ولادة متعثّرة لمجلس النواب السوداني بانتظار التوافق على رئاسته

صراع موازين القوى، الذي ينشب مع كل خطوة يسير فيها السودان لاستكمال هياكل السلطة الانتقالية، سيندلع مجددا مع اقتراب تشكيل المجلس التشريعي.
الأربعاء 2021/03/03
على أمل إرساء الجسم التشريعي

الخرطوم – لم تتمكن القوى المشاركة في هياكل السلطة السودانية الالتزام بالتاريخ الذي حدده مجلس شركاء الفترة الانتقالية بشأن تشكيل المجلس التشريعي في 25 فبراير الماضي، ولم يحدد المجلس موعدا جديدا لخروجه إلى النور، وسط توقعات مراقبين بالإعلان عن النواب المعينين في المجلس قبل نهاية شهر مارس الجاري.

وعقدت قوى الحرية والتغيير (قحت) ولجان المقاومة والجبهة الثورية اجتماعا موسعا، للتوافق حول نسب التمثيل داخل المجلس وطريقة توزيع المقاعد وإقرار لائحته وتحديد المهام واللوائح والتوافق على رئاسته، ومن المقرر أن تعقد اجتماعا مع المكون العسكري، خلال أيام لرفع التصور النهائي بشأن جملة من القضايا العالقة.

ويواجه المجلس التشريعي أكثر من عثرة على طريق تشكيله، إذ أن هناك تباينات حول آلية توزيع المقاعد المخصصة لقوى الحرية والتغيير على لجان المقاومة في الولايات المختلفة، إضافة إلى عدم التوافق على إسناد مهمة رئاسة المجلس إلى الجبهة الثورية التي تطالب بأن تكون ممثلة على رأس أحد هياكل السلطة، أو قوى الحرية والتغيير.

نورالدين صلاح الدين: التوصل إلى ترضية مناسبة لجميع الأطراف عملية شاقة وصعبة
نورالدين صلاح الدين: التوصل إلى ترضية مناسبة لجميع الأطراف عملية شاقة وصعبة

وجرى التوافق على أن تحصل قوى الحرية والتغيير على 165 مقعدا من إجمالي مقاعد المجلس التشريعي، المقدرة بـ300 مقعد، إضافة إلى 75 مقعدا تُرشح أصحابَها تنظيمات وحركات الجبهة الثورية، أما بقية المقاعد سيتم اختيار مرشحيها بالتشاور بين المكونين المدني والعسكري في مجلس السيادة.

والسبت، اتهم حزب الأمة بعض الأحزاب السياسية في المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، لم يسمِّها، بعرقلة التوافق على آلية لتشكيل التشريعي، ورفض المنهج المتبع بواسطة المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير بتخصيص 107 مقاعد للولايات، موزعة حسب التسجيل السكاني مع سحب 58 مقعدا بغرض توزيعها على كتل الحرية والتغيير في المركز.

ووجه الحزب فروعه بعدم المشاركة في اجتماعات مع وفود الحرية والتغيير التي تطوف الولايات حاليا بغرض التسوية مع الحزب، وكذلك مع لجان المقاومة، واعتبر أن الإجراءات غير متفق عليها، مهددا بعدم ترشيح أيّ من قياداته بهذه الطريقة التي قال إنها “مختلة” وضعيفة في آليات تنسقيها.

وقلل مصدر مطلع بقوى الحرية والتغيير، في تصريح لـ”العرب”، من إمكانية تنفيذ حزب الأمة لتهديده، حيث اعتاد التحالف الحكومي على هذه التهديدات التي تحمل أبعادا تفاوضية، ويحاول من خلالها تحسين وضعيته السياسية في المرحلة الانتقالية، وستكون هناك اجتماعات مقبلة مع قياداته للمزيد من التوافق حول نسب تمثيله.

وحسب المصدر ذاته (قحت)، فسيتمّ التوافق مع الجبهة الثورية بشأن رئيس البرلمان المقبل، لكن الأمر لم يصل بعد إلى محطة المفاوضات المباشرة حول تسمية الرئيس، وستكون مهمة جميع الأطراف، بما فيها المكون العسكري، وثمة رغبة في التوصل أولا إلى تحديد اللجان الداخلية بالمجلس وتوزيعها على القوى السياسية المختلفة.

ويرى مراقبون أن صراع موازين القوى والمحاصصات الذي ينشب مع كل خطوة يسير فيها السودان لاستكمال هياكل السلطة الانتقالية، سيندلع مجددا مع اقتراب تشكيل المجلس التشريعي، وكل طرف يحاول أن يبني قوته في الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة على أساس حضوره في المرحلة الانتقالية، ما يجعل المفاوضات تأخذ وقتا طويلا .

وكان من المقرر الإعلان عن تشكيل المجلس التشريعي بعد 90 يوما من التوقيع على اتفاق سلام جوبا في مطلع أكتوبر الماضي (أي يكون تشكيلها في مطلع يناير الماضي) بعد أن جرى إرجاء إعلانه مرات عديدة منذ إقرار الوثيقة الدستورية.

وقال القيادي في قوى الحرية والتغيير، نورالدين صلاح الدين، إن هناك مشكلة لم يجر الالتفات إليها مع إعادة توزيع مقاعد المجلس التشريعي على قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية عقب تعديل هذه الوثيقة وتوقيع اتفاق السلام، وقد تمثلت في أن توزيع مقاعد الولايات من قبل قوى التغيير تتعارض مع ترشيحات مقاعد الجبهة الثورية.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، أن الثقل الجماهيري للحركات المسلحة في الولايات التي شهدت حروبا ونزاعات مسلحة، في دارفور وجنوب كردفان، منتظر أن تتركز عليها ترشيحات الجبهة الثورية، وقد تكون هناك ولايات ممثلة بعدد كبير من المقاعد وأخرى لم تنل حظها، ما دفع أطراف العملية الانتقالية للتوافق إلى تقديم كل طرف خطته للأسماء والولايات المرشحة والتباحث حولها قبل إقرارها بشكل نهائي.

Thumbnail

وأشار إلى أن التوصل إلى ترضية مناسبة لجميع الأطراف عملية شاقة وصعبة، لكن لا مفرّ من الوصول إليها، طالما أن الإنابة في المجلس تكون بطريقة التعيين، وما يدفع إلى إمكانية تسهيل الأمر هو وجود مجلس شركاء الفترة الانتقالية الذي أعطى دفعة قوية لعمليات التنسيق بين الأطراف السياسية والجهاز التنفيذي.

وناقش مجلس الشركاء، الأسبوع الماضي، برئاسة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، أولويات الحكومة بصورة تفصيلية، مؤكدا على الالتزام بمواعيد إكمال أجهزة الحكم الانتقالي، وعلى رأسها تعيين المجلس التشريعي لمراقبة أداء الحكومة وإصدار التشريعات التي تكفل حسن أداء مهام الفترة الانتقالية.

ويذهب متابعون للتأكيد على أن فقدان الثقة بين التيارات المكونة للحكومة كانت سببا في الكثير من الهواجس والمخاوف التي أعاقت خروج المجلس التشريعي إلى النور، وأن كافة الأطراف قد تكون مستريحة للصيغة الحالية التي تكون فيها مهمة التشريع لمجلسي السيادة والوزراء.

ويدرك البعض من القائمين على السلطة أن الانفتاح على المجتمع الدولي يتطلب المضي قدما باتجاه استكمال هياكلها، بما يعزز بوادر الثقة مع المؤسسات والدول المانحة، والتباطؤ الذي كان سائدا في السابق لن يتماشى مع التحولات الراهنة التي تحاول السلطة الاستفادة منها لدعم عملية الانتقال.

في رأي عضو تنسيقية لجان المقاومة (شرق)، حسام حيدر، فإنه لا إنابة عن الشعب بالتعيين، وتفرض الظروف السياسية وجود المجلس بما يدعم وجود حكومة انتقالية ومجلس سيادي وذراع تشريعية، ما يمهد الطريق لإعداد بنية الانتخابات المقبلة، متوقعا أن يرى المجلس النور خلال الأسبوعين المقبلين.

وأضاف لـ”العرب”، أن الولايات حسمت الجزء الأكبر من مرشحيها للمجلس التشريعي، والخلافات الحالية تدور بشأن بعض الولايات الكبيرة مثل الخرطوم التي تطالب بتمثيل أكثر من 14 مقعدا مخصصة لها، لكن بوجه عام فإن جملة من الاجتماعات السابقة كان سببا في إنهاء العديد من الخلافات ولم يتبق سوى التوافق حول الهيكل التنظيمي للمجلس.

2