ولادة الطفل الأول اختبار لأنانية الأب وتضحية الأم

على الرغم من سعادة الزوج التي لا توصف بولادة من سيمنحه لقب الأبوة، إلا أن هذا لا يمنع من أن قدوم المولود الجديد قد يثير غيرته حينما يجده يستحوذ على كل اهتمام ووقت زوجته بشكل يفوق اهتمامها به، خاصة إذا كانا حديثي الزواج ولم يعتد إهمال زوجته له أو انشغالها عنه طوال فترة الزواج الأولى.
السبت 2016/01/16
لماذا لا نتقاسم المسؤولية

تتضاعف مسؤوليات الزوجة بعد قدوم مولودها الجديد، ممّا قد يشغلها كثيرا عن زوجها خاصة في الفترات الأولى بعد الولادة، والتي تعتبر من أكثر الفترات صعوبة في عمر الطفل الذي يحتاج إلى رعاية فائقة وتفرغ كامل من الأم .

وتضطر الكثير من الزوجات إلى إهمال علاقتهن بأزواجهن بمجرد قدوم المولود الجديد الذي يملأ عليهن حياتهن ويصبح شغلهن الشاغل، بل هناك من الزوجات من ينفرن نهائيا العلاقة الحميمية خلال هذه الفترات ولا تجد بعضهن الوقت الذي تمنحه لزوجها وهو ما يراه ظلما كبيرا له.

وفي هذا السياق تؤكد الإحصائيات في بعض الدول أن حالات الطلاق مع ولادة أطفال أكبر من حالات الانفصال دون وجودهم، وذلك بسبب التغيرات الحادة التي تطرأ على حياة المتزوجين بعد إنجاب الطفل الأول والتي تحتاج إلى استعدادات كبيرة من الزوجين للتأقلم مع المسؤوليات الجديدة في الحياة.

وقد رصد تقرير لمجلة “أوربيا” الألمانية بعض التغيرات التي أشارت إليها دراسة طويلة الأمد حول التغييرات التي تطرأ بعد إنجاب الطفل الأول، والتي قد تؤدي إلى إفشال العلاقة بين الزوجين ومع: إلقاء المسؤولية الأكبر على عاتق الأم، فغالبا ما تجد الأم نفسها تتحمل وحدها مهام الاهتمام بالطفل من الألف إلى الياء حتى في حال وجود الأب بالمنزل، وهو تغيير حاد لا سيما بالنسبة إلى المرأة العاملة، فقد يؤدي ذلك وفقا للخبراء إلى ظهور بعض علامات الاكتئاب.

أيضا، اعتماد الكثير من الأزواج في الحياة الحديثة مبدأ المساواة، فكلاهما يعمل ويكسب المال كما أن فكرة تقسيم الواجبات المنزلية لم تعد بغريبة في الكثير من المجتمعات. وبعد إنجاب الطفل الأول يتغير الوضع، إذ يعود التوزيع التقليدي للمهام، فيصبح العمل مهمة الرجل فيما تقضي المرأة الفترة الأولى على الأقل مع طفلها وتتحمل وحدها معظم مسؤوليات المنزل، فضلا عن أن عدم شعور الزوجة والأم بالسعادة في وضعها الجديد وإحساسها بأن الزوج يلقي عليها كافة الأعباء المنزلية، يؤديان إلى زيادة درجة الخلافات بين الزوجين حتى لأسباب أخرى ما يؤدي إلى اتساع الفجوة بينهما.

ومن ناحية أخرى، أكدت دراسة طبية حديثة أن الرغبة الجنسية تتراجع لدى النساء اللواتي أنجبن حديثا والتي لا ترتبط إطلاقا بطريقة الولادة سواء كانت طبيعية أو قيصرية، حيث أشارت الدراسة إلى أن النساء يشكين من مشاكل في العلاقة الجنسية بعد 12 أسبوعا من الإنجاب بغض النظر عن نوع الولادة. وذكر الطبيب تيمور مصطفى، المشرف على الدراسة، أن الحمل والولادة قد يتسببان في تغيرات جسدية ربما تسبب الألم خلال العلاقة الجنسية وتراجع الرغبة في ممارسة الجنس وصعوبة بلوغ النشوة الجنسية والتعب.

عدم شعور الزوجة بالسعادة وإحساسها بأن الزوج يلقي عليها كافة الأعباء المنزلية، يؤديان إلى زيادة درجة الخلافات

وأشار مصطفى وزملاؤه إلى أن الحالة الذهنية للأب يمكن أيضا أن تؤثر على الممارسة الجنسية بعد الولادة. وقال مصطفى “دور الشريك مهم للغاية في تفهّم هذه التغيرات جيدا والدعم والتشجيع وتفادي الانتقادات”.

ومن جانبه، يرى الدكتور مدحت عبدالهادي، مستشار العلاقات الزوجية والأسرية، أن كلا من الزوج والزوجة تلقى على عاتقهما مهمة الحفاظ على استقرار علاقتهما والاحتفاظ بها مهما طرأت عليها تغيرات بعد ولادة طفلهما الأول، بل على العكس يجب أن يكون الطفل بمثابة جسر يزيد من قوة علاقتهما وترابطهما النفسي والوجداني.

وشدد على ضرورة أن يتفهم الزوج طبيعة متطلبات هذه المرحلة الجديدة الطارئة عليهما والتي غالبا ما تكون الزوجة الأكثر همّا وانشغالا بها، وأن يعلم أنها مرحلة مؤقتة عليه أن يساعدها على تجاوزها كي تمر بسلام، كما أنه يجب أن يتخلى عن أنانيته ويعلم أن هناك شخصا آخر بحاجة أكبر منه إلى الرعاية والاهتمام، وأن يتفهم حجم المسؤوليات الجديدة التي أصبحت ملقاة على عاتق زوجته، ما يجعلها في الكثير من الأحيان متقلبة المزاج وأكثر عصبية وانفعالا، وأن يتفهم الأوقات التي قد تكون متعبة فيها ومرهقة وغير راغبة في ممارسة العلاقة الحميمية. ومن الممكن أن يشاركها في رعاية المولود والاهتمام به، وهو ما يعزز ارتباطه النفسي بطفله ويزيد من مشاعر الأبوة لديه.

وأضاف عبدالهادي أما بالنسبة إلى الزوجة، فعليها ألا تهمل زوجها وتدع مولودها الجديد يخطفها منه وأن تحافظ على أواصر الحب والرومانسية بينهما من خلال تنظيم وقتها بين زوجها وطفلها، عبر أيجاد طريقة لتقسيم أعمالها اليومية كي لا تشعر بأنها مثقلة بمهام عديدة.

وتابع: عليها أيضا أن تضع علاقتها مع زوجها في المرتبة الأولى وعلى قائمة اهتماماتها وأن تخصص وقتا لزوجها يكون فيه محور اهتمامها، حيث يتحدثان فيه عن أمور بعيدة عن مولودهما، كما أنه يمكن أن تعد لزوجها عشاء رومانسيا بعد نوم الطفل ليستعيدا معا أيامهما في ما مضى.

21