ولاية بوتفليقة الرابعة تؤسس لتوريث الحكم في الجزائر

الخميس 2014/05/15
أنصار بوتفليقة يستغلون الحافلات العمومية للدعاية لمرشحهم أثناء الحملة الانتخابية

الجزائر - رغم حزمة الإصلاحات التي كشف عنها بوتفليقة، على هامش تنصيبه رئيسا للجزائر للمرة الرابعة على التوالي، فإن الوعود التي أطلقها بشأن مباشرة حوار سياسي من أجل إرساء دستور توافقي، تبقى محل شكوك وانتقادات المعارضة، التي تعيد تشكيل نفسها في أقطاب وتحالفات جديدة، في ظل وعيها بأنّ هذه العهدة الرابعة لا تُعدُّ سوى مطيّة لتوريث الحكم في الجزائر.

أكّد أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الجزائر، والمحلل، ناصر جابي، أن الظروف والملابسات التي جرت فيها الانتخابات الرئاسية في 17 أبريل الماضي، توحي بأن الاستحقاق الرئاسي، أرسى قواعد مشروع لتوريث الحكم، لصالح عائلة بوتفليقة، أو لجهة معينة من ربوع الجزائر، ويقصد بها محافظة تلمسان (غرب العاصمة) التي ينحدر منها غالبية رموز السلطة الحالية.

وصرح، جابي، لـ”العرب” بأن، “النظام السياسي الجزائري بثقافته ورجاله ومؤسساته، صار غير مقتنع تماما بآلية الانتخابات، خاصة عندما يتعلق الأمر بالرئاسيات التي أصبح تزويرها ضرورة وطنية”.

وأضاف بالقول: “إذا كانت الانتخابات المحلية والتشريعية مقبولة جزئيا لأنها لا تقوم إلاّ بتدوير جزئي وبسيط، لا يضر النظام في شيء، فإن الانتخابات الرئاسية لم تتحول إلى آلية مقبولة داخل النظام السياسي الجزائري حتى الآن، لأنها مرتبطة جزئيا بالجانب الدولي الذي يجب إقناعه بنوع من الشرعية”.

ويؤكد المحلل والباحث، جابي، أن التزوير في الانتخابات الرئاسية صار جزء أساسيا من اللعبة، لا يمكن تصورها من دونه، “فالتجربة التاريخية للنظام الجزائري شددت على أن التوافق على الرئيس، يتم بين مجموعات صغيرة من أصحاب القرار العسكري والسياسي، ليتم فرضه على المواطن بعد ذلك عن طريق الانتخابات”، على حد قوله.

وشدد، جابي، في تصريحه لـ ” العرب “، على أنه رغم عجز بوتفليقة، ورغبة قطاعات عريضة من الجزائريين في إحداث التغيير، إلا أن كل الدلائل تشير إلى أن الرئيس، استطاع فرض إرادته على الجميع، بواسطة توليفة من الآليات؛ منها الحكومة الموالية، والنخب الحزبية والمدنية المؤيدة، والكثير من المال العام والخاص المسخّر، وجزء مهم من الساحة الإعلامية الجديدة، على رأسها القنوات الخاصة.

ويضيف: “عبّرت نتائج الانتخابات عن ميزان قوى سياسي جديد، قد يجعل هذا التحالف يفكر في العودة إلى فكرة التوريث التي سكت عنها بعد سنة 2011، نتيجة ما سمي بالربيع العربي الذي تعلّقت إحدى شراراته أساسا برفض التوريث”.

ناصر جابي: التزوير في الانتخابات الرئاسية صار جزء أساسيا من اللعبة، ولا يمكن تصورها من دونه

وتابع قائلا: ” عرابو العهدة الرابعة كانوا خائفين هذه المرة من نتائج الانتخابات، بل كانوا مرعوبين، مما جعلهم لا يتورعون في توظيف شتى الأوراق، بما فيها غير الأخلاقية”.

واستدل جابي على ذلك بقوله: ” لقد تحولت الفضائيات المروجة لترشيح بوتفليقة، إلى لعب أدوار قذرة، كتحويل المرشح علي بن فليس، إلى إرهابي يجلب الأسلحة من ليبيا ويعتدي ويرشي ويهدد الأمن والاستقرار في البلاد”.

واعتبر متحدثنا أن ” الخوف الذي أوصل المرشح الرئيس، إلى الحديث مع وزير خارجية دولة أجنبية، عن تفاصيل الحملة الانتخابية، ومهاجمة منافسه على المباشر في التلفزيون الحكومي، يوحي بأن في الأمر سرا، إذا عرفنا أن أسبانيا تمر بأزمة اقتصادية حادة، والجزائر بهذا الرئيس العاجز ستكون محل ابتزاز كبير من قبل شركائها. فالرشوة التي عُمّمت في الداخل لشراء الذمم وسلم اجتماعي هش ومؤقت، يمكن أن تتوسع لتبلغ الجيران وأبناء الجيران، كتعويض عن هذه الشرعية المنقوصة”.

وأكّد جابي أنّ دعاة العهدة الرابعة لجؤوا إلى كل أنواع الابتزاز، كما حصل مع منظمات أهلية في بداية الحملة الدعائية، على غرار(المجاهدين والزوايا وأرباب العمل.. وغيرهم)، وخيّروا المواطن البسيط بين الفوضى وعدم الاستقرار من جهة أو بوتفليقة من جهة أخرى.

من المعلوم أن ميزان القوى السياسية الجديد، لن يتوقف عند نقطة الانتخابات التي ذكّرت الكثيرين في الجزائر بانتخابات مصر التي أجريت سنة 2010. ويخلص الكثيرون إلى أن هذه الانتخابات الرئاسية الأخيرة ستؤسس إلى توريث الحكم في الجزائر، سيما بعد “شيطنة” الربيع العربي وسدّ كل المسارات أمامه كي لا يصل إلى الجزائر.

2