ولد عباس يراهن على ورقة الوقت لإرباك خصومه

يراهن الرجل في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر جمال ولد عباس على ورقة الوقت من أجل سحب البساط من تحت أقدام خصومه، أملا في الاستمرار على رأس الحزب، وتقريبه أكبر قدر من الجدل المتصاعد في الجزائر، حول السيناريوهات الممكنة لمستقبل البلاد السياسي، وأداء دور معين في تحديد هوية الرئيس القادم، الذي سيخلف بوتفليقة العام 2019.
الثلاثاء 2017/12/12
رئيس رغما عن الخصوم

الجزائر - أعلن الأمين العام لحزب جبهة التحرير الجزائرية جمال ولد عباس عن تأجيل موعد عقد الدورة العادية للجنة المركزية للحزب إلى تاريخ 19 مارس القادم، المصادف للذكرى 55 ليوم النصر، في محاولة لإضفاء رمزية تاريخية على الموعد، وتفويت الفرصة على خصومه الراغبين في الإطاحة به، من على هرم الحزب الحاكم في البلاد.

وبدا جمال ولد عباس أمام وسائل الإعلام منتشيا، بإعلان سبعين رئيس بلدية عن التحاقهم بصفوف الحزب، رغم أنهم ترشحوا في الانتخابات المحلية الأخيرة، باسم تشكيلات سياسية أخرى، أو ضمن قوائم مستقلة.

ويأتي على رأس هؤلاء رئيس بلدية الجزائر الوسطى عبدالحكيم بطاش، الذي تقدم للاستحقاق في قائمة مستقلة، بعدما شغل المنصب خلال العهدة المنتهية تحت عباءة حزب الجبهة الشعبية الجزائرية، التي يقودها الوزير السابق عمارة بن يونس، الموالي للسلطة وأحد أعضاء التحالف المؤيد للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

ورغم الانتقادات التي وجهها خبراء القانون، والطبقة السياسية، حول ما سمي بـ”انتهاك دستور البلاد الذي يمنع التجوال السياسي للمنتخبين بين الأحزاب السياسية “، إلا أن ولد عباس اعتبر التحاق العشرات من رؤساء البلديات بحزبه، عودة طبيعية إلى بيتهم الأصلي.

وأضاف “أن ظروف المنافسة الشرسة على قوائم الترشح، هي التي حالت دون تقدمهم في قوائم الحزب”.

وسبق للعديد من القيادات السابقة أن شددت على ضرورة رحيل ولد عباس من قيادة الحزب، بسبب ما أسموه بـ”الفشل في احتواء التيارات الداخلية”، واستقطاب الغاضبين على السياسات والخطاب المنتهج من طرفه، ما تسبب في تراجع حصيلة الحزب في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، تحت زحف خصمه حزب التجمع الوطني الديمقراطي.

ولد عباس متهم بالفشل في احتواء الغاضبين ما تسبب في تراجع حصيلة الحزب في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة

وكان الأمين العام السابق عبدالعزيز بلخادم صرح أثناء الحملة الدعائية للانتخابات المحلية التي جرت الشهر الماضي، بعد انخراطه إلى جانب كل من عمار سعداني وعبدالرحمن بلعياط، بأن نزوله إلى الميدان جاء من أجل دعم حظوظ الحزب في الانتخابات وليس من أجل الأشخاص، في إشارة إلى ولد عباس.

ويرى مراقبون أن تأجيل ولد عباس لموعد اللجنة المركزية (هيئة قيادية)، يأتي بالدرجة الأولى من أجل ربح المزيد من الوقت، إلى غاية ظهور وتحدد ملامح المستقبل السياسي للبلاد، فضلا عن تفويت الفرصة على الخصوم والأجنحة المناوئة له، والعازمة على الإطاحة به.

ويضيف هؤلاء أن “قرار التأجيل يتصل بالسيناريوهات المتداولة حول مستقبل مؤسسة الرئاسة، في ظل غياب إجماع داخل السلطة حول خيار معين لحد الآن”.

وأبان الصراع بين السرايا النافذة داخل السلطة طموح بعض الشخصيات لخلافة بوتفليقة، على غرار رئيس الوزراء الحالي أحمد أويحيى، ووزير النفط السابق شكيب خليل، فضلا عن رغبة بعض الأطراف في التجديد لبوتفليقة لولاية خامسة.

وألمح ولد عباس في أكثر من مرة إلى قطع الطريق على طموحات خصمه أحمد أويحيى، مشددا على أن الرئيس القادم للبلاد “لن يكون إلا من داخل جبهة التحرير الوطني”.

وتراجع حماس ولد عباس في ما يتعلق بالعهدة الخامسة لبوتفليقة، التي روج لها مباشرة عقب توليه المنصبَ الجديد في أكتوبر 2016، مما يعكس رغبة الرجل في تسخير الحزب لترشيح واحد من الجبهويين، أو المقربين منهم على غرار شكيب خليل.

وبرر عضو المكتب السياسي أحمد بومهدي قرار التأجيل بكون “قيادة الحزب اختارت تأجيل موعد انعقاد دورة اللجنة المركزية للحزب، من أجل التحضير الجيد لهذا الاجتماع الهام، وأن كل قيادات الحزب كانت مهتمة بالانتخابات المحلية والتحالفات في المجالس البلدية والولائية، ولا يمكن التحضير لمثل هذه المواعيد في غضون أيام”.

وانتقد القيادي المعارض، الذي يشغل منصب ما يعرف بـ”تنسيقية القيادة الموحدة لجبهة التحرير الوطني” عبدالرحمن بلعياط، اختيار جمال ولد عباس تاريخ 19 مارس 2018 موعدا لانعقاد اجتماع اللجنة المركزية.

وأضاف “مع وصول تاريخ 19 مارس سيكون الوقت قد فات على جمال ولد عباس، لأنه أمين عام مزيف بالنسبة له، حاله حال الأمين العام الأسبق عمار سعيداني”.

وهي إشارة واضحة إلى مساعي الإطاحة بولد عباس قبل انعقاد الدورة، لا سيما مع دعوته الملحة لأعضاء اللجنة المركزية، إلى ما أسماه بـ”اليقظة وتغليب مصلحة الحزب وتحريره ممن يسيئون إليه”.

4