ولد عباس يلطف خطابه تجاه الشركاء السياسيين للسلطة في الجزائر

دفع تزامن تكتّم المجلس الدستوري على دراسة الطعون وترسيم النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، ومروره لمهلة إضافية قد تمتد من الثلاثاء الماضي إلى الخميس، مع التوضيحات التي أدلى بها الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس، إلى اتضاح معالم المشهد السياسي في الجزائر خلال المرحلة القادمة.
الخميس 2017/05/18
حلفاء من جديد

الجزائر - لم تُبد أطراف الطبقة السياسية المشاركة في الانتخابات التشريعية، أيّ قلق من لجوء المجلس الدستوري لتأخير الإعلان عن نتائج دراسة الطعون المقدّمة له، والنتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي جرت في الرابع مايو الجاري.

وقال القيادي في حركة مجتمع السلم “حمس” الإخوانية ناصر حمدادوش، إن مسألة تأخير المجلس الدستوري للإعلان عن نتائج الطعون والنتائج النهائية للاقتراع، لا تمثّل مصدر قلق بالنسبة إلى حركته.

واتجهت الأنظار الاثنين الماضي، إلى المجلس الدستوري للإعلان عن حصيلة مداولاته، حول الطعون التي تقدّمت مختلف القوى السياسية والقوائم المستقلة.

إلا أن الهيئة القضائية العليا في البلاد، عمدت إلى التأخر وإحاطة العملية بتكتم شديد، ما أثار تساؤلات المختصين والمتابعين للشأن السياسي في البلاد، حول خلفيات وأسباب وشرعية التأخير في النتائج.

وألمحت تصريحات كل من حمدادوش وجمال ولد عباس الأمين العام لجبهة التحرير، الى أن الهيئة القضائية العليا في البلاد، ستكشف عن نتائج مداولاتها نهار الخميس على أقصى تقدير، الأمر الذي يوحي بأنّ العملية مرتبطة بحسابات سياسية وبتنسيق مسبق بين الفاعلين في المشهد القادم.

وكشف ولد عباس (164 مقعدا)، عن تحوّل لافت في خطابه، بعد التشدّد والانتقادات التي وجهها إلى شريكه وخصمه في معكسر السلطة أحمد أويحيى.

وقال “أويحيى رجل دولة وصاحب وزن ثقيل في العملية السياسية، وسبق لي النضال معه في الحرب على الإرهاب خلال العشرية الحمراء”، وهو ما شكّل انقلابا على مواقفه وتصريحاته السابقة، خاصة في ما تعلق بطموحاته لخلافة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في قصر المرادية العام 2019.

وأبدى ولد عباس، ارتياحا تجاه مساعي المشاورات الأولية التي يقودها رئيس الوزراء عبدالمالك سلال، مع القوى السياسية الممثلة في البرلمان الجديد، من أجل إقناعها بالانضمام إلى الحكومة الجديدة المنتظرة خلال الأسابيع القادمة.

وشدّد على ضرورة انضمام حركة مجتمع السلم، قائلا “لديّ زملاء ورفاق في حمس، وأعلم أن الحركة تضم في صفوفها إطارات وكوادر، بإمكانها المساهمة بكفاءاتها وخبراتها في مساعدة الحكومة على مواجهة التحديات المحدقة بالبلاد”.

وأضاف “إن الغرض من توسيع القاعدة السياسية للحكومة، هو مشاركة الجميع في المخطط الحكومي المقبل، من أجل إنجاح وتفعيل برنامج بوتفليقة”.

ولد عباس يؤكد أن الرئيس بوتفليقة كلف سلال بقيادة مشاورات سياسية مع جميع القوى لتوسيع الحكومة

واستشف من تصريح ولد عباس، خلال الندوة الصحافية التي عقدها مساء الثلاثاء في أعقاب استقباله لسفيري كوريا الشمالية وروسيا، أن تحوّلا لافتا قد طرأ على أطراف المعادلة السياسية، في انتظار تأكيد المجلس الدستوري للنتائج الرسمية للانتخابات، بشكل يتوافق مع طموحات ومصالح عناصر معسكر الموالاة القديمة والجديدة.

ومازالت الأنظار مشدودة لما سيسفر عنه اجتماع مجلس شورى حركة حمس هذا الجمعة، للفصل في مسألة المشاركة من عدمها في الحكومة المقبلة، خاصة في ظل حالة التجاذب والاستقطاب المسجل بين أجنحة الإخوان الجزائريين.

وأزاح ولد عباس الغموض الذي اكتنف مباشرة المشاورات السياسية من طرف سلال، وأجاب عن التساؤلات التي أثيرت حول مصدر وخلفية تكليفه، في ظل عدم صدور أي بلاغ رسمي من رئاسة الجمهورية حول المسألة.

وأشار ولد عباس، إلى أن بوتفليقة، كلف سلال بقيادة مشاورات سياسية مع جميع القوى السياسية الممثلة في البرلمان الجديد، من أجل توسيع القاعدة السياسية للحكومة المنتظرة.

وقال “لقد التقى سلال مع قيادات كل من حركة حمس، الحركة الشعبية الجزائرية، تجمع أمل الجزائر، التجمع الوطني الديمقراطي، ثم جبهة التحرير الوطني، لطرح التصوّر الجديد عليهم”.

وألمح إلى أن سلال، سيخلف نفسه في قصر الدكتور سعدان، بما أنه واحد من كوادر حزب جبهة التحرير الوطني، وأن حزبه يأمل في مشاركة جميع القوى السياسية في الحكومة المقبلة لإنجاح برنامج رئيس الجمهورية.

وأعربت العديد من الأحزاب السياسية، التي سجلت تراجعا في الانتخابات التشريعية الأخيرة، عن رفضها الانضمام للحكومة، كما هو الشأن بالنسبة إلى التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وجبهة القوى الاشتراكية، والاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء، بينما ربط حزب العمال المسألة بما سيسفر عن مداولات المجلس الدستوري حول الطعون.

واستقبلت مصالح الهيئة القضائية العليا في البلاد، عشرات الطعون حول ما أسماه أصحابه بـ“التزوير والخروقات القانونية التي شابت عملية الاقتراع، ووجهت أصابع الاتهام للإدارة وأحزاب السلطة، بالتلاعب بإرادة الناخبين وحرمان أحزابها من حقوقها النيابية”.

وفي خطوة احتجاجية، دخل رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي، في إضراب عن الطعام بمقر حزبه في العاصمة، رفقة قياديين آخرين في الحزب، احتجاجا على ما أسماه بـ“التزوير الذي ساد الاقتراع، وحرمان حزبه من مقاعد نيابية شرعية”.

ويرى مراقبون للشأن السياسي في الجزائر، أن المجلس الدستوري، وجد نفسه في حالة حرج شديد، بسبب الكم الهائل من الطعون المودع لدى مصالحه، والتجاوزات المسجلة في الانتخابات، والضغوط الممارسة عليه، ولذلك يكون قد اضطر لتأخير العملية، رغم تنافي الخطوة مع الدستور وقانون الانتخابات.

4