وماذا يريدون غير الخراب

الأربعاء 2013/08/28

لو قيل لأحد عناصر ظاهرة الإسلام السياسي ذات القوة التدميرية الاستثنائية: أنك تقود الأمة للخراب، سيسعد ويبتهج ويرد: وماذا نريد غير ذلك؟

فالخراب عند الإخوان والجماعات الجهادية ومن سار في فلكها مشروع "شرعي" يضحي في سبيله الشباب "المسلم"، ويٌفتى فيه بالتعاون مع الشيطان الرجيم، والعدو الخارجي، ومع النذل والعميل والمنافق والكاذب والساحر والمشعوذ، ومع الصهاينة والأميركان من أجل الوصول بعملية التخريب الداخلي إلى أقصى مدى ممكن.

وقد تجد في هذا الزمن البائس اليائس، من يفخر بـ"إنجازات" المجاهدين في أفعانستان وباكستان والصومال والعراق وسوريا وليبيا واليمن ومالي وصولا إلى سيناء، وسيقول لك إن الخراب في هذه الدول دليل على أنها تعيش في ظل المشروع الإسلامي العظيم.

فالخراب عند هؤلاء المتأسلمين غاية في حذ ذاتها، ومنطلق لبناء مشروعهم على أسس الفراغ، يريدون قتل المجتمعات "الكافرة" لإنشاء المجتمعات "المسلمة" أو المدجّنة عقائديا لمشروع الظلام الزاحف، وقد سمعت أحدهم يقول "سنعيد بناء الأمة بما يناسب الدين" وإعادة البناء لا تكون إلا على أنقاض ما سبق، وهذا ما يتأكد أمامنا اليوم، عندما تلتقي القلوب "المؤمنة" والعقول الخرفة مع السلاح والغباء المتوارث والمال السائب والقرار الجاهز في مخابر "العدو".

والمخرّب يفخر بتخريبه كما الإرهابي ترتفع هامته إلى السحاب إذا قيل له: أنت إرهابي، طالما "الأقربون أولى بالمعروف" فلا أفضل من تخريب لبلد أنت ساكنه، ومن إرهاب شعب أنت منه وفيه.

ثم إن التخريب والإرهاب وجهان لعملة واحدة تجد لها حاليا رواجا في بورصة التآمر السياسي وتحت راية الشرق الأوسط الجديد، ويعتمدها "الإسلام السياسي" في رفع رايته وبناء دولته والتبشير بزمنه الظلامي الزاحف.

ولا تنسوا أن الخراب هدف والتخريب حرفة، والإرهاب استثمار، وأن المال القطري جاهز، والموقف التركي معلن، والظل الأميركي وارف، ومفاتيح الجنّة تصنع في شركات عابرة للقارات.

24