ولد عباس يطلق حملة مبكرة دعما للعهدة الخامسة لبوتفليقة

احتواء الحراك الجنوبي تمهيدا لبعث مشروع استغلال الغاز الصخري في الجزائر.
الاثنين 2018/04/02
انتخبوا بوتفليقة

الجزائر – أعلن حزب جبهة التحرير، الحزب الحاكم في الجزائر، عن حملة انتخابية مبكرة لفائدة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة دعما لولاية رئاسية خامسة خلال الاستحقاق الرئاسي المزمع إجراؤه بعد نحو عام.

وكثف الأمين العام لجبهة التحرير جمال ولد عباس جهوده للتسويق لـ”إنجازات الرئيس 1999 - 2017”، والإعلان عن مشروعات وتحفيزات لفائدة منطقة الجنوب.

وظهر جمال ولد عباس، خلال لقاء مع كوادر ومناضلي الحزب في مدينة تمنراست الحدودية نهاية الأسبوع، في صورة صاحب القرار الرسمي من خلال الكشف المبكر عن قرارات ينتظر صدورها عن مجلس للوزراء المنتظر الاثنين.

وتتعلق القرارات بالترقية الرسمية لبعض الدوائر الجنوبية إلى ولايات (محافظات)، ورفع التجميد عن مرافق ومشروعات خدماتية، فضلا عن تفعيل ما يعرف بـ”صندوق الجنوب”، وتخصيص اعتمادات مالية إضافية للمنطقة.

وخاطب ولد عباس الحاضرين من سكان تمنراست وعبرهم إلى سكان منطقة الجنوب قائلا “الرئيس بوتفليقة هو من وحد سكان المنطقة الجنوبية ضد الاستعمار الفرنسي أثناء حرب التحرير، بعد تكليفه من قيادة الثورة بمنطقة الجنوب، وهو من أطلق مشروع صندوق الجنوب لتنمية المنطقة، وسيخصص اعتمادات مالية إضافية لنفس الغرض”.

ووجه رسائل انتقاد إلى خصمه في معسكر السلطة، رئيس الوزراء وأمين عام حزب التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى، من خلال اتهامه المبطن بـ”تعطيل صندوق الجنوب”، مما يكرس حدة الاستقطاب بين الأذرع السياسية للسلطة، ورغبة ولد عباس في التفرد بقيادة مشروع الولاية الرئاسية الخامسة لبوتفليقة. وفيما لم يكشف عن مصدر الأموال التي تنوي الحكومة رصدها لتنمية الجنوب، في ظل شح الموارد المالية وتبعات الأزمة الاقتصادية، أكد ولد عباس تخصيص مليار ونصف مليار دولار لبعث المشروعات التنموية المتوقفة، ودعم صندوق الجنوب الذي استحدثته الحكومة خلال السنوات الماضية للنهوض بالمنطقة.

وألمح في خطابه إلى أن “الرئيس بوتفليقة أولى أهمية قصوى لتوفير الخدمات وفرص التنمية لسكان الجنوب، وبعث مشاريع عملاقة، كما هو الشأن لتوفير الماء الصالح للشرب لسكان مدينة تمنراست من منطقة عين صالح على مسافة تفوق 500 كلم”.

وحملت كلمة ولد عباس نبرة الحملة الانتخابية المبكرة، من خلال إطلاق الوعود والتذكير بالإنجازات المنسوبة لبوتفليقة.

ولد عباس يؤدي دور رئيس الوزراء والمؤسسات الرسمية من خلال الإعلان عن قرارات من المنتظر تدارسها في مجلس الوزراء

لكن اللافت أنه أدى دور رئيس الوزراء والمؤسسات الرسمية، من خلال الإعلان عن قرارات واعتمادات مالية، ينتظر تدارسها في مجلس الوزراء المقرر نهار اليوم الاثنين.

ويرى مراقبون أن السلطة تكون قد استشعرت بوادر حراك احتجاجي في بعض المحافظات الجنوبية، ولذلك تقوم بتنفيذ إنزال حكومي وسياسي في المنطقة، لاحتواء حالة الغضب الاجتماعي الناجم عن تفشي البطالة وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية.

وسبق لوفد حكومي أن زار منطقة أدرار خلال الأسبوع الماضي لتدشين محطة غازية جديدة.

ولا يستبعد هؤلاء أن تكون مهادنة السلطة لسكان الجنوب من أجل تمهيد الأرضية الاجتماعية والشعبية لبعث مشروع التنقيب واستغلال الغاز الصخري في غضون السنوات القليلة المقبلة، بعد أن قوبل في سنتي 2013 و2014 بموجة غضب واحتجاج شعبي لسكان الجنوب، بدعوى الأضرار البيئية والمساس بمقدرات المياه الجوفية.

وكان جمال ولد عباس قد نصب في الآونة الأخيرة لجنة لصياغة التقرير النهائي حول ما أسماه بـ”إنجازات الرئيس 1999 - 2017”، وأعلن عن تحويلها إلى لجنة لمتابعة تنفيذ رئيس الجمهورية، ما يكرس توجه الحزب الحاكم إلى تشكيل حكومة ظل تسهر على متابعة تنفيذ مخطط بوتفليقة.

وجاء إيعاز زعيم الحزب الحاكم لهيئاته المحلية في الولايات والبلديات، والمؤسسات الرسمية المحسوبة عليه، من أجل الرد على انتقادات وجهتها المعارضة للسلطة حول وجهة إنفاق ألف مليار دولار خلال حكم الرئيس بوتفليقة.

وتقول المعارضة إن غياب الحوكمة والتسيير الراشد لمداخيل البلاد، انتهى بها إلى أزمة اقتصادية حادة وإجراءات تقشفية تخنق أنفاس الطبقات الاجتماعية الهشة.

وأوحت البداية المبكرة للحملة الانتخابية من منطقة الجنوب رهان ولد عباس على التفرد بقيادة مشروع العهدة الخامسة، وإبعاد كل الخصوم والمناوئين من طريقه، بمن فيهم أصحاب مبادرات مماثلة لدعم بوتفليقة، رغم أنه لا يزال يتفادى الحديث عن رغبة الرجل في الترشح من عدمه.

وأبان أمين عام جبهة التحرير الوطني عن نفوذ في مصادر القرار، بعدما قلص دور أحمد أويحيى، والظهور في محطات عديدة تقع في صلب صلاحيات الحكومة، كما هو الشأن بالنسبة للحركة الاحتجاجية والإضرابات التي شنها الأطباء والأساتذة خلال الأسابيع الماضية، فضلا عن وأد نشاط الأجنحة والعناصر المناوئة له داخل الحزب.

4