وكالة مهر المقربة من خامنئي تهاجم الكاظمي بعد محاصرة النفوذ الإيراني

الحرس الإيراني يتدخل علنا لرفض تعيين عبدالغني الأسدي قائدا لجهاز الأمن الوطني العراقي.
الثلاثاء 2020/07/07
تنصيب الأسدي يتعارض مع الأجندة الإيرانية في العراق

بغداد – كشفت وكالة أنباء مقربة من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي، عن مقدار الغضب الإيراني الهائل، الناجم عن قيام رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بإجراء سلسلة من التغييرات في مناصب أمنية حساسة.

وتحت عنوان “ما الهدف من التحركات الخفية للكاظمي في العراق؟” ذكرت وكالة “مهر”، المعروفة بولائها للحرس الثوري الإيراني، أن سلسلة التغييرات التي قام بها الكاظمي خلال الشهرين الماضيين، أظهرت “أنه إلى جانب تغيير الأولويات لدى الحكومة العراقية، يخطط لإحداث تغييرات سياسية وأمنية مثيرة لعلامات استفهام”.

وكان الكاظمي أطاح بفالح الفياض، من منصبي مستشار الأمن الوطني ورئيس جهاز الأمن الوطني، وعين في الأول وزير الداخلية الأسبق قاسم الأعرجي وفي الثاني قائد جهاز مكافحة الإرهاب السباق عبدالغني الأسدي.

ووُصفت هذه الخطوة باللطمة للنفوذ الإيراني في العراق، نظرا إلى العلاقة الوطيدة بين الفياض ومكتب المرشد الإيراني علي خامنئي.

وتقول الوكالة، التي يمولها الحرس الثوري الإيراني، ويوكل قرار تعيين رئيسها للمرشد الأعلى علي خامنئي، إن “نظرة إلى سجل أعمال الكاظمي منذ تقلده منصب رئيس الوزراء تكشف عن تقاعسه في تنفيذ مهامه الأساسية، فعندما اتفقت الأغلبية الشيعية على تعيين مصطفى الكاظمي رئيسا للوزراء، كان هنالك بصيص من الأمل في أن يقوم بالمهام الموكلة إليه بكل ذمة وضمير وإخلاص، والذهاب بسفينة العراق إلى بر الأمان والاستقرار والسلام والهدوء، لكن التطورات الأخيرة تظهر أن ما حدث في العراق بعيد عما كان متوقعا منه”.

وتعبر الوكالة عن غضب القيادة الإيرانية من قيام “الكاظمي بتغييرات واسعة النطاق في العراق، حيث أصدر قرارًا بتعيين عبدالغني الأسدي رئيسا لجهاز الأمن الوطني العراقي”، موضحة أنه “أصدر للقيادة العامة للقوات المسلحة العراقية مرسوما آخر ينهي أنشطة فالح الفياض ووضع قاسم الأعرجي كمستشار للأمن القومي للبلاد”.

وتقول الوكالة الإيرانية إن الكاظمي اختار عبدالغني الأسدي رئيسًا لجهاز الأمن الوطني، بعدما “تم طرده من قبل عادل عبدالمهدي”.

تطهير المؤسسة الأمنية من وكلاء طهران
تطهير المؤسسة الأمنية من وكلاء طهران

وترى “مهر” أن الوضع الأمني العراقي أصبح “محاطا بالغموض في ظل التغييرات في الهيكل الأمني للبلاد وبات أكثر وضوحا بعد تعيين عبدالغني الأسدي رئيسًا لجهاز الأمن الوطني العراقي”، مشيرة إلى أن “الأسدي عضو سابق في نظام صدام الغاشم وقد تم طرده بشكل غير رسمي وتقاعده رسميا من قبل رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي قبل نحو عامين”.

وتقول الوكالة الإيرانية، إن “وضع شخص بهذا السجل في أعلى هرم جهاز الأمن القومي العراقي يمكن أن يحتوي على رسائل مختلفة، بلا شك بهدف إرضاء الأميركيين. وفي الوقت نفسه، فإن عزل فالح الفياض من منصبه كمستشار الأمن القومي هو إجراء آخر من أعمال الكاظمي المشبوهة الأخرى”.

والفياض، بالنسبة إلى وكالة “مهر”، هو “شخص قريب من الحشد الشعبي وكان حاضرا دائما على جبهة قيادة الجهاد ضد الإرهاب التكفيري. لذلك، فإن إقالته من منصبه تحتوي أيضًا على رسالة سلبية موجهة إلى قوات الحشد”.

وقوبل تعليق الوكالة الإيرانية، الذي يُنظر إليه بوصفه ممثلا لوجهة نظر المرشد علي خامنئي، باستغراب واسع في أوساط المراقبين العراقيين بشأن جرأة طهران على التعبير عن مواقفها التي تمس الشؤون الحساسة لدولة أخرى ذات سيادة.

ولطالما أعلنت إيران أنها لا تتدخل في شؤون العراق الداخلية، لكن تعليق الوكالة التابعة للمرشد الأعلى علي خامنئي يسلط الكثير من الأضواء على الدور السلبي الذي لعبته طهران في بغداد على المستويين السياسي والأمني، خلال الأعوام الماضية. ويعتقد مراقبون أن إيران بدأت حربا علنية ضد حكومة الكاظمي، يمكن أن تتطور فيها المواجهة الكلامية إلى توترات على نطاق أوسع.

1