وماذا عن نقد الإسلام السياسي "الشيعي"

الاثنين 2014/10/27

ثمة مفارقتان في نقد تيارات الإسلام السياسي “السنّي”، على اختلافاتها، أولاها، أن نقد معظم التيارات العلمانية واليسارية والليبرالية والقومية لهذه التيارات لم يشمل، في أغلب الأحوال، تيارات الإسلام السياسي “الشيعي”، وكأن حزب الله اللبناني، والحوثيين في اليمن، وكتائب عصائب الحق ولواء بدر في العراق، وغيرهم من الجماعات الميليشياوية التي تدعمها إيران، مجرد حركات سياسية علمانية وحداثية وسلمية!

أما المفارقة الثانية، فتتمثل في أن تيارات الإسلام السياسي “الشيعي”، استمرأت هذا الدور، وتقمصته، إلى درجة أنها باتت بدورها تكيل الانتقادات والاتهامات لجماعات الإسلام السياسي “السنّي”، بنفس تعبيرات التيارات العلمانية واليسارية والقومية، باعتبارها جماعات تكفيرية ومتطرفة وعنيفة.

وربما ينبغي التوضيح هنا أن نقد الإسلام السياسي “السنّي”، وهو ضروري ومشروع، لا يستقيم دون نقد الإسلام السياسي “الشيعي”، بدلا من التغطية عليه وتبريره ومدحه، وهو ما حصل في أغلب الحالات طوال العقود السابقة.

في باب المقارنة يمكننا، مثلا، ملاحظة أن الإسلام السياسي “السني” ليس له مرجعية كـ”الولي الفقيه” في إيران، وهي دولة خارجية، سواء كانت السعودية أو تركيا أو أندونيسيا. وأن الإسلام السياسي “السنّي” لا يشتغل كمؤسسة مهيمنة، ولا يوجد له تراتبية مشيخية، في طائفته المفترضة، على نحو الهيمنة المؤسسية لرجال الدين “الشيعة” في طائفتهم.

وفوق هذا وذاك فإن جمهور “السنة” أصلا لا يعرف نفسه كطائفة، ربما لأنه لا يحتاج إلى ذلك لكونه أكثرية في مجتمعه. والأهم أن أي حزب، ولا حتى جماعة “الإخوان”، يستطيع إدعاء احتكار تمثيل هذا الجمهور، المنفتح على كل التيارات القومية والليبرالية واليسارية والعلمانية والدينية، كما أكدت التجربة، وكما ثبت في مصر وتونس وسوريا.

في المقابل تحرص إيران على احتكار تمثيل “الشيعة” مباشرة، بدعوى المرجعية الدينية لـ“الولي الفقيه”، أو من خلال حلفائها، بوسائل القسر والإغراء والمصادرة والإخفاء، كما جرى في لبنان والعراق. وحتى مثلما جرى في إيران سابقاً، بالتخلص من آية الله طالقاني وآية الله منتظري وأبوالحسن بني صدر وفدائيي خلق ومجاهديها، إلى مير حسن موسوي ومهدي كروبي وهاشمي رفسنجاني، الأمر الذي حصل مثله في لبنان والعراق.

يمكن تفسير السكوت عن التيار الإسلامي “الشيعي” بحكم استخدامه قضية فلسطين، ومقاومة إسرائيل، لتغطية طابعه الديني والطائفي، ودوره في خدمة النفوذ الإيراني. بيد أن ذلك حصل، أيضا، بفضل المجتمعات العربية، أو الأكثرية “السنّية”، التي لم تعرّف ذاتها بالطائفة، والتي كانت، بحكم تدينها المعتدل، تغلب المسألة الوطنية على أية مسألة أخرى، وهي بالذات الأمور التي أخفقت فيها إيران، والتيار الإسلامي “الشيعي”، كما دلت على ذلك السياسات التي تنتهجها من اليمن إلى لبنان مرورا بسوريا والعراق.


كاتب سياسي فلسطيني

9