وليد عوني: ابن بطوطة تفوق على ماركو بولو

عرف العرض الأوبرالي الموسيقي الغنائي الراقص “ابن بطوطة” الذي أتى في إطار مشاركة سلطنة عُمان في “إكسبو ميلانو 2015”، اهتماما جماهيريا وإعلاميا كبيرا، في البلد الذي صدّر الأوبرا للعالم وفي عقر دار “تياترو لا سكالا” بالذات. ويقوم الممثل المصري عبدالرحمن أبوزهرة بدور ابن بطوطة في المراحل العمرية المتقدمة، وبمشاركة المطربات غادة شبير (لبنان)، رحاب عمر (مصر)، وهدى الخنبشي (عمان). كما يشارك في العرض كورال جامعة أنتونين وكورال معهد الموسيقى الوطني اللبناني، وأوركسترا بوميريجي ميوزيكالي الإيطالية، وعازفو الآلات الشرقية من دار الأوبرا المصرية، وكذلك فرقة مدينة صوفيا للباليه، وغيرهم.
الأربعاء 2015/08/19
الموسيقى والرقص من أهم مكونات عرض "ابن بطوطة"

شارك العرض الأوبرالي الموسيقي الغنائي الراقص “ابن بطوطة” مؤخرا في “إكسبو ميلانو 2015”، وهو عرض ضخم شارك فيه فريق عالمي ضم 180 فنانا من بينهم عمانيون.

والعرض من تأليف موسيقي وقيادة للأوركسترا للمايسترو هشام جبر، وكتابة درامية وشعر لسعد القليعي، وأشعار نادر صلاح الدين والشاعر العماني صالح الفهدي، أما تصميم الرقصات والإخراج فهما للفنان اللبناني وليد عوني، الذي جمعه بـ”العرب” هذا الحوار.

عن سؤالنا حول المشاركة المسرحية الوحيدة لعرض “ابن بطوطة” في معرض “إكسبو إيطاليا 2015”، ومدى اشتغال طاقمه حتى يكون العرض موجها بالأساس إلى الدول غير الناطقة بالعربية، وبالتالي التركيز على عناصر العرض (موسيقى، ديكور، أزياء، إشارات ورموز عالمية..) لتجاوز عائق اللغة، يقول مخرج العمل وليد عوني: “ابن بطوطة” هو عرض انشغل ليقدم في البحرين عندما كانت المنامة عاصمة للسياحة العربية، ومن ثم عرض في الأوبرا السلطانية في سلطنة عمان ليكون عرضا تحضيريا لعرض ميلانو.

ويسترسل عوني “العرض مبني على عنصرين مهمين: الموسيقى مع الأغاني والرقص، وهي عناصر عالمية لا تحدها لغة أو جنسية. ولكن شخصية ابن بطوطة البطولية (المصري عبدالرحمن أبوزهرة) تعطي أهمية أو ثقلا للبلاد العربية، إذ يكون ابن بطوطة هو الراوي في العرض يروي قصة حياته ورحلاته في البلدان العربية بلغته الأم”.

مع ذلك لم يقدم العرض من دون ترجمة إلى الإنكليزية والإيطالية، واعتمد عوني كمصمم رقص ومخرج على الرقص الحديث- الشرقي، تبعا لموسيقى هشام جبر “الميوزك هول الشرقي”، وفي الخلفية ديكور معاصر تدخلت التكنولوجيا “هاي تيك ومالتي ميديا” فيه لتصوّر للمشاهد الغربي البلدان العربية التي مرّ بها ابن بطوطة، منذ 750 سنة. وهذه العناصر كلها متصلة ومتكاملة، تخدم الفكرة ليتفاعل معها أي مشاهد في أي بلد من العالم.

رحلات ابن بطوطة تعطي صورة حقيقية وإيجابية عن البلدان العربية وثقافاتها ومجتمعها منذ 750 سنة خلت

وعن مواءمته للتاريخي مع الحديث من خلال اللوحات الراقصة التي اعتمدها عوني كي يجعل من موضوع العرض مقبولا الآن وهنا، يقول المخرج “في عصرنا، كلما تتقدم العناصر التكنولوجية المسرحية حولنا وهي تتقدم بشكل سريع، كلما يجب على المخرج تغيير نمطه الإخراجي ومواكبة الحركة المسرحية”.

ويعترف عوني بأن تخصصه كمصمم رقص ومخرج معا، ساعداه على الاتجاه نحو نوعية جديدة في المسرح، وبما أننا نتحدث عن عرض احتفالي غنائي كلاسيكي، كان عليه أن يبحث عن فكرة عصرية ليعود بها إلى زمن ابن بطوطة بطريقة مبهرة وموسيقية، وذلك في التركيبة المسرحية التي اعتمدها والتي تعتمد على الوسائط المتعددة، لتضيف أبعادا على الرؤية الإخراجية.

بما أن هذا العرض يمثل التجربة الأولى لعوني في مجال المسرح الغنائي، وأيّ التجارب التي اتكأ عليها لإخراج “ابن بطوطة” على صيغته الحالية، يجيب ضيفنا “لا ننسى أنني لبناني وتربيت على المسرح الغنائي الرحباني، والذي يشكل أولى مشاهداتي المسرحية خصوصا في مهرجانات بعلبك. وطوال مدة عملي كمصمم رقص ومخرج، تأثرت رحلتي بعروض الباليه الحديث والرقص المسرحي الحديث، وعندما طُلب مني أن أخرج ابن بطوطة، وجدت نفسي أعود إلى مدرسة الرحابنة العريقة، ولكن مع رؤيتي وأسلوبي الخاص الذي دمجت فيه السينوغرافيا الكاملة بعناصرها الاستعراضية مع الفانتازيا”.

عرض ضخم يشارك فيه فريق عالمي يضم 180 فنانا

ومعلوم أن العمل المسرحي عموما يحتاج إلى جهد إخراجي استثنائي للمحافظة على الانسجام (الهارموني) بين عناصر ومكونات العرض، وبين فنانيه وفنييه، وهو ما تحقق لمخرجنا في عمل ضخم ضم 180 فنانا، إضافة إلى الفنيين الذين ينحدرون من 14 دولة عربية وأوروبية.

هنا يؤكد عوني أن اختيار الفنانين هو عنصر أساسي عندما يكون العمل ضخما كعرض “ابن بطوطة”، وهنا كان الدور جبارا لشركة “أرابسك” التي أنتجت العرض برئاسة أحمد أبو زهرة.

معترفا أن تنوع الجنسيات في العمل الواحد، يغني العمل، مضيفا “لأنه يكون لديك ثقافات مختلفة وآراء مختلفة وتجارب مختلفة، وهنا تندمج الخبرات لهدف واحد وهو نجاح العرض، وبالنسبة إليّ أن أتعامل مع 180 فنانا فهذا أمر تعودت عليه، وعملت في عروض سابقة مع عدد من الفنانين أكبر بكثير مثل عرض الدورة الأولمبية العربية في القاهرة في 2008، والذي تعاملت فيه مع ستة آلاف جندي من القوات المسلحة المصرية، لنخرج عرضا وطنيا، وهذا يتطلب فكرا تنظيميا، ودراسة هيكلية في الإخراج”.

عن أهمية المشاركات الأدبية والفنية العربية في أوروبا والعالم في الزمن الذي نتهم فيه بالإرهاب، يجيب عوني بشكل قطعي: “أنا لا أحب هذا السؤال. لأننا لسنا كفنانين هنا لندافع عن الهوية العربية ولنزيل تهمة الإرهاب عنّا. فنحن رسالتنا الفن بغض النظر عن أي أمور إرهابية وسياسية وحربية، وبمجرد دخولنا إلى المسرح وعرض أعمال فنية وثقافية، نسقط لون الدم الذي يرافق صورنا كعرب”.

وليد عوني: بعرض أعمال فنية وثقافية، نسقط لون الدم الذي يرافق صورنا كعرب

ويؤكد عوني أن الغرب أنتج أفلاما ومسرحيات ومسلسلات عن الرحالة ماركو بولو، ليجعلوا منه أيقونة ورمزا عالميا. في حين أن العرب لم يفوا ابن بطوطة حقّه، في الوقت الذي يجب أن يكون هذا الرحالة بأهمية ماركو بولو وغيره من الرحالة العالميين، خصوصا أن رحلاته تعطي صورة حقيقية وإيجابية عن البلدان العربية وثقافاتها ومجتمعها منذ 750 سنة خلت.

ويسترسل عوني شارحا وجهة نظره “في إيطاليا سئلنا كثير من الإيطاليين والأوروبيين من هو ابن بطوطة؟ وهذا يعني أننا بحاجة إلى إنتاج أعمال تحكي عن كبارنا وثقافتنا التي لم تصل إلى الغرب. ففي أي عمل أخرجه، أهتم بالدرجة الأولى بالمستوى الفني الراقي والفريد والمبدع قبل كل شيء”.

وعن شركة “أرابسك” الدولية للإنتاج الشركة المنتجة لعرض “ابن بطوطة” وهي شركة فتية تأسست عام 2014، لكن في رصيدها أكثر من 40 عملا، إلاّ أنها أول مرة تعرض خارج الوطن العربي، فهل تعتقد أن هذا العرض قد يشكل نقلة نوعية لهذه الشركة؟ بكل بساطة يجيب عوني: هذا العرض الأضخم والأكبر لشركة “أرابسك”، وهو مهم لأن فيه فنانين مهمين مثل الممثل القدير عبدالرحمن أبوزهرة وهشام جبر والكاتب سعد القليعي والشاعر العماني صالح الفهدي وغادة شبير ورحاب عمر وأحمد عز وغيرهم”.

ويختم وليد عوني حواره مع “العرب” بتعريفنا بآخر ما يحضر له حاليا وهي تباعا: عمل أوبرالي بعنوان “الحفلة التنكرية”، إضافة إلى أوبرا لموتسارت “الهروب من السراي”، وعرض لفرقة الرقص المسرحي الحديث عن النحات المصري محمود مختار، وكلها عروض طلبتها منه دار الأوبرا المصرية.

كما أفصح بقوله “أعمل بالتوازي مع المخرجة السينمائية جوسلين صعب على فيلم عن شخصية لبنانية مهمة بطريقة غنائية موسيقية، ولكن لا يحق لي الإفصاح عن اسمها الآن”.

16