وكالة فيتش تخفض التصنيف الائتماني للسعودية

حذت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني حذو وكالة ستاندرد أند بورز في خفض التصنيف الائتماني للسعودية، لكن محللين قالوا إن مستويات التصنيف لاتزال مريحة. وتزامن ذلك مع تأكيد صندوق النقد الدولي لتوقعاته السابقة بانخفاض نمو الاقتصاد السعودي إلى 1.2 بالمئة خلال العام الحالي.
الأربعاء 2016/04/13
الوكالة تؤكد صعوبة توقع سياسات الرياض الاقتصادية

الرياض- خفضت وكالة فيتش التصنيف الائتماني للسعودية على المدى البعيد إلى “أيه .أيه .سالب” معتبرة أن تدني أسعار النفط أدى إلى “مضاعفات سلبية كبيرة” على الوضع المالي لأكبر مصدري النفط في العالم.

كما أبرزت الوكالة تزايد التوترات الإقليمية بين الرياض وطهران، وعدم وضوح السياسة الاقتصادية للسعودية الساعية إلى زيادة إيراداتها غير النفطية.

وخفضت الوكالة التصنيف الائتماني للسعودية على المدى الأبعد من “أيه.أيه” الى “أيه.أيه سلبي” وأبقت على نظرتها السلبية، ما قد يعني احتمال حصول خفض إضافي.

وأشارت إلى أنها خفضت توقعاتها لمعدل سعر برميل النفط، إلى 35 دولارا خلال العام الحالي ونحو 45 دولارا في العام المقبل، ما سيؤدي إلى “مضاعفات سلبية كبيرة” على المالية العامة للسعودية وحساباتها الخارجية.

وكانت وكالة “ستاندرد أند بورز” قد خفضت في فبراير تصنيف السعودية نقطتين إلى “أيه سالب” وأرجعت ذلك إلى تأثير تدني أسعار النفط على المالية العامة للبلاد. أما ثالث كبرى وكالات التصنيف “موديز”، فوضعت في الشهر الماضي السعودية ودولا خليجية على لائحة المراجعة.

وأدى فقدان أسعار النفط لنحو 65 بالمئة من قيمتها منذ منتصف عام 2014 إلى تسجيل ميزانية السعودية عجزا قياسيا بقيمة 98 مليار دولار في العام الماضي، ودفعت الرياض إلى اتخاذ إجراءات تقشف وخفض الدعم عن مواد أساسية.

وأوردت فيتش في تقريرها، ملاحظات حول صعوبة التنبؤ بالسياسة الاقتصادية للسعودية، التي باتت تتركز بشكل أساسي بيد ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، نجل العاهل السعودي.

وكالة فيتش أبقت على نظرتها السلبية للسعودية، الأمر الذي يعني احتمال حصول خفض إضافي

ويتولى الأمير، وهو أيضا وزير الدفاع، رئاسة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي أنشئ في عهد والده الذي بدأ مطلع العام الماضي. وقالت فيتش في تقريرها أمس إن “عملية اتخاذ القرار المتعلق بالسياسة الاقتصادية باتت تتركز بين يدي الأمير محمد ربما ساهم في تسريع عملية اتخاذ القرار الاقتصادي، إلا أنه أيضا قلص من القدرة على توقع” القرارات التي قد تتخذها. واعتبرت أن الرياض تواجه توترات جيوسياسية أكثر حدة من الدول التي تحظى بتصنيف “أيه.أيه”.

وتوقعت استمرار “التوترات بين السعودية وإيران، رغم أن مواجهة مباشرة مستبعدة بشكل كبير” واعتبرت أن قيادة الرياض للتحالف العسكري لدعم الحكومة اليمنية، وتأييدها للمعارضة السورية، يظهران “حزما أكبر في السياسة الخارجية”.

وقطعت الرياض علاقاتها مع طهران مطلع السنة الجارية إثر هجوم على مقار دبلوماسية لها في إيران من قبل محتجين على إعدامها الشيخ الشيعي المعارض نمر النمر. في هذه الأثناء أبقى صندوق النقد الدولي في تقرير صدر أمس على توقعاته بتحقيق السعودية نموا اقتصاديا منخفضا في العام الحالي بسبب تدني أسعار النفط.

وفي تقريره التحديثي عن توقعات الاقتصاد العالمي لشهر أبريل، رجح الصندوق نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.2 بالمئة هذه السنة وهي أدنى نسبة نمو خلال 7 أعوام. كما توقع نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.9 بالمئة في العام المقبل، ليحافظ بذلك على التوقعات التي أصدرها في يناير.

ورأى صندوق النقد أن “التراجع الحاد في أسعار النفط يلقي بثقله على توقعات الاقتصاد الكلي، وأن الرياض والدول النفطية في حاجة إلى خطوات إضافية لضبط الإنفاق، بينها إصلاح أسعار الطاقة، وتقليص كلفة الأجور الحكومية، وتحديد أولويات الإنفاق وزيادة إيرادات الضرائب غير النفطية.

وأعلنت الرياض في ديسمبر موازنة العام الحالي، التي تتوقع تسجيل عجز بقيمة 87 مليار دولار، وخفضت الدعم على الوقود والكهرباء والمياه وخدمات أخرى، بهدف ترشيد الإنفاق.

11