ولي عهد البحرين يدعو إلى التصدي لثيوقراطية الشر

الأحد 2014/12/07
الأمير سلمان بن حمد آل خليفة يطالب بضرورة تغيير مفردة الإرهاب بـ\"الثيوقراط\"

المنامة - شكل منتدى حوار المنامة، الذي يختتم أشغاله اليوم الأحد، فرصة كبيرة أمام الدول العربية والغربية لطرح ظاهرة الإرهاب ومسبّباتها بأكثر عمق وتجرد، كما جسد المنتدى منبرا لإيصال جملة من الرسائل لبعض الدول وفي مقدمتها إيران التي لعبت دورا كبيرا في تغذية النعرة الطائفية وتنامي خطر التطرف، عبر سياساتها التوسعية في المنطقة.

ودعا نزار مدني، وزير الدولة للشؤون الخارجية في السعودية، إيران إلى “النّأي بنفسها عن التدخل في الشؤون الداخلية لجاراتها “.

وقال مدني، في كلمة له، أمس السبت، في إحدى جلسات منتدى “حوار المنامة” إنه “على دول الجوار النأي بنفسها عن التدخل بشؤون جاراتها الداخلية وعليها الانضمام إلى دول الخليج في محاربة التطرف والطائفية والتصدي للسياسات الإقصائية الفئوية التي ينجم عنها الخراب والدمار”.

وتُتهم طهران بدعم جمعيات بحرينية وفي مقدمتها جمعية الوفاق الشيعية، التي قاطعت الانتخابات البرلمانية الشهر الماضي، بغية زعزعة استقرار أمن المملكة.

ويشار لإيران أيضا بأصابع الاتهام في وقوفها خلف الفوضى السائدة في اليمن، من خلال دعمها لجماعة الحوثي التي تسيطر منذ سبتمبر على العاصمة صنعاء، رغم وجود اتفاق مسبق مع الرئاسة اليمنية يطالب المسلحين الحوثيين بالخروج من المدينة وإنهاء مظاهر التسلح.

ووصف الوزير السعودي إيران بأنها “دولة مهمة وعريقة”، معتبرا أن عليها “لعب دور محوري”، وقال في هذا الصدد: “سنكون في مقدمة المرحبين بهذا الدور الإيراني في سبيل رخائها ونمائها، ونرحب بأن تكون شريكا كاملا يضطلع بمسؤولياته تجاه أمن الخليج”.

وأضاف مستدركا: “لكن لتؤتي ثمارها يجب أن تتطابق الأقوال مع الأفعال، والبناء على إقامة علاقات جوار سليمة ومستدامة قائمة على أساس عدم التدخل بالشؤون الداخلية، من خلال حسن النية والمصداقية والشفافية”.

واعتبر مدني أن “الإرهاب لا يفرّق بين دولة وأخرى، مما يستدعي جهوداً مشتركة من جميع الدول للتصدي له”، مؤكدا “وجود حاجة دائمة للتعاون الدولي على ضوء أنّ الخليج يحظى بأهمية استراتيجية فائقة ويتعذر فصل أمن الخليج عن العالم”.

وكان عدد من الوزراء وفي مقدمتهم وزير المالية العراقي هوشيار زيباري قد أكد الجمعة في إحدى جلسات المنتدى أن تسوية النزاعات في الشرق الأوسط وخصوصا مواجهة تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية يمرّ عبر وضع آليات حوار إقليمي بين الرياض وطهران.

وعلى صعيد العلاقات الخليجية الخليجية، أكد الوزير السعودي أن دول مجلس التعاون الخليجي أثبتت أنها “أصلب من أي وقت مضى بفضل وضوح الرؤيا حتى في أحلك الأوقات”، مشددا على أن “الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية كانت وما تزال وستبقى أولى الأولويات التي لا يمكن التفريط بها، ولا يمكن تحقيق ازدهار أو تنمية إلا بها”، وفق الوكالة البحرينية.

التوسع الظاهر الذي تقوم به العناصر الإرهابية أصبح أمرا يستوجب الوقوف أمامه بجدية لمحاربة الإرهاب

ووصف تصميم دول مجلس التعاون بمثابة “الصخرة التي تتحطم أمامها أطماع الطامعين وآمال الحاقدين”، لافتا إلى أن “الإطار المستقبلي لأمن الخليج يستند على بساطة الرؤية الكلاسيكية ولا حاجة إلى اختراع العجلة من جديد، بل استمرار البناء على الخبرات التراكمية والثبات على ما ترسخ والتكيف مع التغيرات، والارتكاز على 3 أبعاد محلية وإقليمية وعالمية”.

وأكد مدني أن “سجل دول الخليج حافل بمبادئ الأخوّة الإسلامية وحسن الجوار، ولم تقم قط بأي عدوان لحل النزاعات، وامتنعت عن التدخل بالشؤون الداخلية”.

من جانبه، قال رئيس جهاز الأمن القومي في اليمن اللواء علي الأحمدي، إن الحكومة اليمنية “ما تزال تتخذ العديد من الإجراءات ضد الإرهاب بتنفيذ ضربات موجعة للقاعدة، وتعزيز التنسيق في تبادل المعلومات وتنفيذ عمليات مشتركة وترحيل عرب وأجانب ذوي العلاقات المتطرفة”.

ولفت الأحمدي إلى أن “التوسع الظاهر الذي تقوم به العناصر الإرهابية أصبح أمرا يستوجب الوقوف أمامه بجدية لمحاربة الإرهاب”.

واعتبر أن تنظيم “داعش” درس بالغ للجميع، فلم يكن أحد ليتوقع توسّعه بهذه الصورة، ويجب أن تكون التقديرات أكثر دقة.

ويسيطر تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا بداعش على مساحات واسعة من سوريا والعراق، ولا يزال يحقق تقدما خاصة في سوريا رغم ضربات التحالف الدولي الجوية.

وجدد الأحمدي الدعوة إلى توسيع رقعة تبادل المعلومات بين دول المنطقة، وتوحيد جهود مكافحة الإرهاب، وتجفيف منابع تمويله، والحد من أي تبعات مستقبلية.

ويركز منتدى حوار المنامة في دورته العاشرة بالأساس على ظاهرة الإرهاب وسبل مجابهتها.

وكان الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي عهد البحرين قد اعتبر أنه من الضروري تمييز حقيقة أن الإرهاب ما هو إلا أداة تتوارى وراءها الأيديولوجيات الثيوقراطية (المتشددة) بطابعها المتطرف.
تعد الدورة العاشرة من منتدى حوار المنامة على قدر كبير من الأهمية بالنظر إلى ما تشهده الساحتان الإقليمية والدولية حاليا من تطورات سياسية وأمنية، ولا سيما مع تصاعد التهديد الذي يمثله تنظيم الدول الإسلامية

وبيّن في كلمة ألقاها خلال افتتاح منتدى حوار المنامة مساء الجمعة، أنه “من الواجب التصدي بشجاعة ونزاهة فكرية للبّ هذا الفكر وكافة أشكال استغلاله للأديان والمعتقدات”، بحسب وكالة الأنباء البحرينية الرسمية.

ودعا لـ”مراجعة صريحة ولإعادة النظر” في ماهية مفردة “الإرهاب”، وطالب باستخدام مفردة “الثيوقراط” كبديل. ورأى ولي عهد البحرين أن “الأحداث التي مر بها العالم العربي والتي لا يمكن تسميتها بالربيع بسبب أثرها العاصف أتاحت بما تسببت به من الإخلال بصيغة الدولة في بعض البلدان العربية من خلق فراغ استغلته هذه الجماعات المتطرفة وفق أجندتها”.

وساهمت الفوضى السائدة في كل من سوريا والعراق واليمن وليبيا في ظهور عديد التنظيمات المتطرفة (داعش مثالا) وتمددها على الرقعة الجغرافية للمنطقة العربية.

وانطلقت مساء الجمعة في العاصمة البحرينية المنامة، فعاليات المنتدى العاشر لـ”حوار المنامة ” الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن بالتعاون مع وزارة الخارجية وتستضيفه مملكة البحرين.

ويشارك في المنتدى الذي يختتم اليوم الأحد، عدد من وزراء الخارجية والدفاع ومسؤولي الأمن في عدد من دول العالم، من بينهم جون بيرد، وزير خارجية كندا، وجان إيف لودريان، وزير الدفاع الفرنسي، وإبراهيم الجعفري، وزير الخارجية العراقي، وفيليب هاموند، وزير الخارجية البريطاني ومايكل فالون، وزير الدفاع البريطاني.

و”حوار المنامة” يعقد سنويا في مملكة البحرين، إذ يجتمع عشرات من المسؤولين الرسميين ورجال الأعمال والشخصيات الدولية والاقتصاديين والسياسيين والمفكرين الاستراتيجيين من آسيا وأفريقيا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وأوروبا لتبادل وجهات النظر إزاء التحديات الأمنية.

ومن بين الأهداف الأخرى للمنتدى دراسة وسائل العمل الوطني والإقليمي والدولي ومراجعة نوايا القوى الرئيسية والتباحث حول كيفية دعم التنمية على الرغم من الصعوبات المالية العالمية.

وتعد الدورة العاشرة من منتدى حوار المنامة على قدر كبير من الأهمية بالنظر إلى ما تشهده الساحتان الإقليمية والدولية حالياً من تطورات سياسية وأمنية، ولا سيما مع تصاعد التهديد الذي يمثله تنظيم داعش.

3