ولاء النهضة لمصالحها الضيقة يدفعها للانسحاب من حكومة الفخفاخ

الفخفاخ يقول إنه اتفق مع الرئيس سعيد للبحث عن حلول بعد انسحاب النهضة من خلال الخيارات الدستورية والقانونية في إشارة إلى أن حكومته يمكن أن تخضع للتعديل.
الأحد 2020/02/16
النهضة تجهض حكومة الفخفاخ

تونس - أعلن رئيس الحكومة التونسية المكلف الياس الفخفاخ السبت تشكيلة حكومته التي سرعان ما اصطدمت بعقبة اعلان حركة النهضة الإسلامية انسحابها منها.

ويمكن أن يدفع هذا القرار من قبل حركة النهضة الحزب الأول في البرلمان نحو مأزق دستوري، لأنه قد يعطل تحصيل الأغلبية المطلوبة للحكومة المقترحة من أجل نيل الثقة لا سيما مع إعلان أيضا الحزب الثاني في البرلمان "قلب تونس" عن عدم منحه الثقة لحكومة الفخفاخ.

وضمت تشكيلة الفخفاخ العديد من الوزراء الذين ينتمون إلى حركة النهضة التي آثرت إعلان انسحابها حتى قبل الكشف عن أسماء الوزراء رسميا.

وقال الفخفاخ خلال تقديم حكومته من قصر قرطاج في كلمة نقلها التلفزيون التونسي "إن شريكا اساسيا وأعني حركة النهضة اختارت عشية السبت وقبل ساعة من الإعلان عن هذه التركيبة الانسحاب".

وأضاف أن النهضة قررت أيضا عدم منح حكومته الثقة، وذلك بسبب "عدم تشريك حزب قلب تونس في الائتلاف الحكومي".

ولفت الى أن هذا القرار "يضع البلاد أمام وضعية صعبة".

وتضم الحكومة المقترحة نزار يعيش وزيرا للمالية ونورالدين الري وزيرا للخارجية وعماد الحزقي وزيرا للدفاع وهشام المشيشي وزيرا للداخلية. وتطالب النهضة بحكومة وحدة وطنية تشمل حزب "قلب تونس"، الذي يعد ثاني أكبر الأحزاب في البرلمان ب38 مقعدا ويتزعمه رجل الإعلام والمرشح الرئاسي الخاسر نبيل القروي.

لكن الفخفاخ قال انه اتفق مع الرئيس للبحث عن حلول من خلال الخيارات الدستورية والقانونية والسياسية المتاحة، في إشارة إلى ان حكومته يمكن أن تخضع للتعديل.

وجاء رد سعيد على فيتو النهضة في لقاء جمعه برئيسي الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الأعراف، أكبر المنظمات الوطنية، حيث أكد أنه لن يسمح بالمناورة تحت عباءة الدستور، في أعقاب إعلان حزب الحركة الإسلامية سحب وزرائها من الحكومة المقترحة، ما قد يفتح الباب أمام مأزق سياسي.

وقال سعيد "تونس فوق الاعتبارات الظرفية وفوق الصفقات التي يتم إبرامها في الظلام أو تحت الأضواء. المناورات تحت عباءة الدستور لا يمكن أن تمر".

وتابع الرئيس "النص الدستوري واضح فليكن الجميع في المستوى هذه اللحظة التاريخية. لن تترك تونس تتقاذفها المصالح المعلنة أو المخفية".

وتحتاج الحكومة المقترحة التي قد يدخل الفخفاخ بعض التعديلات عليها الحصول على موافقة البرلمان خلال أسبوعين على أقصى تقدير. وإذا لم تحصل على ثقة البرلمان سيدعو الرئيس الى انتخابات مبكرة.

وتصدرت حركة النهضة انتخابات اكتوبر، الا انها لم تتمكن من احراز الغالبية.

وقال رئيس مجلس الشورى في النهضة عبد الكريم الهاروني "قررت حركة النهضة عدم المشاركة في الحكومة او في التصويت على الثقة".

ولنيل الحكومة ثقة البرلمان عليها أن تحوز على أصوات 109 نواب من أصل 217 يتشكّل منهم مجلس نواب الشعب.

وانخرط الفخفاخ في السياسة بعد ثورة عام 2011 في صفوف حزب التكتّل الاجتماعي الديموقراطي الذي تحالف مع النهضة في حكومة "الترويكا".

وفي أواخر 2011 عين الفخفاخ وزيرا للسياحة، قبل أن يتولى وزارة المالية في ديسمبر 2012، وهو منصب استمرّ فيه لغاية يناير 2014.

وفي 2019 خاض الفخفاخ الانتخابات الرئاسية مرشّحاً عن "التكتّل" لكنّه لم يحز سوى على 0,34% من الأصوات.

وبالاضافة الى الازمة السياسية الراهنة، تكافح تونس لتلبية متطلبات شعبها،حيث يتوقع ان تنتهي في ابريل حزمة مساعدات اقتصادية من صندوق النقد الدولي بدأت عام 2016.

وفي حال عدم القدرة على تشكيل حكومة بحلول 15 مارس، بامكان الرئيس قيس سعيد حل البرلمان والدعوة الى انتخابات جديدة.