ولوج المرأة إلى عالم الجريمة يهدد المجتمع

الثلاثاء 2013/11/12
ضرورة تصحيح الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لمجابهة هذه الظاهرة

أصبح انتشار الجريمة بين النساء أمرا لافتا للانتباه وكثيرا ما تعتبر المرأة المرتكبة للجريمة حالة شاذة، أو حالة متفردة لا يمكن تعميمها. ويعتبر المختصون أن دخول العنصر النسائي على نطاق واسع في ميادين الجريمة يعني أن تصحيح الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية سيتطلب مجهودا مضاعفا،

على الرغم من أن الدراسات أظهرت أن المرأة أقل إجراما من الرجل، واستنادا إلى النظرية الفسيولوجية يعود ذلك إلى ضعفها الجسمي وعاطفتها القوية.

إلا أن ذلك لا يمنع من ارتكابها للجريمة حيثأكدت الدراسات على أن المرأة ترتكب ما يقارب 5 بالمئة من مجموع الجرائم في أي مجتمع وتكون المحرض في 10 بالمئة من مجموع الجرائم، وتقف دوافع عدة وراء ارتكاب المرأة للجريمة، حيث أشارت دراسات سابقة إلى أن الحرمان العاطفي يعدّ السبب الرئيسي، ولكن الدراسات النفسية والجنائية رجّحت أن السبب الرئيسي في العقد الأخير لارتكاب المرأة للجريمة أو دفع الرجل لارتكبها هو العامل الاقتصادي إضافة إلى الحرمان العاطفي نتيجة الظروف العائلية غير السوية كالعنف الأسري والتفكك وحالات الطلاق .

وتختلف نسبة الجرائم النوعية بحسب جنس الجاني حيث تزيد جرائم البغاء والنصب لدى النساء عنها عند الرجال وذلك بسبب الطبيعة الجسدية للمرأة كما أن هناك عاملا مؤثرا على الجانب النفسي للمرأة و مدى رغبتها في ارتكاب الجريمة، من هذه العوامل فترة "الدورة الشهرية".. حيث ثبت أن 45 بالمئة من جرائم النساء تمّ ارتكابها في الأيام السابقة للدورة الشهرية أو أثناءها أو بعد فترة قصيرة، حيث تكون المرأة في هذه الفترة في أسوإ حالاتها النفسية و أكثر ميلا للعنف .

وأشارت دراسة حديثة قام بها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر لعامي 2012 و2013 إلى أن 47 بالمئة من جرائم النساء يعود سببها إلى الحرمان العاطفي والبطالة وأن جنايات القتل المتعمدة تحتل المرتبة الأولى في قائمة الجرائم التي ترتكبها النساء بنسبة 33.6 بالمئة وتعتبر هذه النسبة قياسا بجرائم العنف الأخرى التي ترتكبها المرأة كبيرة جدا، الأمر الذي يشكل خطورة على المجتمع كله.

وتوصلت الدراسة إلى أن دوافع الجرائم تتعلق بالأسباب المادية بعد التغييرات الحادة التي شهدها المجتمع المصري في الفترة الأخيرة، أما السبب الثاني فيتعلق بالصراعات الأسرية التي ازدادت بعد نمو العلاقات الفردية وغياب التماسك الاجتماعي.

كما أضافت أن 48.6 بالمئة من النساء القاتلات اعتمدن على شريك رجل في ارتكاب جرائمهن.

وربطت الدراسة بين البطالة والأمية بالنسبة للمرأة المجرمة، حيث ارتفعت نسبة جرائم القتل التي ارتكبتها سيدات لا يعملن عن نسبة الجرائم التي ارتكبتها سيدات عاملات وربطت الدراسة بين مسلسلات التليفزيون والأفلام وما تحمله من قتل الزوجات لأزواجهم وكثير من الجرائم الأخرى التي ساعدت على اكتساب النساء خبرة القتل.

ويرى الملاحظون أن المرأة في المجتمعات العربية أصبحت أكثر حدّة وقسوة في تعاملاتها ويرجع ذلك إلى الضغط النفسي الذي تتعرض له من المحيطين بها وسوء المعاملة من أقرب الناس إليها مما يجعلها تلجأ إلى العنف بكل أشكاله.

ويوضح علماء النفس أن أغلب الجرائم التي ترتكبها النساء بحق أزواجهن كانت من أجل الدفاع عن النفس، بسبب الاعتداءات والإهانات مما يجعلها تبحث عن الانتقام بعد تحمل الكثير.

ويعتبر علماء الاجتماع أن ما يدفع المرأة للتخطيط إلى ارتكاب الجريمة هو شعورها بأنها مخلوق ناقص بالنسبة للرجل أو أنها شيء مهمل لا يتمتع بأي حقوق أو مميزات. إلا أن كل هذه الأمور لا تعطي الحق لها في ارتكاب جريمة بشعة يعاقب عليها القانون.

وأكدوا على ضرورة تدعيم العلاقات الزوجية بجانب من التفاهم والعطاء من الطرفين خاصة أن أكثر جرائم النساء شيوعا هو قتل المرأة لزوجها والعكس صحيح، وهذا ما يدل على وجود خلل لا بدّ من محاصرته وإعادة هيكلته من جديد للقضاء على هذه الفكرة من المجتمع وانخفاض معدلاتها التي زادت بشكل مبالغ فيه مما يجعل الأمر أكثر خطورة. وتجدر الإشارة إلى أن أغلب جرائم قتل الزوجة لزوجها ينتج عن سوء معاملة الزوج لها أو لخيانته.

من جانبها أشارت دراسة عربية بعنوان "جرائم النّساء"، قدّمها مركز الدراسات والبحوث في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، إلى أن 61 بالمئة من الفتيات يرتكبن الجرائم الأخلاقية.

كما ذكرت الدراسة أن 22.9 بالمئة من الفتيات يرتكبن جرائم العنف مثل القتل والخطف وحرق وجه الزوج، في حين بلغت جرائم تعاطي المخدرات 7.1 بالمئة تليها جرائم الأموال بنسبة 5 بالمئة، وأخيرا جرائم أمن الدولة والتستر على جريمة 1.4 بالمئة. وتوصّلت الدراسة إلى أن نسبة عودة الفتيات لارتكاب الجريمة تصل إلى 47 بالمئة، ويعتبر ذلك دليلا على فشل السجون في عملية الإصلاح والتأهيل؛ ليس ذلك فحسب بل كشفت الدراسة أن 25 بالمئة منهن تعرّفن على سلوكيات منحرفة جديدة داخل السجن.

21