ولد الشيخ يختبر آخر إمكانيات السلام في أوج التصعيد

هزائم الحوثيين في اليمن لم تقف عند حدود تراجعهم الميداني الكبير، ولكنّها امتدت إلى المجال السياسي والدبلوماسي من خلال موقف أميركي واضح يحمّلهم بشكل صريح مسؤولية تعطيل جهود السلام، كما يكشف في ذات الوقت عن خلافاتهم العميقة مع حليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
الاثنين 2017/07/31
الكلمة للسلاح إلى أن تنضج طبخة السلام

صنعاء - يبدأ المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد خلال الأيام القادمة جولة جديدة بالمنطقة في آخر اختبار لإمكانيات الحلّ السلمي وسط تصعيد عسكري كبير نتج عنه تبدّل واضح في خارطة السيطرة على الأرض لمصلحة القوات الموالية للحكومة الشرعية المدعومة من التحالف العربي، على حساب قوات الحوثيين المتحالفين مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذين اتسمت ردود فعلهم بعصبية شديدة وبالخروج عن كلّ قوانين الحرب وأخلاقياتها من خلال الهجوم على ميناء المخا بغرب البلاد، وذلك بعد محاولتهم استهداف مدينة مكّة بالمملكة العربية السعودية والتي تضمّ بعض أقدس مقدّسات المسلمين بصاروخ باليستي أسقطته دفاعات التحالف قبل أن يبلغ هدفه.

وعلى صعيد سياسي ضاعف موقف أميركي حمّل بوضوح الحوثيين مسؤولية تعطيل مسار السلام من معاناة المتمرّدين، حيث قال السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر الأحد إن جماعة الحوثي هي المعضلة المعطلة للحل السياسي في اليمن، وإن بلاده تدعم بقوة مقترح المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد الخاص بمحافظة الحديدة.

وقالت مصادر في الأمم المتحدة لوكالة الأناضول إن المبعوث الأممي سيقوم بزيارة للعاصمة السعودية الرياض من أجل الالتقاء بالحكومة الشرعية، على أن ينتقل بعدها إلى العاصمة اليمنية صنعاء للقاء وفد الحوثيين وصالح التفاوضي.

ويسعى ولد الشيخ خلال جولته الجديدة إلى فرض خارطة الحل الخاصة بميناء الحديدة الاستراتيجي غربي البلاد، والتي تنص على انسحاب الحوثيين منه، وتسليمه لطرف ثالث محايد، مقابل وقف التحالف العربي لأي عملية عسكرية في الساحل الغربي، وكذلك حل أزمة مرتبات الموظفين المتوقفة منذ 10 أشهر. وقد تكون هذه الجولة هي الاختبار الأخير للمبعوث الأممي، الذي من المقرر أن تنتهي فترة عمله في سبتمبر القادم.

وتتزامن جولة المبعوث الأممي المرتقبة مع تصعيد عسكري كبير داخل الأراضي اليمنية وعلى الشريط الحدودي مع السعودية.

وأفاد مسؤول عسكري يمني الأحد بأن عشرة من المسلحين الحوثيين وقوات الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح قتلوا في اشتباكات مع قوات الجيش اليمني في محافظة الجوف شمالي البلاد.

وتقول القوات الحكومية اليمنية إنها باتت مسيطرة على ثمانين بالمئة من مساحة الجوف، التي تكمن أهميتها في موقعها على الحدود مع السعودية، والسيطرة عليها تعني السيطرة على تلك الحدود والمنافذ البرية بين البلدين. كما أنها تحد محافظة مأرب النفطية ومحافظة صعدة معقل الحوثيين.

عصبية الحوثيين وخروجهم عن جميع أخلاقيات الحرب يعكسان هزائمهم الميدانية وخسارتهم لمواقع استراتيجية

وتلقّى الحوثيون خلال الأيام الماضية ضربة موجعة بفقدهم السيطرة على أكبر معسكر في اليمن، معسكر خالد الواقع بمحافظة تعز بالجنوب الغربي للبلاد، وذلك بعد أيام من انسحابهم من مناطق استراتيجية في محافظة مأرب قريبا من صنعاء.

وعلى صعيد سياسي أعلن السفير الأميركي تولر في مؤتمر صحافي عقده بمدينة جدة السعودية، الأحد، أن حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح أبدى موافقة ضمنية على خطة ولد الشيخ بشأن الانسحاب من الحديدة، لافتا إلى أن الحوثيين لا تزال لديهم ملاحظات، وهم من يعرقلون الحل.

وأكّد هذا التصريح ما يروج بشأن خلافات داخلية عميقة تشقّ معسكر المتمرّدين المكوّن من أتباع الحوثي وأنصار صالح.

وتنص الخارطة الأممية الخاصة بالحديدة على انسحاب الحوثيين من المحافظة ومينائها الاستراتيجي وتسليمه لطرف ثالث محايد قد يكون قوات أممية، من أجل وقف العمليات العسكرية في الساحل الغربي لليمن.

وفي وقت سابق رحبت الحكومة الشرعية والتحالف العربي بذلك، لكن جماعة الحوثي المدعومة من إيران أعلنت رفضها، في موقف فُسّر باعتباره إملاء من طهران التي من مصلحتها إطالة الحرب إلى أقصى حدّ ممكن.

وقال تولر ندعم مقترح ولد الشيخ بقوة، ونرحب كثيرا بمؤشرات القبول من بعض الأطراف، داعيا الجميع إلى التوصل إلى حل يقلل من الصراع في الحديدة وما حولها. وكشف أن بلاده تلعب دورا قياديا في حل الأزمة اليمنية، وأن اليمن يمثل أولوية بالنسبة للولايات المتحدة وسياستها الخارجية في المنطقة.

وأشار إلى استمراره في التواصل مع شخصيات يمنية في مختلف العواصم العربية، لافتا إلى أنه ينوي السفر إلى داخل اليمن سواء للقاء الحكومة الشرعية أو الحوثيين إذا سمحت الظروف. وشدد على أنه لا يمكن أن يتحقق السلام ما لم يتم حصر السلاح بيد الدولة دون غيرها.

3