلي خلال السنوات الأربع المقبلة بحيث يتم تمويل كل جهود وبرامج التنمية المستهدفة.

وأكد قدرة الحكومة المصرية على تجاوز التحديات القائمة والمحتملة بفضل الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية المنفذة خلال السنوات الماضية، وكذلك الخطط الإصلاحية الجاري تنفيذها والتي منحت الاقتصاد المصري درجة كبيرة من المرونة في مواجهة مثل هذه الصدمات الخارجية مقارنة بالدول ذات التصنيف الائتماني المماثل أو الأعلى.

وأوضح تقرير “فيتش” أن وجود قاعدة تمويل محلية واسعة وقوية ورصيد كبير ومطمئن من احتياطيات النقد الأجنبي يمثل عناصر قوة ودعم للاقتصاد المصري.

وأعلن البنك المركزي المصري في نوفمبر 2016 قرار تحرير سعر الصرف “التعويم” وفقا لآليات العرض والطلب، ما أدى إلى رفع سعر الدولار الأميركي من 8.8 جنيه إلى قرابة 18 جنيها آنذاك.

وكان قرار التعويم بداية انطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه مصر بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وتضمن رفع الدعم تدريجيا عن الوقود والكهرباء، وإقرار حزمة قوانين اقتصادية من بينها قوانين القيمة المضافة والاستثمار والتراخيص الصناعية.

ووقعت مصر عقب قرار التعويم اتفاقية مع صندوق النقد حصلت بموجبها على قرض بـ12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات لدعم برنامج الإصلاح.

11