ولد الشيخ يعود إلى الرياض على أمل تحريك المفاوضات المجمدة

تشهد عملية التسوية السياسية في اليمن جمودا، في ظل إصرار الحوثيين على انتهاج سياسة الهروب إلى الأمام معوّلين على المتغيرات الإقليمية، وهو الأمر الذي يعقّد مهمة المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
الأحد 2016/03/06
ينشدون الأمن في عدن

صنعاء – عاد المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى المملكة العربية السعودية للقاء الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي والوفد التفاوضي، في إطار الجهود الأممية لحل الأزمة اليمنية.

ويجد ولد الشيخ صعوبة في الدفع بعملية السلام قدما على ضوء عدم التزام المتمردين الحوثيين بتطبيق القرار الأممي عدد 2216.

وقال مصدر حكومي يمني إن المبعوث الخاص إلى اليمن، القادم من نيويورك، “بحث مع الرئيس عبدربه منصور هادي، وقيادات الأحزاب اليمنية، الترتيبات لجولة مشاورات ثالثة مع الحوثيين وحزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح”.

وأكد المصدر أن ولد الشيخ مصرّ على انطلاقة المشاورات الثالثة بين الحكومة الشرعية والحوثيين، منتصف مارس الجاري، أي قبل 10 أيام من حلول الذكرى الأولى لعملية “عاصفة الحزم”، التي شنها التحالف العربي بقيادة السعودية، بطلب من السلطة الشرعية اليمنية.

ورعت الأمم المتحدة جولة أولى من المشاورات الثنائية المباشرة بين الأطراف اليمنية في جنيف بسويسرا، منتصف ديسمبر 2015، انتهت بالاتفاق على جولة مشاورات جديدة في فبراير الماضي (تأجلت)، وإجراءات لبناء الثقة أبرزها إطلاق المعتقلين السياسيين، والسماح بدخول الإمدادات إلى المدن المحاصرة، وتحديدا تعز بوسط البلاد.

وفي محاولة للتسويق لصورة المتعاون مع الجهود الأممية، أفرج الحوثيون عن وزير التعليم الفني عبدالرزاق الأشول، و4 نشطاء سياسيين، لكن الحكومة تشترط الإفراج عن باقي المعتقلين، وعلى رأسهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي، ورفع الحصار عن تعز، كشرط للدخول في جولة مشاورات جديدة.

وتطالب الحكومة اليمنية بتطبيق القرار الأممي عدد 2216 لإنهاء الصراع. وينص القرار على ضرورة وقف المتمردين الحوثيين المدعومين بقوات موالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح القتال، وسحب عناصرهم من جميع المناطق التي استولوا عليها بما في ذلك العاصمة صنعاء، والتخلي عن جميع الأسلحة التي استحوذوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية.

وينص القرار أيضا على ضرورة التزام جميع الأطراف اليمنية لا سيما الحوثيين بمبادرة مجلس التعاون الخليجي ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

ويرى محللون أن مهمة المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد تبدو صعبة للغاية خاصة لجهة إصرار الحوثيين على سياسة الهروب إلى الأمام، أملا في تحقيق بعض المكاسب تؤهلهم للجلوس على الطاولة من موقع أقلّ هشاشة مما هم عليه اليوم.

يجد المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ صعوبة في الدفع بعملية السلام قدما على ضوء عدم التزام المتمردين الحوثيين بتطبيق القرار الأممي عدد 2216

ويعوّل الحوثيون على المتغيرات الإقليمية، ولكنّ متابعين يقولون إنهم يتمسكون بـ”خيوط واهية”، على ضوء التطورات الميدانية المتسارعة خاصة في ضواحي العاصمة صنعاء.

بالمقابل فإن السلطة الشرعية المدعومة من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية واضحة في مطالبها وتتمسك بالحل السياسي، ولكنّ ذلك لا يكون إلا باستعادة سيطرتها على الدولة.

واعتبر عبدالله المعلمي، مندوب المملكة العربية السعودية في الأمم المتحدة، أن الحل السياسي هو الوحيد لإنهاء الصراع، لافتا إلى أن ذلك لا يكون إلا بتطبيق القرار 2216.

وشدد على أن السعودية ودول الخليج قدمت غالبية المساعدات الإنسانية لمختلف مناطق اليمن، مطالبا على ضوء ذلك المجتمع الدولي بممارسة مزيد من الضغوط على ميليشيات الحوثي لإدخال المساعدات الإنسانية إلى المدن المحاصرة وبخاصة إلى تعز. ورغم صعوبة مهمة ولد الشيخ بإقناع الطرفين لاستئناف العملية السياسية، فإن هناك أملا كبيرا يبقى لتحقيق تقدم في هذا الاتجاه.

ويستمد هذا الأمل وجوده من نجاح المجتمع الدولي في إحراز تقدم في الأزمة السورية، فبعد خمس سنوات من الحرب المعقدة والتي تداخل فيها الداخلي مع الإقليمي والدولي نجحت كل من روسيا والولايات المتحدة في تثبيت وقف الأعمال العدائية لحد الآن، وذلك تمهيدا لتسوية سياسية مازالت تغيب تفاصيلها.ويرنو اليمنيون إلى سيناريو التسوية في الملف السوري، رغم اختلاف المشهدين.

ميدانيا ما يزال جنوب اليمن يواجه تحديات أمنية كبيرة رغم تحرير القوات الشرعية معظم مناطقه من الحوثيين.

وحمّلت السلطات اليمنية، السبت، تنظيم الدولة الإسلامية مسؤولية الهجوم على دار للمسنين تديره راهـبات جمعية الأم تيريزا والذي أدى إلى مقتل 16 شخصا في عدن، ووصفه البابا فرنسـيس بأنه عمل “شيطاني”.

وقال مصدر مسؤول برئاسة الجمهورية لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إن “العصابات التي أقدمت على مثل هذه الجريمة لا يمكن وصفها بالبشرية (…) ومن يقف وراء هذه الأعمال المشينة لا ينطلق من عقيدة أو دين أو أخلاق بل هم أناس باعوا أنفسهم للشيطان”.

مهمة المبعوث الأممي تبدو صعبة للغاية خاصة لجهة إصرار الحوثيين على سياسة الهروب إلى الأمام أملا في تحقيق بعض المكاسب تؤهلهم للجلوس على الطاولة من موقع أقلّ هشاشة مما هم عليه

وأضاف أن “تلك الجماعات الإرهابية المارقة ومن يقف خلفها، والتي ظهرت اليوم تحت مسميات الدولة الإسلامية وداعش وغيرها، لم يكن لها الأثر عندما كانت عدن تنزف ويواجه أبناؤها مصير تحرير مدينتهم بل ذهبت بعيدا لتظهر تلك الوجوه الظلامية المتخفية في تبادل أدوار مفضوح لأدوات الحوثي وصالح”، في إشارة إلى المتمردين الحوثيين وحلفائهم من قوات الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.

ونفى تنظيم القاعدة في اليمن في وقت سابق مسؤوليته عن عملية الهجوم. وقال التنظيم في بيان خاطب فيه سكان عدن “نؤكد لكم نفي صلتنا وعلاقتنا بعملية استهداف دار المسنين، فليست هذه عملياتنا وليست هذه طريقتنا في القتال”.

وسبق أن هاجمت القاعدة تنظيم الدولة الإسلامية لشنه هجمات على مساجد شيعية في اليمن خلفت عشرات القتلى.

ويعود الهجوم الذي استهدف دارا للمسنين إلى يوم الجمعة، حيث أقدم أربعة رجال مسلحين على اقتحام مقر بعثة الإحسان بدار المسنين في حي الشيخ عثمان، وقتلوا حارسا ثم راحوا يطلقون النار عشوائيا على كل من بداخله، مما أدى إلى مقتل أحد عشر شخصا من المسنين وأربع راهبات.

ولم تتأكد جنسيات الراهبات، لكن وكالة فيدس للأنباء التي تغطي الأنشطة الحبرية الرسولية، ذكرت أن اثنتين منهن روانديتان وواحدة كينية والأخرى هندية.

وقال أمين سر دولة الفاتيكان بييترو بارولين السبت، إن “قداسة البابا فرنسيس الذي تبلّغ مقتل أربع مرسلات للمحبة واثني عشر شخصا آخرين في دار للمسنين في عدن، قد شعر بالصدمة والحزن العميق”.

وأضاف الكاردينال بارولين أن ” البابا يؤكد للعائلات وجميع الذين تأثروا بهذا التصرف العنيف الأحمق والشيطاني، أنه سيصلي من أجلهم وسيكون قريبا منهم على الصعيد الروحي”.

وسيطر المتمردون الحوثيون لأشهر عدة على عدن قبل أن تطردهم القوات الحكومية في يوليو 2015 بدعم من قوات التحالف الذي تقوده السعودية.

3