وكالة موديز تحذر تونس من تخمة الديون

تقرير وكالة موديز يضع تصنيف تونس السيادي في مستوى بي 2 مع وضعه قيد المراجعة للتخفيض في حال لم تسيطر السلطات على مستوى الدين العام.
الجمعة 2020/07/03
مشكلة الديون وفوائدها ستزيد من أعباء الاقتصاد التونسي

تونس - قوبل خفض وكالة موديز للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية للدين السيادي لتونس للعام 2020 من مستقرة إلى سلبية، بموجة انتقاد من الأوساط الاقتصادية، التي دعت السلطات إلى وقف نزيف هذه المشكلة قبل أن تخرج عن السيطرة.

وذكرت موديز في تقرير حديث أنها وضعت تصنيف تونس السيادي في مستوى بي 2 مع وضعه قيد المراجعة للتخفيض في حال لم تسيطر السلطات على مستوى الدين العام.

وهذا التصنيف يعكس بوضوح أن وتيرة التداين تتسارع بشكل كبير وسوف تقترب من نسبة 80 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2023.

ولطالما حذر خبراء الاقتصاد من أن مشكلة الديون وفوائدها ستزيد من أعباء الاقتصاد التونسي المنهك أصلا خاصة مع ظهور تداعيات أزمة مرض كورونا على الأنشطة التجارية والاستثمارية.

وكان رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ قد قال خلال جلسة أمام البرلمان الأسبوع الماضي إن نسبة الدين العام بلغت نحو 60 في المئة إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعادل 92 مليار دينار (32.8 مليار دولار).

ويعطي هذا الأمر تأكيدا حول المسار الطويل من العجز في الموازنات يعود إلى هيكلة مصاريف غير مرنة واختلال كبير في التوازنات الخارجية.

80 في المئة إلى الناتج المحلي الإجمالي، حجم الدين المتوقع بحلول 2023، وفق موديز

ويتفاقم هذا الضعف في قدرة البلاد على الاقتراض أو سمعتها المالية، بفعل جائحة كورونا، التي يفترض أن تترك تأثيرها العميق المؤقت على النمو ومؤشرات الميزانية ومخاطر إعادة التمويل.

ويبقى ارتفاع معدل البطالة والفوارق بين الجهات واحتمال اتساع رقعة خارطة الفقر وقودا لتأجج الاحتقان الاجتماعي مرة أخرى، إذا لم يتحقق النمو الاقتصادي المنتظر هذه السنة، وهو أمر مستحيل في ظل الظروف الراهنة.

وتتوقع موديز بالنظر إلى برنامج الحكومة لمكافحة فايروس كورونا بمبلغ 2.7 في المئة (أقل من مليار دولار) لهذا العام، إضافة إلى الخسائر الأخرى، أن يصل عجز الميزانية إلى 5 في المئة من الناتج الداخلي الخام بنهاية العام الجاري مقابل 3.5 في المئة بمقارنة سنوية.

وتقارن هذه النسبة مع التحسن، الذي كان متوقعا في حدود 3 في المئة عند تغيير تصنيف تونس في فبراير الماضي 2020 الذي مرّ إلى سلبي من مستقرة.

وكانت موديز قد أبقت في فبراير الماضي على التصنيف السيادي لتونس عند مستوى بي 2 مع وضعه قيد المراجعة للتخفيض. وأشارت حينها إلى أن فترة المراجعة تمتد ثلاثة أشهر، أي أكثر من الفترة المعتادة.

وقال خبراء الوكالة في ذلك الوقت إن فترة المراجعة ستتركز على تقييم قدرات السلطات التونسية على إدارة الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة المرتبطة بتفشي الوباء في خضم ظرف يتسم بضغوط اقتصادية ومالية واجتماعية.

ووجهت موديز من خلال هذا القرار رسالة للمستثمرين الدوليين بأن الاقتصاد التونسي يواجه صدمة غير مسبوقة قد تؤثر على هذا البلد عند الاقتراض.

ورغم المخاوف من ارتفاع تكاليف القروض، التي سترهق كاهل الدولة وترهن مستقبل الأجيال المقبلة، لا ترى السلطات خيارا آخر، وهو ما يؤكد فشل الحكومات المتعاقبة طيلة السنوات التسع الماضية في إطلاق نموذج تنموي عادل ومتوازن بين الجهات ويحقق السلم الاجتماعي.

وقال الفخفاخ في مقابلة مع شبكة فرانس 24 الفرنسية عبر تقنية فيديو كونفيرس الشهر الماضي، إن “ميزانية هذا العام قدرت تمويلات خارجية بنحو 8 مليارات دينار، أي أكثر بقليل من 2.7 مليار دولار، وأظن أن هذا الرقم سيتضاعف”.

10