ولفصام الشخصية عنوان آخر: داعش

الأحد 2014/08/03

ذكرت في مقال الأسبوع الماضي أن هناك أحداثا متسلسلة بشكل منطقي بما فيها ما يسمى بتنظيم “داعش”، والذي اتضح لنا مؤخرا أنه جاء كبديل لتنظيم الإخوان الذي تم شل أجنحته في مصر. لذلك كانت الخطة رقم 2 هي داعش، وما داعش إلا مجموعة من المرضى العقليين الذين عوضا عن تناول الأدوية لعلاج ما يُعانون منه، يتعاطون أنواعا من المخدرات أو المهدئات التي تصيب الأعصاب ببلادة لدرجة ارتكاب المجازر والتمثيل بالجثث. كل يوم هناك خبر عن مجازرهم البشعة التي يتباهون بعرضها على العالم بالصور عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تماما كما يفعل السفاح المختل عقليا ونفسيا.

فمنذ أن سطع نجم داعش ونحن نقرأ عن سلوكهم المريض مثل: داعش تصلب طفلا لإفطاره في رمضان، داعش تعدم أمّا أمام أطفالها، داعش تعدم شبابا سعوديين رفضوا تنفيذ أوامرهم، داعش ترجم امرأة حتى الموت بتهمة الزنا، داعش تداهم شقة وتقتل نساء بتهمة الدعارة ووو…الخ، والسؤال إلى متى السكوت على ما يقوم به تنظيم داعش المختل؟

بحثت كثيرا في الإنترنت لأعرف أكثر عن داعش وما وجدت إلا مجموعة من المختلين الموالين لهم يُشيدون بانجازات داعش وانتصاراتها حتى وقعت على الحديث التالي الذي رواه نـُعيم بن حماد في كتاب الفتن عن الوليد بن مسلم ورشدين بن سعد عن عبدالله بن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: “إذا رأيتم الرايات السود فالزموا الأرض، فلا تحركوا أيديكم ولا أرجلكم، ثم يظهر قوم ضعفاء لا يُؤبه لهم، قلوبهم كزبر الحديد، هم أصحاب الدولة، لا يوفون بعهد ولا ميثاق، يدعون إلى الحق وليسوا من أهله، أسماؤهم الكنى، ونسبتهم القرى، وشعورهم مرخاة كشعور النساء، حتى يختلفوا فيما بينهم، ثم يؤتي الله الحق من يشاء”.

وكأنه يصف هنا داعش، وفي البحث عن صحة الحديث وجدت العديد من المصادر التي تفنده وتُكذب مصدره إلا أن الموالين لداعش فسروا الحديث بما يتناسب وأهواهم وكذلك المهاجمين من تنظيمات مختلة أخرى أكدوا أن ما تنبأ به علي بن أبي طالب حدث. صفحات على أحد المنتديات بين مؤيد ومعارض لوجودهم من هذا الحديث. أكاد لا أصدق بعد كل العلوم والإنجازات التي حققها الإنسان يأتي من يصدق داعش وأشكالهم التي تشبه المسلسلات التاريخية. حتى ملابسهم هي من وحي خيال كاتب سيناريست لأول مسلسل أو أول فيلم تاريخي ولا يوجد ما يؤكد ما إذا كان هكذا يلبس الناس في عهد الرسول!

أما التحليل النفسي لـ”داعش” فهو أنها فئة تُعاني من اضطراب ما يُسمى بفصام الشخصية، وهو مرض عقلي يُصيب عددا من وظائف العقل وهو مجموعة من الاستجابات الذهنية تتميز باضطراب في العلاقات الواقعية وتكوين المفهوم إضافة إلى الاضطرابات الوجدانية والسلوكية. ومن بعض أعراض الفصام التي تتشابه كثيرا مع سلوكيات وتصرفات الدواعش هي:

-اضطراب التفكير: حيث يفقد المريض القدرة على التفكير بشكل واضح ومنطقي ومترابط، كما يؤدي إلى اقتناعه بأفكار غير صحيحة تماماً ما نسميها في التخصص بالأفكار الضلالية كأن يعتقد الشخص أنه نبي أو أنه يستطيع التحدث إلى الشيطان أو أنه يستطيع أن يرى أو يتحدث مع الله. أليس هذا ما يعاني منه الدواعش، الفكر المضلل لقيام خلافة الدولة الإسلامية التي لا أساس منطقي لها وإيمانهم بذلك الرجل الذي جاء من عدم وأصبح بين ليلة وضحاها خليفة!

-أما الخبر المضحك الذي يؤكد هذيان داعش هو خبر إسلام اثنين من “الجن” على يد “البغدادي”، بايعاه وانضما لدولة الخلافة. بالإضافة إلى الكثير من الأفكار الضلالية التي ينشرونها، يكفي أنهم يُجسدون على الواقع ما نراه في المسلسلات التاريخية!

-اضطراب المشاعر: حيث يقل تفاعل المريض وجدانيا مع الناس أو أن لا تتناسب مشاعره مع ما يحدث على أرض الواقع كأن يتصرف كالسادي الذي يبتسم لمشاهد القتل والدم، أو أن يكون بليداً غير مهتم عاطفيا لما يجري حوله كأن يذكر لك تفاصيل موت أو قتل تماما كما يفعل الدواعش والمواقف تشهد لهم بذلك!

-عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية والمظهر الخارجي: وهنا لا أحتاج لأن أقدم وصفا لأشكال الدواعش ولا شعورهم الشعثاء ولا ملابسهم العفنة السوداء، وأجزم أنهم اختاروا اللون الأسود حتى لا تتضح الوساخة والقذارة عليها. أتساءل كيف لهم أن يتباروا للقاء الحور العين وهم بهذا الشكل المزري، ولا أقول غير كان الله في عون الحور العين إذا كان هؤلاء من نصيبهن.

-تغييرات في المزاج تشبه تلك التي لدى مرضى الاكتئاب: لذلك لا أستغرب من عمليات التفجير التي يقومون بها والتي يطلقون عليها عمليات استشهادية وهي بعيدة كل البعد عن الاستشهاد وهي توكل للشباب المغرر بهم والذين يُعانون في الأصل من مرض الاكتئاب ولديهم رغبة مسبقة في الموت، الأمر الذي يدفع الشاب إلى الموافقة على تفجير نفسه ليس حبا في الاستشهاد إنما رغبة في الانتحار وفي التخلص من حياته.

هناك الكثير من الأعراض غير التي ذكرت، لكن لا يتسع المجال هنا لسردها إنما خلاصة الأمر هو أن الفصام مرض ذهاني مركب يجد من خلاله المريض صعوبة في التفريق بين الشيء الحقيقي وغير الحقيقي، بمعنى أنه لا يستطيع أن يُفرق بين ما هو واقعي وما هو غير واقعي كما يفعل الدواعش. والعلاج الوحيد لمرضى الفصام هنا الدواء، ولكن بما أن من أعراض الفصام أيضا الشك وعدم الثقة في الآخر فلا أرى هنا من يستطيع أن يقنع خليفة داعش أوقاداتهم بأخذ الأدوية العلاجية للفصام.

قبل فترة سمعنا أن وجدي غنيم الإخواني يدعو الله أن تتحول مصر إلى العراق وتدخل داعش مصر وتقتل الجيش المصري، وأنا أدعو الله أن يُحقق جزءا واحدا فقط من دعوة وجدي غنيم وهو أن تدخل داعش مصر، لأنني على يقين بأن نهاية ما يسمى بـ”داعش” سوف تكون على يد الجيش المصري والرئيس عبدالفتاح السيسي تماما كما فعل بالإخوان وليس عن طريق العلاج بالأدوية أو غيره.

5