ولد عباس "زميل" أنجيلا ميركل مصدر نكات الجزائريين

تحولت شبكات التواصل الاجتماعي، إلى منصات لتبادل النكات والطرائف حول أطوار الحملة الدعائية للانتخابات المحلية في الجزائر المقررة في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، ما يزيد في هزال المشهد السياسي المحلي، ويبرر مسبقا عزوف الشارع عن المنتوج المعروض عليه في الاستحقاقات الانتخابية، لا سيما وأن لجوء الطبقة السياسية إلى العالم الافتراضي، لترويج برامجها أصبح يؤدي مفعولا عكسيا.
الثلاثاء 2017/11/07
ماهي الكذبة القادمة

الجزائر - ألهب تصريح الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني الجزائري جمال ولد عباس، أمام أنصاره والمتعاطفين مع حزبه في تجمع شعبي بمدينة البويرة (120 كلم شرقي العاصمة)، حول “مزاولته الدراسة مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في جامعة ألمانية”، شبكات التواصل الاجتماعي، وحوله إلى نكتة سياسية حقيقية على شبكات التواصل الاجتماعي.

وجاء تصريح ولد عباس، المهووس بالتسويق لشخصه بدل حزبه، لينضاف إلى تصريحات سابقة خلال حملة الانتخابات التشريعية التي جرت في شهر مايو الماضي، والتي أثارت موجة من التعاليق والتوصيفات حول ما صرّح به بأنه “مناضل تاريخي وقد كان من الرعيل الأول الذي فجر ثورة التحرير، وبأنه كان من الذين حكمت عليهم السلطات الاستعمارية الفرنسية بالإعدام”.

واستغرب متابعون للرأي العام في الجزائر آنذاك، خطاب ولد عباس لشخصه وذاته وتحديه للحقائق، مما أساء له ولسمعة الحزب، إلى درجة أنه تحول إلى مصدر ازدراء وسخرية على صفحات التواصل الاجتماعي، حيث صارت العديد من الصفحات تنسب له أحداثا تاريخية تعود حتى إلى العصر الجاهلي، تلميحا لمبالغة الرجل في التسويق السياسي لشخصه.

وكتبت صفحة “المنظمة الوطنية لمحاربة الاستحمار”، بأن “ولد عباس يبلغ من العمر 83 عاما، وأنجيلا ميركل 63 عاما، فإما أن يكون الرجل كذابا، وإما أنه أعاد عشرين سنة في حياته الدراسية”، أما صفحة أخرى فقد صورت الرجل في زي عجوز بزي بربري على نفس الطاولة مع أنجيلا ميركل، في قسم محو الأمية.

وتقول مصادر مقربة من السلطة إن تكليف جمال ولد عباس بمهمة تمثيل الحزب في احتفالية الحزب الحاكم في روسيا، وتكليف عدد من الشخصيات القيادية في جبهة التحرير الوطني بإدارة الحملة الانتخابية، يُعدانّ إبعادا غير معلن عن الواجهة.

شخصيات "كرنفال في دشرة" الفكاهية هي القادرة على منافسة سياسيي الجزائر

وتنسحب مهازل الحزب الحاكم على العديد من التشكيلات السياسية التي تحولت إلى مصدر للسخرية، على غرار المرشح الذي ظهر في صور دعائية محورها مشهد من الفنون القتالية، أو مثل المرشحين الذين ظهروا في صور شيوخ دين يمتطون صقرا، أو المرشح الذي وضع شعار “الرجل الذي لا يغادر المساجد”، طمعا في أصوات الإسلاميين.

وعادت إحدى الصفحات إلى خطأ قديم لرئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى، لما استكثر في حديث له استهلاك الجزائريين لـ”الياغورت”، فركبت صورة دعائية للحزب بشعار “الأرندي والياغورت من عندي”، في حين أظهرت صور تناقلتها صفحات كثيرة طوابير من المواطنين أمام شاحنة لأحد المرشحين توزع أكياس الدقيق طمعا في الفوز بأصواتهم.

وفي برنامج انتخابي لأحدى القوائم المترشحة تحت لواء حزب جبهة التحرير الوطني، اطلعت “العرب” على نسخة منه، ذكر أن “مرشحي البلدية سيحترمون الطابع العمراني والاجتماعي لشبكة التطهير والبالوعات”، وهو ليس خطأ مطبعيا أو التباسا حدث للكاتب، وإنما للمرشحين رأيهم وتفسيرهم الخاص للطابع الاجتماعي لشبكة التطهير والبالوعات.

وكان سكان بلدة عين البيضاء بشرق البلاد قد استفاقوا على ذئب مشنوق علق على لافتة دعائية للمرشحين للانتخابات البلدية، ما أثار دهشة لدى السكان، ورسالة سياسية تحولت إلى مادة دسمة على شبكات التواصل الاجتماعي التي تعودت على وصف هؤلاء بـ”الذئاب” المترصدة.

ورغم مرور عقدين على إنجاز فيلم “كرنفال في دشرة”، الذي انتقد بشكل هزلي الممارسات السياسية في البلاد، إلا أن بطله الممثل عثمان عريوات (مخلوف البومباردي)، يبقى نجم شبكات التواصل الاجتماعي دون منازع، قياسا برسائله الهزلية التي لا تزال تحافظ على صلاحيتها مع كل استحقاق انتخابي.

وتبقى مجموعة الشخصيات الفكاهية التي أنجزت الفيلم، القائمة الوحيدة القادرة على منافسة جميع القوائم الانتخابية، وأن طرائف الحملة الانتخابية تعيد إحياء الانتقاد الشديد الذي وجهه المخرج موسى حداد والممثل مخلوف البومباردي لأداء الطبقة السياسية والخطاب المهترئ الذي أزّم المشهد.

يذكر أن شبكات التواصل الاجتماعي باتت مصدر قلق حقيقي للسلطة الجزائرية، حيث سبق توقيف عدد من النشطاء على خلفية انتقادهم للسلطة، بينما أعلنت وزيرة تكنولوجيا الاتصالات هدى فرعون عن مراقبة أمنية تترصد منشورات وتعاليق صفحات التواصل الاجتماعي.

ورغم عدم تأثير ناشطي العالم الافتراضي على المشهد الانتخابي، باعتبارهم جزءا من الفئة المستقيلة من الممارسة السياسية والمقاطعة للاستحقاقات الانتخابية، إلا أن ترصدها لطرائف وأخطاء رجال السياسة والأحزاب والمرشحين وتحويل شبكات التواصل الاجتماعي إلى فضاء للسخرية والتندّر، صارا محل إزعاج حقيقي للطبقة السياسية.

19