ولي العهد السعودي يستكمل في الصين عقد التحالفات السعودية مع القوى العالمية

الجمعة 2014/03/14
السعودية تريد شراكة شاملة مع الصين تشمل المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية

بكين - استُقبل الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي عهد المملكة العربية السعودية، أمس، من قبل الرئيس شي جين بينغ، وذلك في مستهل زيارة له إلى الصين خامس محطات جولته الآسيوية التي كانت شملت كلاّ من باكستان، واليابان والهند وجزر المالديف، وقرأ فيها مراقبون تكريسا لتوجّه سعودي نحو مزيد تنويع شراكاتها في العالم، وخصوصا في قارة آسيا، حيث تطمح المملكة لتأسيس عمق لها هناك يضم دولا قوية ومتقدمة تكنولوجيا ومزدهرة اقتصاديا على غرار الصين، التي يمكن أن توفر للمملكة مصدرا هاما للتزود بأسلحة وتكنولوجيات عسكرية متطورة تخدم مشروعها لتطوير ترسانتها وإكسابها قدرة أكبر على ردع الأطماع الحافة بالمنطقة، ولا سيما الأطماع الإيرانية.

فيما تجد الصين في المملكة شريكا اقتصاديا غنيا ومستقرا، خصوصا في ظل الحاجة الكبيرة للاقتصاد الصيني النشط لمصدر موثوق للطاقة.

وترأس الأمير سلمان، والرئيس شي جين بينغ اجتماعا مشتركا، أكد فيه الرئيس الصيني اهتمام بلاده بتطوير العلاقات مع السعودية. ونوقشت خلال الاجتماع سبل تطوير العلاقات بين البلدين. كما تم بحث مستجدات الأحداث والقضايا الإقليمية والدولية.

وكان انتظم في العاصمة الصينية بكين حفل استقبال لولي العهد السعودي ألقى على إثره كلمة أكّد فيها أن زيارته للصين تهدف لبناء شراكة استراتيجية بين البلدين «تقوم على مبادئ الخير والاحترام، والحرص على توثيق أواصر التعاون، وتعميق الحوار والتواصل، وتنمية العلاقات الثنائية في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والصناعية والثقافية والاستثمار والطاقة والتعاون الأمني».

73 مليار دولار حجم التبادل الاقتصادي بين السعودية والصين في 2013

وقال مراقبون إن كلمة الأمير سلمان لخصت محتوى الشراكة المنشودة مع الصين من قبل المملكة العربية السعودية والتي تريدها الرياض شراكة استراتيجية، مثلما ورد على لسان الأمير سلمان.

وأضاف ولي العهد السعودي أن بلاده «تقدر مواقف جمهورية الصين الشعبية الإيجابية تجاه القضية الفلسطينية، وتتطلع إلى الصين بصفتها قطبا دوليا ذا ثقل سياسي واقتصادي كبير بأن تقوم بدور بارز لتحقيق السلام والأمن في المنطقة وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية بما يكفل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وإقامة دولة فلسطين المستقلة.

كما تتطلع إلى التعاون مع حكومة جمهورية الصين على تحقيق الحل السلمي العاجل للمسألة السورية وفقا لبيان جنيف الصادر عام 2012 بما يكفل حقن دماء الأبرياء وإنشاء هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة، والضغط على النظام السوري لمساعدة المجتمع الدولي على تقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري».

وأولى مراقبون أهمية خاصة لإشارة ولي العهد السعودي للقضيتين الفلسطينية والسورية في كلمته، مذكّرين بأن هذين الملفين مثّلا خلال الأشهر الماضية مدارا رئيسيا للخلاف بين السعودية والولايات المتحدة، ومعتبرين أن هذا الخلاف هو ما دفع الرياض لتسريع تفعيل استراتيجيتها لتنويع شركائها في العالم لإحداث التوازن في العلاقة مع الولايات المتحدة. وتأتي الصين ضمن قوى عالمية تحرّكت السعودية نحوها بشكل لافت في الأشهر الأخيرة، وهي روسيا وباكستان والهند واليابان، إضافة إلى الصين الآخذة في البروز كقوّة عالمية متطورة تكنولوجيا وذات اقتصاد نشط ونهم للطاقة التي تأتي المملكة العربية السعودية على رأس كبار منتجيها ومصدريها في العالم.

وقد أظهرت الصين بدورها خلال السنوات الأخيرة اهتماما بمنطقة الخليج التي تجمع بين عاملي الثراء المادي والاستقرار السياسي والأمني، ما يجعلها قطبا جاذبا للشركاء العالميين في مختلف المجالات.

1300 طالب سعودي يدرسون اختصاصات علمية متطورة في الصين

وحسب مصادر سعودية، فقد تجاوز التبادل الاقتصادي بين المملكة والصين 73 مليار دولار في 2013، وزاد عدد الطلاب السعوديين الدارسين في الجامعات الصينية إلى أكثر من 1300 طالب وطالبة في مختلف التخصصات وعلى رأسها الطب والهندسة بجميع فروعها.

وكان الأمير سلمان بن عبدالعزيز قد زار كلا من باكستان واليابان والهند وجزر المالديف، في نطاق جولته الآسيوية الحالية والتي عدّها مراقبون بمثابة تجسيد عملي لتوجّه استراتيجي سعودي نحو تفعيل العمق الآسيوي، في نطاق تنويع شركاء المملكة وحلفائها، بعد أن تبين عيب التركيز على حليف ذي أولوية هو الولايات المتحدة.

كما لم يفصل المراقبون التوجه الآسيوي للسعودية عن التنافس المتصاعد مع إيران، معتبرين أن الرياض بدأت بالعمل على توظيف ثقلها المالي ووزنها الدبلوماسي في نسج شبكة تحالفات في آسيا تكون بمثابة جدار صد بوجه المطامح التوسعية لإيران.

وتجد السعودية في دول مثل اليابان والصين شركاء مثاليين يجمعون بين مقومات المتانة الاقتصادية والتطور العلمي والتكنولوجي.

غير أن التوجه السعودي نحو القوى العالمية لا يقتصر – حسب المراقبين- على الأهداف الاقتصادية والعسكرية، بل يروم توظيف الثقل الاقتصادي للمملكة، في خدمة قضايا المنطقة. ويقول هؤلاء إن السعودية، ومن خلال جولة الأمير سلمان الآسيوية، بصدد تحقيق اختراق دبلوماسي في تعديل مواقف دول كبرى على رأسها الصين من القضية السورية، مؤكدين أن نتائج هذا الاختراق لن تتأخر في الظهور على أرض الواقع.

3