وكالة لمكافحة الأموال القذرة تدرج إيران على قائمة الدول الداعمة للإرهاب

إدراج طهران في هذه القائمة يأتي في وقت تعيش فيه عزلة إقليمية وعالمية بسبب استفزازات النظام بشأن أمن الشرق الأوسط وخفض التزاماته حيال الاتفاق النووي.
السبت 2020/02/22
في ورطة جديدة

باريس - أدرجت وكالة رقابية دولية متخصصة في مكافحة الأموال القذرة إيران، الجمعة، على قائمتها السوداء بعد أن أخفقت طهران في الالتزام بالقواعد الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب.

وجاء القرار بعد أكثر من ثلاثة أعوام من التحذيرات التي وجهتها مجموعة العمل المالي ومقرها باريس لحث طهران على سن قوانين تكافح تمويل ودعم الإرهاب، غير أن طهران لم تلتزم بذلك.

ومع ذلك تركت الوكالة، في ما يبدو، الباب مفتوحا أمام إيران لتعزيز ترسانتها التشريعية وغيرها لمنع وقوعها في حالات مماثلة قائلة إن “الدول ينبغي أيضا أن يتسنّى لها تطبيق تدابير مضادة بشكل مستقل عن أي دعوة من مجموعة العمل المالي لفعل ذلك”.

وفي معرض ردها على قرار مجموعة العمل المالي قالت إيران إنه قرار سياسي وليس قرارا فنيا. وقال محافظ البنك المركزي الإيراني عبدالناصر همتي إن القرار الصادر الجمعة عن مجموعة العمل المالي لن يكون له أي تأثير على التجارة الخارجية للبلاد.

وأضاف همتي أن “القرار مدفوع بدوافع سياسية وليس قرارا فنيا… يسعني التأكيد لأمّتنا على أنه لن يكون له أي تأثير على تجارة إيران الخارجية ولا على استقرار سعر الصرف لدينا”.

وجاء القرار بعد أكثر من ثلاثة أعوام من التحذيرات التي وجهتها مجموعة العمل المالي التي مقرها باريس لحث طهران على سن قوانين لمكافحة تمويل الإرهاب لكي لا تواجه إجراءات ضدّها.

وكان مكتب الرئيس حسن روحاني قد لمّح قبل صدور القرار إلى إمكانية إعادة إدراج طهران في قائمة الدول الداعمة للإرهاب.

 وتصر المؤسسات المتشددة في إيران التي يديرها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وخاصة مجلس صيانة الدستور، على رفض انضمام طهران للاتفاقيات الخاصة بمكافحة تمويل الإرهاب، ومواجهة الجريمة المنظمة العابرة للدول.

وعلى عكس تفاؤل محافظ البنك المركزي كان محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، قد قال قبيل صدور قرار مجموعة العمل المالي بشأن إيران، إنه بعد هذا القرار المنتظر، ستخرج إيران من حالة التعليق الحالية، وسيتم إدراجها مرة أخرى في القائمة السوداء، ووقتها ستكون الأوضاع “أسوأ” بالنسبة لطهران.

وتابع واعظي “قد تفرض الأوضاع الجديدة التي ستحدث، ضغوطًا ضئيلة على مساعي الحكومة، ولكن الضغوط الرئيسية ستأتي عندما يتم إلغاء العقوبات وتستأنف علاقاتنا المصرفية مع العالم.. إن ما يتم في الوقت الراهن، سيظهر في ذلك اليوم”.

ويأتي إدراج طهران في هذه القائمة في وقت تعيش فيه إيران أصلا عزلة إقليمية وعالمية بسبب استفزازات النظام الإيراني بشأن أمن الشرق الأوسط وخفض التزاماته حيال الاتفاق النووي الموقع في العام 2015.

وترتب عن ذلك تدشين الولايات المتحدة منذ سنوات ما تطلق عليه “حملة الضغوط القصوى” لإجبار طهران على الامتثال للقوانين والاتفاقات الدولية.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات قاسية على إيران في محاولة منها لاحتواء تهديداتها، وتسببت هذه العقوبات في تأزم الوضع الاقتصادي الإيراني وهو ما جعل الإيرانيين ينتفضون ضد سياسات النظام في أكثر من مرة.

وكانت آخر هذه الاحتجاجات تلك التي جدت في نوفمبر بسبب زيادة في أسعار الوقود وقابلها النظام الإيراني بالقمع بطريقة وحشية جعلته عُرضة لانتقادات دولية واسعة.

وفي الوقت نفسه، قالت مجموعة العمل المالي إن باكستان لديها مهلة حتى يونيو لتحسين إجراءاتها لمكافحة تمويل الإرهاب بما يتماشى مع خطة عمل متفق عليها دوليا، وإلا ستواجه إجراءات ضدها.

وقالت المجموعة عقب اجتماع في باريس إن هذه الإجراءات قد تشمل دعوة أعضائها إلى إصدار أوامر لمؤسساتها الدولية بالنظر بشكل خاص وصارم في العلاقات والمعاملات التجارية مع العملاء الباكستانيين.

5